شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

حمود: انقطاع عن الواقع.. والتأييدُ مُنقعد للشيخ حجازي

أحمد الأيوبي

من عجائب ترشيح الشيخ جمال حمود لمنصب الإفتاء أنّه يريد إقناع أهالي راشيا وهيئأتها الناخبة بأنّ إدارة الفتوى ممكنة من وراء البحار، وأنّه يريد تصوير الأمر وكأنّه في حالة نضال وتقديم التضحيات لقبوله الترشّح وتحمّل عبء منصب المفتي، وكأنّ المطلوب حمله على القبول حملاً وترجياً، لأنّه سيضحي بوقته للحضور كل بضعة أشهر من كندا للاطلاع على أوضاع الرعية والتكرّم عليهم بحضوره الاستثنائي، وهذا كافٍ لأنّ وجوده بحدّ ذاته هو المطلوب ولا أهمية بعد ذلك لدار الفتوى ولا الأوقاف، فكلّ ذلك يهون أمام المفتي المُـفـدّى!

مخادعة غير مُجدية

هذه هي خلاصة خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ جمال حمود في مسجد سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه الجمعة الفائتة، حينما ذكر أنّه ترشح للإفتاء بناء لطلب “الجماهير” منه وهو لا يريد هذا المنصب، لكنّه حُمِل على الترشيح حملاً، وذكر بانه سيكمل ما بناه الشيخ احمد اللدن، لكنه يتناسى أنّ أهالي المنطقة يعرفون أنّه كان في خصومة شديدة مع المرحوم المفتي الشيخ اللدن، وأنّه لم يكلّمه حتى توفي رحمه الله تعالى.

ورغم ما يرفعه الشيخ جمال حمود من شعارات العمل الخيري، غير أنّه لم يدفع “قرشاً مثقوباً” واحداً لدار الفتوى، بل إنّه كان مع إخوته حرباً على المفتي اللّدن حتى آخر يوم من حياته، فالعجيب اليوم كيف يدّعي به وصلاً، وهو يعلم ما فعل.

فكيف يمكن لشخص أن يترشح لمنصب المفتي، وهو كان يناصب من يشغل هذا المنصب العداء، ولم يُعرف عنه أنّه جاء بتبرع للأوقاف أو لمساندة العلماء؟

الهجرة لطلب الرزق شيء وإدارة الفتوى شيء آخر

صحيح أنّ الهجرة والعمل في الاغتراب ليست عيباً، بل هي نوع من أنواع السعي المطلوب للرزق، لكنّ هذا شيء، وشغل منصب بأهمية وحساسية منصب المفتي شيء آخر. فالإفتاء يتطلب التفرّغ المكاني والزماني والعملي، خاصة في راشيا، حيث تنتظر المفتي مهمات جسام، بدءاً من إنشاء مؤسسات دار الفتوى وليس انتهاءاً بتنظيم الدعوة والأوقاف وإدارة الشراكة الإسلامية والوطنية في راشيا والجوار.

يظنّ الشيخ جمال حمود، وبعضُ الظنّ إثم، أنّ أهل راشيا غير مطلعين على بعض صفحاته المثيرة للاستفهام والاستنكار، مثل الحادثة التي قام بها في أنتيريو وجرى خلالها سحب السكاكين في مما أدّى إلى تدخّل عناصر الشرطة بأحذيتهم في المسجد وهو الإمام، فضلاً عن وقوع حوادث مشبوهة أخرى، منها ما جرى في مسجد أكرم جمعة، ووجود بعض الأشخاص سيئي السمعة يتولون التسويق له والدفاع عنه بوسائل ملتوية.

من عجائب الشيخ جمال حمود أيضاً وأيضاً أنّ لغته دائماً تعتمد المقاربات المالية للاستفزاز والتحدّي ومحاولة الإساءة لمن ينافسه، مبتعداً عن أخلاقيات التعامل الإسلامي البعيد عن الطعن وعن الغمز واللّمز والإساءة..

من العجائب أيضاً في سياق استحقاق انتخابات الفتوى في راشيا أنّه كان على خلاف شديد مع المرشح المنسحب الشيخ أيمن شرقية، ووصلت الإشكالات بين إخوته وشرقية إلى المخافر، وها هو شرقية ينسحب لصالحه، وفي هذا علامة استفهام حقيقية، مع العلم أنّ الشيخ أيمن ليس عضواً في الهيئة الناخبة في راشيا.

حمود: إنكار الواقع..

التأييدُ مُنقعد للشيخ حجازي

الشيخ وفيق حجازي

يعيش الشيخ حمود حالة إنكارٍ للواقع، فهو يقنع نفسه وبعض من حوله كأنّه سيكون المفتي لراشيا يوم الأحد المقبل، وهذا ضرب من الخيال ونوع من التكاذب على الذات وعلى المحيط المباشر، ويستخدم بعض وسائل التواصل لإشاعة هذا الجوّ الذي تدحضه لغة الأرقام في بلدته ولدى الأقربين منه، وهم العارفون بأنّه لن يقدِّم لدار الفتوى وللمسلمين شيئاً، وأنّ هذا المنصب لن يكون بالنسبة إليه سوى مركز لتسويق المصالح الخاصة بين لبنان والخارج، وأن الجو الشعبي العام كما الهيئة الناخبة تتجه إلى دعم الشيخ وفيق حجازي، بالاستناد إلى سيرته ومسيرته وتواصله الدائم معهم في السراء والضراء وحين البأس، وامتلاكه للقدرات المطلوبة للنهوض الدعوى والتنموي بدار الفتوى وأوقافها، وقدرته على حسن التواصل بين جناحي راشيا المقيم والمغترب لتحقيق الصالح العام.

حمود “ينقل” في الامتحان!

لم يكلّف الشيخ حمود نفسه عناء تقديم برنامج عمله في حـــــال فـــــاز بمنصب الإفتاء، بل هو يعتبر أنّ برنامجه هو وصوله إلى هذا المركز، ليكون جواز سفر ونوعاً من الحصانة لشخصٍ لم يرَ منه المسلمون في راشيا شيئاً من أعمال الخير والبرّ، فضلاً عن علامات الاستفهام التي تلاحقه في الكثير من القضايا والتصرفات، ومن شدّة تكاسله في هذا المجال، ما قاله عدد من أعضاء الهيئة الناخبة، إنّه نقل بعض الأفكار عن برنامج منافسه الشيخ وفيق حجازي وأخذ يردِّدها في المجالس.

إذا كانت بداية الطريق نقلاً عن برنامج المنافس، فإنّ نهايتها واضحة، والمكتوب يُقرأ من عنوانه: عجائب الشيخ حمّود في الإفتاء من وراء الحدود!

شاركها.