شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خريطة المرشحين والهيئة الناخبة تؤكِّد سقوط نظرية “الفسطاطين”: السلفي والصوفي

أعدّ أسامة الرفاعي خطة للسيطرة على المواقع الدينية في عكار وأولى خطواته  اقتلاع الشيخ مالك جديدة

دار الفتوى موجودة في عكار من خلال الأوقاف والكلية الإسلامية والأزهر وتمثيل المجلس الشرعي

تجربة الرفاعي في الإفتاء كانت فاشلة فكيف يمكن تكرارها:

كان عالة على أوقاف عكار ولم يأت

حتى بكرسيّ يجلس عليه فيها

أحمد الأيوبي

يعتمد المرشح لإفتاء عكار الشيخ اسامة الرفاعي في حملته الانتخابية على وسيلتين يسعى من خلالهما إلى إظهار نفسه على أنّه في مستوى أعلى من بقية المرشحين: الأولى: أنّه يتمتّع بصفات الأولياء الظاهرين، والثانية أنّه يحتكر تمثيل المنهج الصوفي وأنّه يخوض الاستحقاق في إطار الصراع مع المنهج السلفي. وكلا الأمرين لا يستقيم، وهو ما سنعرضه في السطور الآتية.

إدعاء صفات الأولياء

يبدأ الشيخ أسامة الرفاعي كلامه خلال لقاءاته الانتخابية بالقول: إنقطعتُ عنكم عقداً كاملاً من الزمن، عشر سنوات بالتمام والكمال، مستطرداً بذكر الآية القرآنية في سورة الأعراف:”فأتممناها بعشرٍ فتمّ ميقات ربك”.

وفي هذا الاستحضار للآية الكريمة يريد الإيحاء لمن يستمع إليه بأنّ غيابه كان لحكمة إلهية تُشبه غيبة بعض الأنبياء أو الصالحين، حيث يكمل هذه السردية الغريبة بالزعم أنّ كلّ العلماء كانت لهم عزلة، مستدلاً بأنّ الإمام الغزالي دخل في عزلة دامت ثلاث سنوات.

لكنّ ما لا يقوله الشيخ أسامة أنّ الإمام الغزالي خرج من عزلته التي دامت خمس سنوات وقدّم للبشرية كتابه الشهير “إحياء علوم الدين”، فماذا قدّم الرفاعي بعد عزلته العشرية؟

في هذا المسلك يعكس الشيخ أسامة الرفاعي ما يمارسه من استعلاء بات أحد صفاته التي نفّرت منه أقرب المقرّبين، ويحاول استغلال الشكليات لإبقاء مظاهر السيطرة والوجاهة محيطة به، لكنّ الرأي العام في عكار، لم يتقبّل هذه المظاهر، واستغلال المشاعر الدينية في مصالح انتخابية بحتة.

فتفسير الإهمال والغياب عن عكار بأنّه عزلة تشبه غيبة الأنبياء والأولياء، هو استغلال ممجوج للنصوص القرآنية المقدسة، ولقيمة الصالحين والعلماء، من أجل إسقاطها في سباق انتخابي سبق أن وصل إلى ذروته، وكان مفتياً، لكنّ حصيلة ولايته كانت صفراً.

والسؤال المهم هنا: أين كان الحفاظ على المنهج خلال غياب الشيخ أسامة الرفاعي لأكثر من عشر سنوات بشكل كامل عن عكار، تركها للقوميين والبعثيين يعبثون فيها، وهو يعقد الصفقات مع مسؤولي “حزب الله” في شهر الصيام، في دارة الراحل أبو وليد الحداد، وكان يفضّل الجلوس مع أسعد حردان على أن يحاور أبناء عكار ويسعى للنهوض بشؤونهم.

تهافت شعار الصراع بين المدرستين السلفية والصوفية

يسوّق الشيخ أسامة الرفاعي أنّ المواجهة الانتخابية في انتخابات إفتاء عكار هي بين مدرستين: صوفية وسلفية.

لكن بعد القراءة للهيئة الناخبة يتضح أنّ في هذه الهيئة توجهات مختلفة موزعة على المرشحين ولو بنسب متفاوتة، ومن جميع المدارس.

فعلي سبيل المثال: يؤيد الشيخ زيد (السلفي) مشايخ ينتمون إلى المدرسة الصوفية الأشعرية، بل إنّ هناك من مؤيدي زيد من يمكن اعتبارهم من “متطرفي” الصوفية، مثل شيوخ آل زكريا في فنيدق الذين يديرون حلقات الذكر.

في المقابل، فإنّ هناك عدداً من المشايخ الذين تخرّجوا من مدرسة الشيخ زيد (السلفية) وبعضهم من المعهد نفسه الذي تخرّج منه، يؤيِّدون الشيخ أسامة الرفاعي.

خريطة المرشحين

أمّا خريطة المرشحين، فتُظهر أيضاً توزعهم على مدارس مختلفة، ولا يمكن حصر تمثيل مدرسة معينة بمرشح واحد: فالمرشح محمد الحسن ينتمي إلى المدرسة نفسها التي ينتمي إليها المرشحان عبد الرحمن الرفاعي وزيد الكيلاني، ولا يمكن شطبهم من المعادلة.

لذلك،

فإنّ الشعار المرفوع من قبل المفتي الأسبق أسامة الرفاعي ليس صحيحاً، إنّما هو وسيلة لتضخيم حضوره في المعركة الانتخابية لا أكثر، ولتحشيد الدعم له في المواجهة الانتخابية وإثارة العصبية على أساس الانتماء للمدرسة الصوفية.

لا يمكن التسليم بشعار أسامة الرفاعي أنّه يحتكر تمثيل المدرسة الصوفية، أو منهج دار الفتوى، لأنّه طيلة هذه الفترة، كان يعمل في المحكمة الشرعية وكان أشبه ما يكون بـ”جابٍ” وليس كـ”قاضٍ”، ينتظر غلّة نهاية الأسبوع من عقود الزواج ومعاملات المحكمة.

فالمرشح محمد الحسن، تخرّج من جامعة الأزهر في القاهرة، وهي تحمل لواء أهل السنة والجماعة، ومذهب الأشاعرة والماتريدية في العقيدة والمذاهب الفقهية في الأحكام.

كذلك المرشح زيد الكيلاني، ينتمي إلى المدرسة نفسها، وهو عضو مجلس شرعي وحاصل على الدكتوراه من كلية الشريعة التي تنتهج المذهب الشافعي في الفقه والأحكام، وتتبع المدرسة الأشعرية في العقيدة.

في المقابل، فإنّ المرشح الوحيد الذي يمكن أن يُسجّل له أنّه بنى مؤسسات أكاديمية لدار الفتوى في عكار هو الشيخ عبد الرحمن الرفاعي، الذي أسّس ويدير كلية الشريعة الإسلامية وأزهر عكار، تمنح الإجازة والماجستير والدكتوراة، وخرّج أعداداً كبيرة على منهج دار الفتوى، وهم أئمة وخطباء في مساجد عكار، وهم الآن يذودون عن هذا المنهج في المساجد والمنابر الإعلامية والمراكز والجامعات.

من يمثّل دار الفتوى ومن بنى مؤسساتها في عكار؟

يمكن معاينة وجود دار الفتوى في عكار من خلال مؤسستين:

ــ الأولى: دائرة الأوقاف برئاسة الشيخ مالك جديدة، الذي تولّى بترميم وتجهيز الدائرة منذ قرابة ست سنوات بدعم من الرئيس نجيب ميقاتي، وكان المفتيان اللذان شغلا هذا المنصب عالة على الشيخ جديدة وعلى الأوقاف، ولم يفكّرا بضرورة بناء دار الفتوى ومؤسساتها في عكار.

ــ الثانية: الكلية الإسلامية وأزهر عكار بتأسيس وإدارة الشيخ عبد الرحمن الرفاعي.

كما تتمثل بعضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، ومحمد الحسن نائب رئيس مجلس إدارة الأوقاف في عكار، وهم من أصحاب المنهج الذي يدعي الشيخ أسامة الرفاعي احتكار تمثيله في شخصه، بالإضافة إلى النقيب محمد مراد عضو المجلس الشرعي.

منذ أن تولّى أسامة الرفاعي الإفتاء جلس على كرسي دائرة الأوقاف وخرج من دون أن يأتي بكرسيّ يجلس عليه، وكان عالة وعبئاً على الأوقاف، وكلّ ما يطرحه اليوم من وعود لا يمكن الركون إليه، وحسب المطلعين فإنّه أعدّ خطة للسيطرة الكاملة على المناصب والمواقع الدينية في عكار حال فوزه بانتخابات الإفتاء، وستكون أولى خطواته  اقتلاع الشيخ مالك جديدة من رئاسة دائرة الأوقاف، لأنّه صاحب إنجازات ملموسة، يريد طمسها بإقصائه، ورغم علاقته الجيدة به، غير أنّه دائم التشكيك فيه، وهو يريد أن يفرض عليه تأييده في العملية الانتخابية، رغم أنّ الشيخ مالك يتمسّك بتوجيهات سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان له بالبقاء على الحياد كونه ليس مرشّحاً، فضلاً عن محاولات الرفاعي الدائمة لتهميشه وإظهار نفسه على أنّه هو صاحب القرار رغم خروجه من الإفتاء.

شاركها.