شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

من يحمي العصابات على قاعدة “إسرقي حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ عائدٌ إليّ”؟

فاشيةٌ في الأشرفية وأفلاطونية وسلام في الضاحية

مبرّر الحماية من  العصابات هو نفسه مبرَّر سلاح “حزب الله” غياب الدولة

القتل واحد سواء جاء من عدوّ أو من لصّ، والاعتداء على الحرمات، هو ذاته، سواء أتى من غازٍ أو من معتدٍ من الداخل

خاص البديل

أحمد الأيوبي

تحت عنوان “ملائكة الأشرفية”: الفاشيون الجدد، أطلقت جريدة “الأخبار” حملة شعواء على أهالي الأشرفية، هدفت إلى شيطنة هذه المنطقة التي انتفضت على الفوضى وعلى غزوات القتلة واللصوص الذين استباحوا حرماتها ومنازلها ومؤسساتها، مع الانهيار الذي طال الواقع الأمني لأجهزة الدولة الشرعية.

فاشيةٌ في الأشرفية وأفلاطونية وسلام في الضاحية: وقفة مع المصطلح

ما كتبته جريدة “الأخبار” هو جزء من سياسة الإخضاع والترهيب التي يمارسها “حزب الله” تجاه كلّ شريحة أو منطقة لبنانية يعارضه أهلها، وتُظهر الاستعداد للصمود الاجتماعي وتبرز فيها مقوِّمات قوّة أهلية متعاضدة في وجه مخاطر الانهيار الأمنية والاقتصادية، فيسارع الحزب إلى إطلاق حملات الإرهاب والاتهام بالتطرّف، سواء كانت إسلامية أو مسحيية، وهذا ما فعله مع طرابلس على مدى عقود ولا يزال يستهدفها، وما فعله مع عرسال، وحاول فعله جزئياً في زحلة، والآن جاء دور الأشرفية.

إستحضرت “الأخبار” مصطلح “الفاشيين الجدد” لربط جهود نواب وفعاليات الأشرفية لحفظ الأمن الاجتماعي في منطقتهم بفاشية موسولوني البائدة وحكمها الجائر. وهي تعتقد أنّه يصلح لمخاطبة المسيحيين في البلد لتحذيرهم من التجاوب مع هذه الجهود، فقط لأنّ هذه الصحيفة وحزبها غاظهم أن يتحرّك الناس في البلد لمنع تغوّل عصابات القتل والسرقة التي تحظى بالملاذات الآمنة في مناطق الخروج على الدولة.

كتبت “الأخبار” عن الفاشية في الأشرفية على طريقة “رمتنا بدائها وانسلّت”، فهي جزء من منطومة ديكتاتورية، لم يتورّع رئيس تحريرها عن تهديد المعارضين لحزبه بالقول لهم:”تحسَّسوا رقابكم”، وهي منصّة فاعلة في نظام يعتبر إيران مثله الأعلى، وهي الدولة الأكثر فاشية ونازيّة وإجراماً في هذا العصر، ثم يتحدّثون عن الفاشية عندما يسعى الناس لحفظ أورواحهم وأرزاقهم من عصابات الإرهاب والإجرام، لذلك يصبح الحديث عن الفاشية من قبل “الأخبار” مثيراً للقرف والسخرية السوداء.

تريد “الأخبار” أن تبقى حالة الفوضى والتسيّب واستهداف الناس في أرواحهم ومنازلهم، وأن يبقوا متفرّجين على تكرار الاستهداف لهم، وكأنّهم غنهم معروض للذبح، وهذا مخالف للطبيعة البشرية المفطورة على الدفاع عن النفس والعرض والمال.

من يحمي العصابات على قاعدة “إسرقي حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ عائدٌ إليّ”؟

في لبنان، ثمّة من يتعامل مع عصابات القتل والسلب على قاعدة “إسرقي حيث شئتِ، فإنّ خراجكِ عائدٌ إليّ”، وعلى هذه الخلفيّة نرى أنّ جزءاً من هذا الهيجان الممانِع على “ملائكة الأشرفية” يبدو وكأنّه حماية لموارد هذه العصابات بشكلٍ من الأشكال، فضلاً عن أنّه في الأساس رفضٌ لمبدأ الاستقرار الاجتماعي بمعزل عن سلطة يسيطر عليها الممانعون في البلد، ويسخِّرون فيها القضاء وبعض الأمن لمصالحهم الخاصة.

مبرّر الحماية من  العصابات هو نفسه مبرَّر سلاح “حزب الله” غياب الدولة

كما وجد “حزب الله” نفسه يتولى حماية المجتمع الشيعي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ونصّب نفسه لاحقاً، بدون دعوة من أحد، حامياً للمدى الحيوي اللبناني في الإقليم، واعتبر، عن باطل، أنّ لديه جيشاً أقوى من الجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب.. كذلك وجد أهل الأشرفية أنفسهم مضطرين للدفاع عن منطقتهم، فالقتل واحد سواء جاء من عدوّ أو من لصّ، والاعتداء على الحرمات، هو ذاته، سواء أتى من غازٍ أو من متسلّل يستهدف أمن المواطنين وحياتهم وممتلكاتهم وجنى أعمارهم.

أمّا العجب العُجاب، فهو عندما تتحدث (صحيفة حزب السلاح غير الشرعي) عن المفعول الأمني لمبادرة شباب الأشرفية، وهنا تظهر الوقاحة والصفاقة في أبشع صورها ومعاييرها.

المشكلة في الهوية السيادية

لعلّ مشكلة “أخبار” “حزب الله” في الحقيقة هي أنّ هذا الحراك الاجتماعي له وجه سياسي سياديّ واضح، وربما يزداد غيظهم عندما يبرز اسم النائب نديم الجميل أو أنطون صحناوي، وحزبي القوات والكتائب، فضلاً عن أنّ هذا الحراك يحصل في منطقة معروفة برفضها للسياسة الإيرانية في لبنان، وهذا سبب أكثر من كافٍ لوضعها في عين الاستهداف ما استطاع الحزب إلى ذلك سبيلاً، فنموذج الأمن الذاتي منتشر وممتدّ على مدّ العين والنظر في لبنان، لكنّه “مشرّع” بحكم الأمر الواقع والسلاح الحاكِم، بينما تطلب الأشرفية حضور الدولة فتعجز، لتعود الأمور إلى معادلة الحق المشروع في الدفاع عن النفس والعرض والمال.

شاركها.