شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم حسان القطب

مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

الوضع السياسي المازوم دفعنا للتواصل مع احد المرجع السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية .. حيث توقف طويلاً، عند تناقض موقف ايران وادواتها وخاصةً حزب الله اللبناني، من طريقة التعامل مع المواقع الدستورية عندما لا تكون خاضعة له طائفياً ومذهبياً او سياسياً.. فقال ان لبنان يعاني من حالة فراغ سياسي ودستوري واداري وخدماتي وانهيار مالي واقتصادي غير مسبوق، ومعاناة المواطنين لا يمكن وصفها لشدتها وصعوبتها وعمق تداعياتها.. ومع ذلك فإن محور ايران ومن يتحالف معها لا زال يمارس سياسة التعطيل والاصرار على ابقاء حالة الفراغ والضياع والفلتان الاقتصادي كما الامني مهيمنة على الواقع اللبناني، وغياب السلطة السياسية المسؤولة يمنع المحاسبة والمساءلة، اذ لا يمكن ان تمنع مجلس الوزارء من الانعقاد لادارة شؤون المواطنين، ثم تطالب الحكومة بمعالجة الازمات السابقة واللاحقة والمستمرة، وكان الجهة التي تطالب بالمعالجة غير مسؤولة عن حالة الفراغ والتشرذم والضياع..

بعد هذا الكلام الصريح توقف المصدر، عند رفض التيار الوطني الحر او بالاحرى جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، بعد التنسيق مع حزب الله ، لعقد جلسة لمجلس الوزراء لمعالجة مواضيع تهم وتعني اللبنانيين جميعاً دون استثناء.. واستشهد بما يشير اليه بما اوردته جريدة الاخبار الناطقة باسم محور ايران.. (دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لعقد جلسة للمجلس الوزراء..ما أدّى إلى خلق مناخ ضاغط أمّن انسحاب غالبية الوزراء المسيحيين، رغم تراجع رئيس الحكومة، بعد جولة مشاورات أجراها حزب الله معه ومع باسيل، عن جدول الأعمال الفضفاض حاذفاً نحو 40 بنداً منه، محاولاً دوزنة خطواته بينَ قطع الطريق على محاولات كسر باسيل والإصرار على جلسة «اضطرارية» لإمرار ملفات مُحقّة كالإفراج عن مستحقات المستشفيات والاعتمادات المخصصة لمرضى السرطان وغسل الكلى. إلا أن محاولاته اصطدمت برفض باسيل أيّ نقاش حول الجلسة، إذ قال لكل من سأله إنه «يرفض مبدأ البحث حتى… ونقطة على السطر». قالت مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر لـ«الأخبار» إن «رئيس حكومة تصريف أعمال مستقيلة لا يستند في هذه الدعوة إلى قوته، علماً أننا اتفقنا بعد دخول الفراغ الرئاسي على أن أي جلسة لن تعقد إلا للأمور الطارئة والملحة وبحضور كل الوزراء، أو على الأقل كل المكونات الأساسية. ولا يمكن أن يتعامل نجيب ميقاتي معنا بهذه الطريقة، فيما حزب الله يتفرج». وأكّدت المصادر أن «هذه ليست مسألة عابرة في العلاقة بين التيار وحزب الله. تفاهمنا قائم على أمور استراتيجية وهذا الأمر بالنسبة إلينا هو كالسلاح بالنسبة إلى الحزب. وجودنا ودورنا هما سلاحنا ولن نسمح لأحد بالمسّ بهما». مصادر في قوى 8 آذار رأت أن رئيس الحكومة «استعجل المشكل وتقصّد افتعاله ظناً أنه بعقد جلسة يستطيع عزل التيار الوطني الحر وتكريس نفسه الحاكم الفعلي للبلاد، علماً أنه كان بإمكانه عقد جلسة بالتي هي أحسن لو التزم بالاتفاق الذي تم في مجلس النواب، بعد الاتفاق على البنود الطارئة على جدول أعمالها، أو من خلال تدابير أخرى كالمراسيم الجوالة، أو عبر إجراءات يتخذها مصرف لبنان ووزارة المالية لحل مشكلتَي وزارة الصحة وأوجيرو على سبيل المثال».)

التوجه نحو تعطيل الجلسة تم تعليله، بأن الحكومة مستقيلة، وان الحرص على الميثاقية واحترام دور وحضور المكونات اللبنانية المشاركة في الحكومة اللبنانية، وضرورة الاخذ برايها وموقفها .. والعودة للمراسيم الجوالة التي تعني ضياع السلطة والمسؤولية..؟؟

التعطيل كما يبدو هدفه الضغط على الشعب اللبناني في معيشته ومستلزماته ولقمة عيشه وامنه ومستقبل ابنائه، للقبول بمرشح رئاسي يطرحه حزب الله بالتنسيق والتضامن والتكافل مع جبران باسيل، لتكرار مأساة العهد السابق، وتمديد الهبوط اكثر عمقاُ الى قعر جهنم لمدة ستة سنوات قادمة.. ولكن الهدف الاكبر والاسمى لتحالف حزب الله والتيار الوطني هو الغاء صلاحيات رئيس الوزراء وجعل كل وزير بمثابة رئيس وزراء بحيث يتم تحضير لبنان لحالة التقسيم والانقسام، وهذا ما يقوم به اعلام حزب الله عندما يحدثنا عن انجازات وزرائه وكانهم يمارسون السلطة بحرية مطلقة.. دون ان يكونوا جزءاً من فريق حكومي..وليس تحت سقف مجلس الوزراء ومتابعة دولة رئيس المجلس مهما كان اسمه…

وهنا توقف المصدر السياسي طويلاً مقارناً ومقدماً صورة عما يجري في العراق منذ سنة وأكثر اي عقب الانتخابات التشريعية التي اثمرت فوز التيار الصدري، وعملية التعطيل المنهجية التي قام بها حلفاء محور ايران لمدة سنة تقريباً حتى وصل مرشح الاطار التنسيقي الخاضع للحرس الثوري، وبادارة حزب الله اللبناني من خلال ممثله في العراق الشيخ محمد الكوثراني، حيث يمارس دور المندوب السامي في توجيه وادارة الشأن العراقي بالتنسيق مع الحرس الثوري الايراني.. ثم اضاف شارحاً عما يقوم به رئيس الوزراء العراقي الشيعي المنتمي الى هذا المحور مستنداً الى ما ورد في جريدة الشرق الاوسط….(خلال فترة قياسية، أجرى رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، تغييرات إدارية غير مسبوقة، بإقالة مئات المسؤولين في الأجهزة الأمنية، وتعيين آخرين من بطانة سياسية واحدة؛ «الإطار التنسيقي». وتصدر الجنرال أحمد أبو رغيف، وكيل الاستخبارات في الداخلية، أسماء عشرات الضباط الذين شملتهم الإقالة، إلى جانب قائد حرس الحدود ووكيل الشرطة وجهاز مكافحة المخدرات، وعشرات القيادات في الشرطة الاتحادية. وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجمل التغييرات التي شهدها الشهر الأول من حكومة السوداني شملت أكثر من 900 منصب، في الداخلية والأمن الوطني والمخابرات، لكن مصادر مقربة من الحكومة تقول إن «تناول هذه الأرقام ينطوي على مبالغة سياسية». وتعهد السوداني، منذ أن تولى منصبه مطلع الشهر الماضي، بأن تكون «قرارات حكومته تحت مظلة القانون والدستور»..)

وهنا تساءل المصدر السياسي المسؤول عن الحرص على الميثاقية ودور المكونات الكردية والسنية والمسيحية والازيدية، وغيرها من المكونات العراقية.. واين جلسات مجلس الوزراء التي عقدت لاتخاذ قرارات بهذا الحجم والكم.. فهو القائد العام للبلاد والقوات المسلحة، ومطلق الصلاحيات..!! …رئيس الوزراء الشيعي المؤيد لمحور ايران من المناسب بل من الضرورة ان يكون مطلق الصلاحية يقود البلاد الى حيث يريد فهو يعين ويعزل ويقيل ويحاسب دون حسيب او رقيب ..

اما في لبنان، حيث إن رئيس الوزراء مقيد بصلاحيات ونصوص دستورية، وحدود منضبطة ومضبوطة لممارسة الصلاحيات والدور ولا يمكن اتخاذ قرارات سياسدية او بالغة الدقة الا باجتماع مجلس الوزراء وبالتصويت في حال انعدام الاجماع.. فالعمل يجري على تعطيل دوره والغاء صلاحياته بعناوين واسباب واهية بل هي حاقدة وتنبع من ثقافة حاقدة.. حتى ان وزير المالية التابع لمحور التعطيل ومنع الاستقرار اوقف تشكيلات قضائية ومنع ترقية ضباط بعدم توقيعه على جدول الرواتب..؟؟؟ ومع ذلك يبقى رئيس الوزراء موضع اتهام وتحريض …

واشار الى تناقض المواقف مستشهداً..اضافة الى ذلك يتعاون رئيس الوزراء العراقي مع الولايات المتحدة علانية بوضوح دون اي اعتراض من محور ايران وخاصة حزب الله العراقي الذي يهدد مصالح الولايات المتحدة في العراق.. والمشهد العراقي يكشف عن تعاون وثيق بين الدولتين..؟؟؟

ذكر مكتب رئيس الوزراء في بيان ورد لوكالة إيرث نيوز، أن”محمد شياع السوداني استقبل سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق آلينا رومانوسكي، وقائد قوات التحالف الدولي الجنرال ماثيو مكفارلن والوفد المرافق لهما، وبحث اللقاء استمرار التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب ضمن إطار المشورة والتدريب، وبما يحفظ سيادة العراق ويساعد في تنمية قدرات القوات الأمنية العراقية”. وشدد السوداني خلال اللقاء، على أن “الحفاظ على الأمن هو الدعامة الأساسية لأي إصلاح اقتصادي”، معربا عن”رغبة الحكومة المقبلة في تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة الى التعاون الأمني، لتشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والعلمية وغيرها”. من جانبها، جددت السفيرة الأمريكية والوفد المرافق لها، “دعم حكومة بلادها للحكومة العراقية الجديدة، وتطلعها إلى توسيع أطر التعاون الثنائي مع العراق”. وقدم الجنرال مكفارلن إيجازاً عن التعاون العسكري مع العراق، وأكد”أهمية تعزيز الشراكة الموثوقة بين الجانبين”، بحسب البيان.

أما في لبنان فإن الوضع مختلف تماماً ..بالشكل والمضمون..فالسلطة الحاكمة التي يعتبر حزب الله جزءاً اساسياً منها بل هو من يرسم حدودها ودورها واسماءها ويقرر وزاراتها ويقرر استقالتها.. فإنه يرفض اي تعاون مع الدول الصديقة العربية منها والغربية.. ويقوم بالتهجم على الحكومة لانها تتعاون او تتواصل مع الولايات المتحدة..او بالخضوع لاملاءاتها.. او حتى مع الدول العربية وخاصةً المملكة العربية السعودية..!! وفي نفس الوقت يتجاهل ما يجري في العراق تماماً …ربما خجلاً……..؟؟؟؟

استناداً لما نشره موقع سبوتنيك الروسي …فقد اتهم حزب الله اللبناني، “السفارتين الأمريكية والسعودية بالتدخل في الشؤون اللبنانية، والعمل على تعقيد وتعطيل مسار انتخاب رئيس الجمهورية”. وقال عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق، إن “السفارتين وأتباعهما في لبنان يريدون رئيس تحد ومواجهة مع جمهور المقاومة، ويريدون مواجهة داخلية إرضاء للسعودي والأمريكي، وهم بذلك أساؤوا لأنفسهم ووفروا علينا الكثير من التحليل والاستدلال”، حسب موقع “المنار”.

وأخيراً.. ينهي المصدر المسؤول كلامه متشائماً بالقول … في اي كيان ووطن ودولة نعيش..؟؟ وكيف يمكن بناء دولة مؤسسات مع ميليشيات مسلحة يهمها فقط تعطيل الحياة السياسية والادارة الحكومية لخدمة مشروع ايران ومصالحها.. دون الالتفات الى مصلحة المواطن اللبناني ومستوى عيشه ومعيشته.. كيف يمكن التعاون مع هذا الفريق لبناء دولة مدنية آمنة مستقرة.. يتطلع فيها المواطن اللبناني الى مستقبل واعد له ولابنائه..اذا ما وجدنا ولمسنا ان المعايير لدى هذا الفريق المسلح وليس السياسي هي طائفية ومذهبية، والارتباط بمحور اقليمي تعتبر بالنسبة له اولوية.. لذا لا يقيم وزناً للحدود والسيادة.. والمصلحة الوطنية لا تعنيه مطلقاً مقدماً مصلحة راعيه على مصلحة مواطنيه.. واحترام الدستور ونصوصه هي وجهة نظر فقط لا اكثر….

شاركها.