تعريف حكومة تصريف الأعمال ودورها في انتظار الاستحقاق الرئاسي
نسلِّط الضوء في “موقف اليوم” على نقطتين أساسيتين:
- النقطة الأولى تتعلّق بدعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى اجتماع للحكومة يعقد اليوم، حيث أكدت “القوات اللبنانية” أنّها ليست ضدّ اجتماع حكومة تصريف الأعمال بالمطلق، ولكن اي اجتماع يجب أن يُدرج ضمن إطار الأمور الطارئة التي لا يمكن معالجتها ومقاربتها سوى باجتماع للحكومة من قبيل وقوع حرب، أو حدوث، فوضى أو انتشار وباء خطير، أو أوضاع صحية دقيقة، أو فقدان الأدوية السرطانية. والاجتماع يكون ببند واحد أو بندين كحدّ أقصى، وليس من خلال جدول أعمال فضفاض يصحّ فيه قول البطريرك الماروني بشارة الراعي “حكومة تصريف الأعمال هي حكومة تصريف أعمال الناس لا حكومة جدول أعمال الأحزاب والكتل السياسية”.
فاجتماع الحكومة اليوم بجدول أعمالها الفضفاض مرفوض رفضًا باتًا لاعتبارات دستورية وسياسية، حيث إنّ الأولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية وليس لممارسة تنفيذية وتشريعية توحي بأنّ عجلة الدولة تسير بشكل طبيعي وكأن لا شغور رئاسيًّا، الأمر الذي بشكل غطاءً للمعطلين للانتخابات الرئاسية، فيما تعليق العمل الحكومي والتشريعي باستثناء حالات الضرورة القصوى يشكل مادة ضغط على الكتل النيابية من أجل الإسراع في انتخاب رئيس الجمهورية بهدف إعادة الانتظام لدورة الحياة الدستورية والسياسية.
ويجب التأكيد أنّ الإشكالية الحقيقية والفعلية الناتجة عن الدعوة لاجتماع حكومة تصريف الأعمال هي دستورية ومبدئية وسياسية، ولكنها بالتأكيد ليست طائفية، حيث إنّ الانقسام الكبير والعميق في لبنان هو من طبيعة وطنية بين مشروعين مختلفين للبنان: مشروع لبنان الفقيه، ومشروع لبنان الدولة.
وما يجدر التوقُّف عنده أنّ موقف “القوات اللبنانية” المتمسِّك بانتخاب رئيس للجمهورية وإقرار أي بند مستعجل بموجب مراسيم جوالة لا في إطار اجتماع لحكومة لا يمكنها الاجتماع أساسًا بحكم الدستور والقانون سوى ضمن ضوابط ضيقة وفي حالات استثنائية، وبالتالي موقف “القوات” يختلف عن موقف “التيار الوطني الحر”، لأنّ مَن هو حريص على الدستور يعمل على إنهاء الشغور الرئاسي من خلال خطوات عملية لا مواقف نظرية ومزايدات مكشوفة، وهذه الخطوات تبدأ بعدم الخروج من الدورات الانتخابية والإصرار على إبقائها مفتوحة وصولاً إلى انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.
- النقطة الثانية ترتبط بموقف نائب الامين العام لح ز ب ال له الشيخ نعيم قاسم الذي قرّر أنّ “المقاومة أصبحت من مقوّمات لبنان وثوابته”، وحدّد وظيفة الاستراتيجية الدفاعية بأن “تستثمر المقاومة لقوة لبنان والدفاع عنه”، وأكد “انتهاء المرحلة التي يقال فيها هل نريد مقاومة في لبنان أو لا نريد لمصلحة المرحلة التي يقال فيها كيف نستثمر المقاومة التي أصبحت دعامة من دعامات لبنان لا يستطيع أحد أن يهزّها”، وكشف عن أحد أسباب “خراب لبنان وهو طبيعة النظام الطائفي”.
كلام الشيخ نعيم نضعه برسم مَن يريد أن يتحاور معه، وهذا الكلام ليس جديدًا، وما ننقله يعكس طبعته الأخيرة الصادرة يوم أمس والتي اعتبر فيها أنّ المسألة الخلافية الأساسية المتعلِّقة بمشروع “ح ز ب ال له” الخاص بمسمى “مقاومة” خارجة عن اي نقاش ولا بل أصبحت من الثوابت الوطنية، فيما الفريق الخصم للحزب يعتبر أنّ ما يسمى المقاومة خربت لبنان ولا علاقة لها بثوابت وطنية لبنانية كونها إيرانية المنشأ والأهداف.
فكيف يمكن التعامل مع موقف من هذا القبيل؟
وهل من الجائز القبول بحوار مع فريق حسم مسبقًا نتيجة ما يُعرف بالاستراتيجية الدفاعية؟
وهل يعقل القبول بحوار مع فريق يعتبر دوره “دعامة من دعامات لبنان”، فيما أخصامه يعتبرون دوره انقلابيًّا على الدستور ومقوِّضًا لدعامات لبنان الدولتية والسيادية والميثاقية؟
ونكرِّر بأن أحد أبرز شروط الحوار استعداد الفريق المسبِّب للأزمة مناقشة دوره المسبِّب لهذه الأزمة لا التمسُّك به والذي يقود تلقائيًّا إلى رفض أيّ حوار معه رفضًا للفولكلور ومنعًا لمنحه مشروعية لدوره غير الشرعي.
وأما حديثه عن أن أحد أسباب “خراب لبنان هو طبيعة النظام الطائفي” فيؤكد أنّ هذا الفريق لا يخجل من أن مشروعه مذهبي وهدفه نشر هذا المذهب بالقوة ويبدأ خطاباته وينهيها بالصلاة ويتحدّث عن النظام الطائفي، ولكن خلفية حديثه واضحة وهي الوصول إلى الديموقراطية العددية لتحكيم ولي الفقيه بالقرار اللبناني.
