
طارق الحجيري
متابعون كثيرون انتظروا المباراة المفصلية بين منتخبي الولايات المتحدة الأميركية وايران لمعرفة من منهما سيرافق انكلترا للدور المقبل من مونديال قطر الكروي .
الانتظار اللبناني جله سياسي ولا علاقة له بفنون الساحرة المستديرة من تكتيكات مدربين وابداعات لاعبين وتصديات حراس مرمى الى ذكاء اجراء التبديلات لاحداثها فوارق فعلية في نتيجة المباراة .
لو ربحت ايران كان بإمكاننا عيش سهرة طويلة حتى الصباح للاحتفالات واطلاق الرصاص بمختلف اعيرته مع بعض القذائف الصاروخية الابتهاجية المخصصة للاستهلاك المنزلي في هكذا مناسبات ،، طبعا كانت ستظهر عوارض انتصار الهي جديد في مناطق ايران اللبنانية كضاحية بيروت الجنوبية وبعلبك الهرمل والفرزل وخلدة وحارة صيدا وغيرها من خطوط التماس السياسية .
لكن النتيجة كانت فوز المنتخب الاميركي وتأهله ،، أما مؤيدي فوزه اللبنانيين ليس متاحا امامهم للاحتفال والتزريك سوى وسائل التواصل الاجتماعي وبعض زمامير السيارات نظرا لفارق القوة النارية مقابل الجمهور الايراني في لبنان .
غير ان المشهد الفعلي للمباراة كان بعيدا عن لبنان ومشاكله وانقساماته كل البعد ،، فأفراد المنتخب الايراني الذين يحملون اسماء جيل ( الثورة الخمينية ) كأسد الله وابا الفضل وحيدري وغيرها من الاسماء الرمزية ،، ظهر لاعبوه خلال المباراة وبعدها بقمة الانضباط الاخلاقي والروح الرياضية ولم تصدر من لاعب او اداري اي حركة عدائية او استفزازية تجاه المنتخب الأمريكي وجمهوره .
بلوحة جميلة اختلط الجمهور الايراني على المدرجات نساء ورجالا صغارا وكبارا،، رأيناه يضج فرحا وتشجيعا بالهتافات والموسيقى والرايات الرياضية ،، تزينت وتبرجت الايرانيات بكل الالوان وظهرت سافرات جميلات مليئات بالفرح والحياة خارج اللون الأسود اللون الرسمي لنظام العمائم .
ثلاث مباريات هي حصيلة مشاركة منتخب ايران في عرس الكرة العالمي في قطر ،، لكنها كافية ووافية لتظهر للعالم كله حقيقة الشعب الايراني التواق للفرح والحياة والسعادة واللعب واللهو والتسلية خارج سجن نظام الملالي المجرم القاتل وقيوده .

ما حصل على مدرجات ملاعب قطر هو الصدى الفعلي للاحتجاجات الدائرة داخل ايران والتي تتسع وتكبر يوميا بعد مقتل الشابة مهيسا اميني ،، فالشباب الايراني أدرك بفضل ثورة الاتصالات أنه يعيش خارج جنة القرية الكونية ، أدرك أنه محتجز في قمقم نظامه الثيوقراطي العفن الذي بدد كل ثروات وخيرات بلده لأجل كوابيس السيطرة النووية .
ما حصل تحديدا خلال ١٠٠ دقيقة لم يكن مجرد مباراة رياضية بين ٢٢ لاعبا يجرون خلف كرة القدم فحسب ،، بل كان رسالة انسانية شبابية للعالم اجمع ، رسالة مطالبة بوعي الضمير العالمي لإنقاذ الشعب الايراني وشعوب المنطقة بأكملها من عدميات وظلام وظلم نظام العمائم .
ما حصل خلال ١٠٠ دقيقة اكبر من مباراة كرة ،، انها رسالة حياة وحرية من شعب مظلوم مضطهد ينادي العالم : بأنه يعيش خارج الزمن وخارج الحياة بسبب نظام مريض عليل يحكمه بالحديد والرصاص والسجن والقتل ،، فهل من مستجيب ؟؟؟
على أمل ذلك ننتظر جميعا .

