مبادرات ريفي والمخزومي نحو المناطق: إجتماع على مبدأ “الجسد الواحد”
ثوابت جامعة تحكم حركة النواب السنة: سيادة وعروبة لبنان، التمسّك بالطائف واستكمال تطبيقه، التضامن الاجتماعي والتنموي
حرب “زرقاء” تريد إبقاء السنة في معازل جغرافية وتخريب علاقتهم بالسعودية

أحمد الأيوبي
من روافدَ متعدّدة يتجمّع النواب السنة السياديون والمستقلون ومن كانوا في كتلة تيار المستقبل سابقاً، ليلتقوا على الثوابت الوطنية والسيادية، وليجتمعوا على “التمسك بسيادة لبنان واستقلاله وعروبته” وباتفاق الطائف والحفاظ عليه واستكمال تطبيقه، وعلى “التعاون لتحسين أوضاع (أهالي مناطقهم) خصوصاً في القضايا المتعلقة بالأوضاع الإنسانية والاجتماعية، وتحقيق العدالة، وسط الانهيار التام لمؤسسات الدولة، وغياب المؤسسات الضامنة”.
هكذا تطوّرت حركة ثلاثة عشر نائباً سنياً باتوا يلتقون لتعزيز التفاهم والانسجام فيما بينهم، ولإيجاد وسائل توحيد الموقف تجاه الاستحقاقات الدستورية: الرئاسية والحكومية، وتجاه التحديات التي يفرضها الانهيار المتواصل في مؤسسات الدولة والاقتصاد وشؤون المجتمع.
وهذا ما أكّد عليه كل من النواب: أشرف ريفي، رامي فنج، بلال الحشيمي، محمد سليمان، عماد الحوت، نبيل بدر، عبد العزيز الصمد، ياسين ياسين، وضاح الصادق، أحمد الخير، وليد البعريني، إيهاب مطر، عبد الرحمن البزري خلال مائدة عشاء في دارة النائب فؤاد مخزومي بتاريخ 25 تشرين الأول 2022 وفي لقاءات أخرى.

اللافت للانتباه أنّ النائب أشرف ريفي تقدّم المبادرات لإظهار التضامن والتكاتف في القضايا التي تعني أهل السنة في مختلف المناطق، فكان تدخّله في طريق الجديدة للمساعدة في حلّ مشكلة أحد المودعين، ثمّ زيارته المهمة إلى خلدة وعشائرها العربية ودعوته إلى تشكيل لجنة نيابية لمتابعة قضية الشباب الموقوفين من أبناء العشائر بعد اعتداء “حزب الله” عليهم باغتيال الفتى الشهيد حسن غصن وما تلاها من تداعيات.
تطوّر التواصل النيابي السني

هذا النهج في التضامن مع أهل المناطق السنية أعلنه ريفي في أكثر من مناسبة على قاعدة “الجسد الواحد” وقد أدّى الحوار داخل كتلة “تجدّد” إلى ملاقاة النائب فؤاد مخزومي لهذا المسار ليكون بدوره معتمداً من النواب الثلاثة عشر والأرجح أن تتوسع دائرتهم لتشمل نواباً آخرين من أهل السنة.
أشار النائب مخزومي إلى هذا التوجه عندما اعتبر أنّ النواب السنة هم نواب الأمة ويعنيهم أوضاع جميع المناطق، وخاصة تلك التي يمثّلونها، وهذا مؤشِّر واضح إلى تعزيز فكرة التضامن وكسر قيود العزل المناطقية والسياسية.
هذا التوجه لاقاه نواب آخرون يعملون على ترسيخه كما يفعل النواب بلال الحشيمي وياسين ياسين ورامي فنج، ويقترب منه بشكلٍ حثيث النائبان وليد البعريني وأحمد الخير.
حرب مستمرة من “المستقبل”: إسقاط فكرة “الجسد الواحد”
جـُوبهت منهجية الجسد السنّي الواحد لدى النواب المذكورين بحملة تشويه شرسة من بقايا تيار المستقبل ومن “حزب الله” وآلاته الإعلامية وأبواقه السياسية، لأنّ هذه القاعدة إذا استقرّت في السلوك السياسي للنواب السنّة ستشكِّل انتقالاً مفصلياً متقدّماً لمعالجة الفراغ السياسي الذي تعمّد الرئيس سعد الحريري تركه من خلال تعليقه لعمله السياسي، ومن خلال حروبه المعلنة والمضمرة ضدّ كلّ من شارك في الانتخابات النيابية سواء نجح أو فشل في الوصول إلى البرلمان.
إنّ رفض مبادرات ريفي في المناطق السنية، واستهداف النائب المخزومي عند كلّ حركة يقوم بها، لا ينطلق من حسدٍ سياسيّ أو توجّس انتخابي، بل يحمل في حقيقته رفضاً لفكرة “الجسد السنّي الواحد” وللتضامن بين أهل السنة في مختلف المناطق، وإبقائهم في معازل مناطقية يسهل حصارها وإسقاطها، فيصبح فعل النائبين ريفي ومخزومي أبعد من دعاية سياسية بل سعي واضح لتطبيق مبدأ الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تتداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمّى.
يتباهى بقايا المستقبل بأنّهم كانوا التيار السنّي الوحيد الممتدّ في معظم المناطق، ونجاح التعاون اليوم بين النواب السياديين والمستقلين يؤرّق هؤلاء لأنّه سيكسر نظريتهم، ويؤكّد أنّه بإمكان سنّة لبنان الاستمرار بدون ربط مصيرهم بشخص واحد، مهما كان اعتباره.
أهداف الحرب الزرقاء

لا تزال حرب القيادة المحلية في تيار المستقبل مفتوحة على كلّ من تجرّأ وكسر قرار المقاطعة، فالاستهداف للرئيس فؤاد السنيورة لا يتوقّف، والسعي لتمزيق كلّ محاولات التلاقي بين النواب السنة تتواصل، لتحقيق ثلاثة أهداف:
ــ إثبات أنّ أهل السنة قد عجزوا عن الاستمرار بدون سعد الحريري وتيار المستقبل.
ــ تحطيم ما تمّ إنجازه من مساعي تقارب وتعاون ومنع تشكيل مجموعة نيابية فاعلة.
ــ تهشيم الطاقات السياسية والتنموية والإعلامية الساعية إلى صياغة تعاون وتكامل مع النواب السنة المستقلين.
ــ تريد حملة قيادة تيار المستقبل المتدثّرة ببعض المواقع والشخصيات، إعادة أهل السنة إلى “حظيرة التيار” وهم في حالة إحباط وعجز وانهيار.
ــ ضرب العلاقة بين المملكة العربية السعودية والجمهور السني واشتراط عودتها بإعادة دعم الحريري.

النواب السنة المستقلون: تنامي الثقة
بالقدرة على النجاح

يدرك النواب السنة شيئاً فشيئاً أنّ باستطاعتهم التفكير والتقرير، وأنّهم ليسوا بحاجة إلى “زعيم” يتعامل معهم على قاعدة “لا أريكم إلاّ ما أرى” وأنّهم يستطيعون التمييز في القرار بين الصواب والخطأ، وأنّهم يستطيعون اتخاذ القرار على أساس تكامل الفريق والتحرّر من أسر سياسات سابقة كانت تضع بعض النواب في حالة حرج شديد وخاصة عند اتخاذ قرارات كارثية اضطروا إلى تحمّل تبعاتها لوحدهم في مناطقهم، من دون أن يمتلكوا المعطيات الكافية لتبرير تلك القرارات.
يلمس النواب السنة الآتون من مشارب مختلفة أنّ باستطاعتهم التعاون على الثوابت وتنظيم الاختلاف والتقّدّم في مراكمة خبراتهم وتوسيع فريقهم الاستشاري والتعاوني ليكونوا في موقع القادر على المبادرة ولا يسمحوا بأن يضعهم في مواضع الإحراج السياسي والتنموي.
