شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسية حكمت عليها الناس من دون أن تنتظر حكم التاريخ إذا كان سيدينها أو ينصفها، والناس هذه المرّة ليست الفئة المسيحية داخل منطقة مسماة شرقية، إنما اللبنانيين جميعهم على امتداد الجغرافيا اللبنانية، وسلوكها أنصف، ولو متأخّرًا، الفئة التي كانت أوّل من تصدّى لها بعدما كشفتها على حقيقتها، هذه الحقيقة التي أصبحت جليّة وساطعة لدى الشريحة اللبنانية الأكبر.

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسية تحوّل انتهاؤها إلى مطلب لبناني عارم ليس فقط لطيّ صفحات من الخيبات والصدمات والنكسات، إنما بهدف فتح صفحة جديدة يستحيل فتحها قبل انتهاء هذه المرحلة، إذ لا بدّ من نهاية سعيًا إلى بداية تعيد الأمل بغد أفضل.

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسيّة كان يستحيل الخروج من الأزمة إبّانها، وأعطت أكثر من فرصة وفشلت بذلك، لأنّ خروج من هذه الأزمة يتطلّب إدارة مختلفة للدولة، ومن شبّ على شيء شاب عليه، حيث إنّ الفئة الحاكمة غير قادرة على تغيير نهجها ونمطها ودورها وأسلوبها، وبالتالي كان لا بدّ من احتساب الوقت لنهاية حقبة والتهيئة لأخرى تكون مختلفة عنها تجنّبًا للاستمرار في دوامة الأزمة.

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسية لن ندخل اليوم في تقييمها، ولكن المطلوب بقوّة إنهاء مفاعيل هذه المرحلة من خلال سلطة جديدة لا تشكل استمرارًا لقديم كارثيٍّ، وعلى طريقة معظم الروايات في الأفلام التي تكون نهايتها سعيدة، فهذه النهاية هي أسعد ما يتمناه اللبنانيون ليس تشفّيًا ولا انتقامًا، إنما تهيئة لبداية تعيد وضع البلد على السكة الصحيحة بعدما انحرف كثيرًا عن مساره في السنوات الأخيرة.

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسيّة قد تكون من المرّات النادرة التي لا شعور فيها لمعظم الناس بالقلق من الفراغ بعدما اختبروا أسوأ ما يمكن اختباره من سلطة قضت على نمط عيشهم وأحلامهم، والفراغ هذه المرة أفضل بكثير من سلطة يواصل معها لبنان انزلاقه نحو القعر، لأنه يشكّل فرصة من أجل فرملة الانزلاق عن طريق إعادة إنتاج سلطة جديدة بدءًا برئاسة الجمهورية تضع أولويتها مصلحة لبنان العليا وليس مصلحتها العليا على حساب لبنان واللبنانيين.

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسية لا أسف عليها، خصوصًا أنّ التغيير معها مستحيل، ولا بدّ من تغييرها لفتح باب التغيير، ولكن المطلوب بقوّة وإلحاح ليس ملء الفراغ بأيّ وسيلة وطريقة تجنّبًا للاستمرار في دوامة الفشل نفسها، إنما المطلوب تغيير النهج والممارسة وطريقة إدارة الدولة، ولا يفترض أن تنحصر النظرة إلى الفراغ بالنصف الفارغ من الكوب، بل يجب أن يتمّ التركيز على النصف الملآن الذي يشكل فرصة لإعادة إنتاج سلطة شفافة وإصلاحية تضع نصب أعينها مصلحة البلد والشعب انطلاقًا من التقيُّد بأحكام الدستور.

تنتهي منتصف هذا الليل مرحلة سياسية والأمل كبير في الغد والمستقبل، لأن لا أمل من حالة ميؤوس منها، إنما كل الأمل يبدأ منتصف هذا الليل.

شاركها.