شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

«تشرّفنا أمس الأول بلقاء سماحة المفتي مع وفد من 4 نواب يمثلون 14 نائبا، عقدنا اجتماعا منذ أيام لتكون قضية أهالي خلدة قضيتنا الأولى… وسننتصر لأهلنا في خلدة، ونحن تجمع نيابي لمتابعة كل القضايا في بيروت وطرابلس وعكار واقليم الخروب والبقاع الغربي، ولن نكون منفردين نهائيا لحزب الله، وسنكون موحدين تحت راية صاحب السماحة، وسوف نحضر كامل جلسات المحكمة العسكرية، ولن نسمح محاكمة أولادنا من دون أن يحاسب رجال حزب الله الذي صدر بحقهم 17 مذكرة توقيف».

هذه هي النقاط المحورية في التصريحات التي أطلقها أمس النائب اللواء أشرف ريفي من دار الفتوى وذلك بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حيث رافقه في هذا اللقاء أربعة نواب إضافة الى وفد من العشائر العربية في خلدة (أولياء الدم وأهالي الموقوفين الـ17).

السؤال هنا، وبعد مرور 26 شهرا على خسارة العشائر في خلدة شهيدا (الفتى حسن زاهر غصن)، إضافة الى توقيف 17 شابا من العرب، ناهيك عن جو التوترات واللااستقرار التي تعيشه المنطقة حاليا، السؤال: هل يشكّل 26 ت١ الحالي (يوم لقاء ريفي مع دريان) يوم ولوج مسألة خلدة النقلة النوعية تؤدي الى حل جذري لها؟

المعروف ان هذا اللقاء سبقته زيارة لريفي للعرب في خلدة منذ عشرة أيام التقى خلالها أسرة الشهيد غصن وبعض وجهاء العرب وأطلق ستصريحات عالية السقف تجاه حزب الله.

هنا يطرح سؤال آخر أكثر دقة، وهو: هل هذا التحرك لريفي سيكون عاملا محفّزا أو معيقا نحو توجه كل الأطراف الى منطقة الحل واستيلاد تسوية نهائية لهذه المسألة، وفي مقدمة هذه الأطراف بالتأكيد هو حزب الله؟..

لا شك ان تحرّك ريفي الذي يقول عنه هو شخصيا انه تحرك «تحت راية صاحب السماحة»، سيدرسه كل الأطراف خصوصا ان مكان المسألة (خلدة) حسّاس واستراتيجي لكل الأطراف وخصوصا حزب الله ناهيك ان الأمر يأتي في مرحلة زمنية حرجة وحبلى باستحقاقات كثيرة ولما لها من تشابكات وتعقيدات تنعكس على الكل.

ترى مصادر إعلامية متابعة للملف، بأن ريفي وبخطوته هذه قد يكون أحرج الكثير من النواب والسياسيين وخصوصا في المكوّن السنّي، إنما في ذات الوقت هي تشكّل عامل زخم وتقوية للجهود التي يكرّسها المفتي دريان منذ بدء الأحداث في خلدة منذ آب 2020, والتي للأسف لم تصل بعد الى إغلاق الملف جذريا وذلك لأسباب عديدة لا مجال لذكرها في هذه العجالة الصحفية.

وتضيف هذه المصادر «نرى ان حزب الله سيتعامل مع هذا التطور الذي أوجده ريفي بعقلانية وحسابات مدروسة ومن منطلق آخر أيضا انه لن يسمح لريفي بامتداد تأثيره أو نفوذه الى خلدة.

أما على مستوى دار الفتوى، والتي يحرص جدا المفتي دريان على سلامة وحقوق وكرامة، أهلها، لا شك ان له آلياته وقنواته ومساعديه وبالتالي تحرّك ريفي سيزيد ويعزز منسوب فرص الحلحلة الجذرية للمسألة بين العرب وحزب الله.

ومن جهة أخرى وكما يقول المثل الشعبي «الحركة بركة»، تفيد بعض المصادر المتابعة ان ريفي سيلتقي قائد الجيش في الأيام القليلة القادمة، مما يفهم من ذلك ان ريفي لديه رؤية وأسلوب عمل فيما يتعلق بمسألة خلدة وهو الذي قال ان «نحن دعاة بناء دولة، ونحن تجمع نيابي سننتصر لأهلنا في خلدة، فالسؤال في الحصيلة هل ستكون خلدة هي الامتحان لهذا التجمع النيابي؟ وبجهوده ستصل خلدة الى بر الامان والاستقرار وذلك عبر مؤسسات الدولة؟

ترى المصادر المتابعة ان حركة ريفي قد تشكل فرصة جدّية وجديدة وذلك باستيلاد حل سياسي تحفظ الكرامات والحقوق والاعتبارات للكل، كما أي مسألة أخرى تم حلها ولن يكون آخرها كمسألة الطيونة مؤخرا بين القوات اللبنانية وحزب الله، مع الإشارة هنا ان البعض ينظر الى ان حركة ريفي تقوم على ركائز منطقية وأبرزها التالي:

1- غطاء وعباءة دار الفتوى.

2- عبر مؤسسات الدولة (حضور جلسات المحكمة العسكرية).

3- الإصرار على العدالة.

4- تكتل 14 نائبا، والبلاد تمرّ بظروف مصيرية تستدعي حرص الجميع على الاستقرار وحفظ متطلبات العيش المشترك؛ ناهيك عن انه هناك استحقاقات كثيرة تواجه البلد، وحيث الترابط والتشابك بين المسائل قد تشكل فرصة للحل وليس للعرقلة. وهذا كله بإجماله يدعو كل الأطراف المعنية للتعامل بمرونة ومسؤولية تجاه حل مسألة خلدة… وفي طليعتهم حزب الله الذي قد يكسب في ملفات أخرى. ناهيك ان هناك أطراف معنية أخرى قد ترى انه أصبح مناسبا لإغلاق ملف خلدة والتي هي أصلا أطراف حريصة على السلم الأهلي وسلامة العشائر.

العشائر العربية في خلدة من جهتها، والتي هي في مواقفها وممارستها تناشد وتدعو دائما الى الالتزام بما تقرّه مؤسسات الدولة وتلتزم بالعيش المشترك، وما يتضمنه مفهوم الكرامة الإنسانية، لذا يعول الرأي العام عند العشائر على جهود جدّية ورصينة لحل هذه المسألة، وهي أصلا تدثرت عباءة دار الفتوى منذ بداية الأحداث بالطبع مع حفظ خصوصية العلاقات مع المرجعيات الأساسية في الجبل وهي التي أيضا كانت قد دخلت في جولة مفاوضات مع حزب الله عبر مؤسسة قيادة الجيش على مدار ما يقرب السنة تقريبا إنما دون الوصول الى نتيجة نهائية، فهي تحرص على تنفيذ توصيات وتوجيهات المفتي دريان بضرورة وحدة الموقف والتكاتف.

لا شك ان الأيام والأسابيع القادمة ستجيب على الأسئلة التي طرحت في هذه العجالة الصحفية، آملين أن تنتصر الحكمة والمسؤولية والعقلانية على مختلف الحسابات والرهانات.

شاركها.