الكاتب والصحافي صفوح منجّد
على وقع الفراغ الدستوري الرئاسي منه والحكومي تتسارع الأزمات السياسية والصحية والإقتصادية ويتخبّط اللبنانيون في أمواج عاصفة وسط عدم وجود مؤشرات بإمكانها أن تُدخل الطمأنينة إلى قلوبهم وتُنقذ عائلاتهم وأطفالهم وتُمكنهم من تلمّس إنفراج قريب يبدد “الغيوم السوداء” التي تغطي سماء لبنان منذ ست سنوات إلى اليوم.
وزاد من حجم هذه المآسي أنّ “سيد القصر” آثر أن لا يخرج (صبيحة الأحد) إلآ “بالزلاغيط” وعلى وقع هتافات أنصاره وأبواق سياراتهم وشعارهم (مكملين معك) إلى مكانه المفضّل !!! وتنفيذ “وقفات” في طريقه من بعبدا إلى ميرنا الشالوحي وكأنه خارج للتو من إنجازات يُرفع بها الرأس في حين أنها تندرج في إطار المثل القائل ” يا رايح …” وقد عزّز من هذا الشعور أنه حتى في اللحظات الأخيرة من عهده أبى إلآ أن “يُعكر” صفاء اللبنانيين على عادته، فنادى في بوقه العتيق على بعض الأزلام وقام بتسليمهم أوسمة الشرف !! كيف؟ ولماذا؟ وهل هذا الأمر له الأفضلية على إيجاد الحلول للأزمات التي يعاني منها العباد والبلاد!؟
والأكثر من ذلك أنه رفض قبل ساعات من موعد رحيله توقيع ميزانية الدولة وبذلك حرم موظفي القطاع العام من قبض الزيادات على رواتبهم هذا الشهر مما ادى إلى نقل إعتماداتها إلى الشهر القادم ! ما رأيّ فخامتك لو تمّ إحتجاز وجبة طعامك من الظهر إلى المساء، هل كنت ترضى أم تعبّر عن إستيائك بإسلوبك الخاص!؟؟.
ولا ندري هل سيتم تكليف الصهر من قِبلكم لإدارة الشؤون العامة من ميرنا الشالوحي ويقوم بالنيابة عن حكومة تصريف الأعمال وبدعم من “الثنائي” بتسيير شؤون البلد؟ أم أنّ العقوبات الأميركية ستلاحقه حيث يكون وإلى أبد الآبدين آمين.
على صعيد آخر يستمر بعض النواب من التكتلات والقوى السياسية في مفاجأة ناخبيهم وعموم اللبنانيين بمواقفهم التي لا تشبههم ولا تشبه ثورة 17 تشرين ومحاولة تمكين المنظومة من التحكّم بالبلد في الربع ساعة الأخيرة على الرغم من أنّ اللون الرمادي لم ولن يكون ساري المفعول على الساحة اللبنانية.
لقد قمتم بخداع ناخبيكم من خلال ما أطلقتم من شعارات ومن معسول الكلام أثناء الترشيحات، وها أنتم تخدعون الناس مرة أخرى بعدم التجاوب مع تطلعاتهم ومع آلامهم وأحلامهم بإنتزاع وطنهم من براثن وأنياب من أفرغ هذا الوطن من طاقاته وقدراته.
واليوم تحجبون عنّا وعن مواطنينا الذين إنتظروا طويلا فرصة الإنتصار الديمقراطي على هذه الطغمة الفاسدة وعلى هؤلاء المتسلطين في كل المرافق والمواقع. وما أن زفّت ساعة الإنتصار على القوى الظلامية إعتمادا على ما وعدتم به الناس قبل وخلال الإقتراع، حتى لجأتم في الإقتراع الجديد إلى “الأوراق البيضاء” والتي هي في الحقيقة علامة إستسلامكم لقوى الفساد وتعبيرا عن إنهزامكم أمام قوى الإستكبار، وتنتظرون كما ينتظرون هم الفرصة للإنقضاض على وطننا، وطن الحالمين بمستقبل أفضل وتخليص رقابنا من أطواق الذل.
هل أسعدكم ذلك وأدخل إلى قلوبكم الفرح!! لو كنتم حقيقة “أشخاص” المرحلة لكنتم إستقلتم من نيابتكم التي حصلتم عليها بالتودد إلى ناسنا وأهلنا الطيبين، وها أنتم تمارسون عكس وعودكم.
وإن كنتم تملكون نسبة من الشجاعة وتتحلون بحدٍ أدنى من الديمقراطية، لعدتم إلى إستفتاء ناخبيكم تجاه مواقفكم العرقوبية، فإذا اسقطوا نياباتكم تمضون في سبيلكم، وإذا أعادوا إنتخابكم من خلال هذا الإستفتاء الشعبي قبلنا وعلى البلاد السلام.
يُذكر أنّ النواب في الجلسة الأولى من جلسات الأيام العشرة الأخيرة من عمر هذا العهد إنصبّ إهتمامهم على تحرك رئيس المجلس نبيه بري، وما نُشر عن تحضيره لمشروع عقد لقاء نيابي تشاوري موسّع مع رؤساء وأقطاب الكتل النيابية بعد إنتهاء الأيام العشرة، وغمز عدد من النواب من طبيعة هذا اللقاء ووصفوه أنه محاولة سيتم خلالها طرح إسم قائد الجيش العماد جوزيف عون كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية.
وإنتشرت هذه المبادرة قبل 24 ساعة دون ان يتم التطرق إلى مضمونها في الصالونات السياسية حتى الآن، بالرغم من انّ بعض الجهات السياسية اشارت أنّ هذه المبادرة قد مضى عليها عدة أسابيع وعُرضت في لقاءات محصورة وراء أبواب مُغلقة وتمّ الإتفاق على ترك الحرية في إطلاقها وإختيار التوقيت المناسب للرئيس بري فقط للإعلان عنها، وقد تمّ تسريب عنوان هذا التحرك منذ يومين إلى صحيفتين لبنانيتين حتى لا يتم كشف الجهة التي تقف وراء التسريب مما دفع الرئيس بري ظهر الأحد وعبر أوساطه إلى تعميم هذ الخبر بواسطة الإعلام صبيحة الإثنين.
