شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


إعلان ترشيح حاشد شارك فيه أبناء الكورة من مختلف انحاء القضاء الأخضر

لبنى دالاتي

إستقرّ مشهد الانتخابات النيابية في الكورة على دخول مرشح جديد ساحة التنافس، هو المهندس أديب عبد المسيح الذي أعلن ترشيحه من بلدته كفرحزير في احتفال شعبي حاشد حضرته أطياف كورانية متنوعة من رجال الدين والمجتمع.

كان خطاب “آدي” كما يعرفه الكثيرون في الكورة، مباشراً ومتماسكاً ومنسجماً مع حجم التحولات التي يشهدها المجتمع اللبناني والكوراني بشكل خاص، وهو مجتمع لطالما احتفظ بحرارة التلاقي بين أبنائه وبالانسجام بين قراه وبالتعاون بين أهله، وهذا ما عبّر عنه خطاب مرشح جمع بين النجاح في العمل الخاص وبين وضع لبنات التقدم في الشأن العام.

سيرة ذاتية لرجل عصامي

وضع بصماته في المجتمع

من هو أديب عبد المسيح، المرشح عن أحد المقاعد الأرثوذكسية في قضاء الكورة؟

للإجابة على هذا السؤال، لا بأس من قراءة بعض المحطات في سيرته الذاتية، للتعرف على أحد أبناء الكورة الذين شقّوا طريقاً طويلاً من النضال للوصول إلى نجاحات عصامية تستحق التقدير.

عبد المسيح من مواليد كفرحزير الكورة في 17 حزيران ١٩٧6، الآتي من عائلة عانت ويلات الحرب، عندما فقد والده الكاتب والمربي جورج عبد المسيح في عمر الطفولة المبكّرة، فترك ذلك حرجاً عميقاً في قلبه وذاكرته، لاحقاً أحد أهم عوامل رفضه للحرب والجنوح نحو السلم وتمسكه بمشروع الدولة والعيش المشترك.

والدته المرحومة المربية جورجيت عبد المسيح من كوسيا الكورة، وزوجته: السيدة ليليانا ستراتو، أولاده: جورجينا، أيزابيل ونديم ـ أما شقيقه، فهو العقيد نديم عبد المسيح (ضابط في قوى الأمن الداخلي ومساعد قائد منطقة الشمال الإقليمية)، وشقيقاته: الصحافية في راديو سوا: أنّا والمربية سناء عبد المسيح.

تلقى أديب عبد المسيح تعليمه في طرابلس، فهو خرّيج مدرسة راهبات المحبة – دار النور، حائز على البكالوريا اللبنانية والفرنسية في عام ١٩٩٣. وهو حائز على دبلوم هندسة الميكانيك من الجامعة اللبنانية – الفرع الأول، عام 1998. كما كان ضابطاً مجنداً برتبة ملازم في ۱۹۹۸ و۱۹۹۹ ضمن القوات البحرية في الجيش اللبناني.
من العام ۱۹۹۹ الی ۲۰۰۸ تدرّج من مهندس صيانة بحرية في شركة ستانفورد مارين للخدمات البحرية في دبي، بالإمارات العربية المتحدة إلى مدير عمليات الأسطول البحري.
من العام ۲۰۰۸ إلى العام في المجال الهندسي والبحري:

تخصّص أديب عبد المسيح في إدارة السفن والنقل البحري وصيانة البواخر، وهو حائز على شهادات تدريب عالمية في المجال البحري منها وأهمها مدقق بحري في ISM و ISPS أي السلامة والأمن البحري، وهو عضو جمعية الملاك البحريين العالمية، وعضو نادي الوسطاء البحريين، وعضو نقابة المهندسين في شمال لبنان، وعضو في المنظمة العالمية البحرية التابعة للأمم المتحدة، وفي منظمة BIMCO العالمية للعقود البحرية.

أهم الانجازات على الصعيد المهنى والقطاع البحري:

ــ النجاح في نقل أكثر من 30 مليون طن ضمن موانئ الخليج خلال 10 أعوام، وتحقيق نمو اقتصادي فاق ال ۱۰% سنوياً، مع ارتفاع نسبة التوظيف وفرص العمل إلى أكثر من 500% خلال ۱۰ سنوات، وامتلاك أكثر من 45 قطعة بحرية خلال 10 سنوات، وبناء أهم السفن المتطورة المتخصصة في مجال نقل الركاب ضمن قطاع النفط والغاز ومن المشاريع العملاقة التي عمل فيها: ميناء الفاو الكبير جنوب العراق، ميناء الأحمدي في الكويت، جزيرة النحلة في دبي، جزر السميسمة في قطر.
في المجال الإنساني والمجتمعي:

يشغل أديب عبد المسيح موقع رئيس مجلس إدارة جمعية ” كلنا أهل ” اللبنانية ومركزها كفرحزير الكورة والتي تعنى بدعم القطاعات التعليمية والتربوية والانشطة التثقيفية والقطاع الطبي والاستشفائي والزراعي والصناعي ودعم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والخاصة.

ترشيح لمشروع الإنماء ودعم السيادة:

من هذه الخلفية، أعلن المهندس أديب عبد المسيح ترشيحه للانتخابات النيابية عن قضاء الكورة في دائرة الشمال الثالثة خلال لقاء جماهري حاشد في قاعة مطعم الاوكتاغون في مسقط راسه كفرحزير، شاركه فيه أبناء الكورة من مناطق القضاء، ومن مختلف الشرائح والاتجاهات.

تفاصيل الاحتفال

وكلمة عبد المسيح

اللقاء استهل بالنشيد الوطني اللبناني ثم كلمة لوسيم وهبة رحب فيها بالحضور مشيرا الى مسيرة المهندس العصامي واعماله ومساهمته في العديد من المشاريع الانمائية والاجتماعية في كفرحزير والكورة.

ثم القى المرشح عبد المسيح كلمة استهلها بالقول :”أهلي ، اخوتي واخواتي، اصدقائي ورفاقي، في الكورة وزغرتا وبشري والبترون..

أحمل إليكم تحيات الابنة البكر للبناني الحبيب، النجم المضيء علماً ومعرفة، أودعكم أيها السيدات والسادة سلام أغصان الزيتون، أهديكم يا أهلي واحبائي كلمات أمل وحرية من الكوره – من بلدتي كفرحزير .

وتابع: منذ اعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، شهد لبنان ثورته الأستقلالية الأولى في العام 1943 واندلعت بعدها انتفاضات متفرقة، الا انه شهد ثورات انمائية ومؤسساتية جعلت منه منارة للعرب وسويسرا للشرق. أّما بعد اتفاق الذل في القاهرة عام 1969 ثارمن اعتبرناه صديقا واصبح غريبا على ارضنا فاندلعت الحرب الأهلية التي حصدت اكثر من 150 الف قتيل وجريح و مفقود. وجاءتنا بعدها ثورة التحرير والالغاء، فتهجر من اقتدر وبقي من قُدر له أن يعايش هيمنة الجيوش على ثرواتنا وقرارنا واقتصادنا وسياسيينا، فخضنا ثورة مستترة في الخفاء ساعين للخلاص. ومع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، انتفض اللبنانيون واعلنوا ثورة الأرز، فحرر من أسر وعاد من نـفي، فظننا أن فجرالوطن قد بزغ. الا أن حرب تموز وانقلاب 7 ايار وما نتج عنهما من دمار وتجسيد لللاسيادة واللا أمن واللا استقرار نتيجة تفرد السلاح غير الشرعي بقرارات السلم والحرب وتصويب بندقيته في الداخل اللبناني، وسيطرته عل جميع مفاصل الدولة باستخدام اساليب الاكراه والتعطيل، وتكريس اتفاقيات المحاصصة مع شركائهم، وشل القرارات، وتحدي الدستور، ثم التجني على جميع اللبنانيين عبر التدخل المسلح خارج حدود لبنان وفي دول صديقة. كل هذا حصل ويحصل، بينما لفيفه السياسي والفريسي يكرس الفساد والتواطؤ على الناس من خلال سياسات مالية مشبوهة ضمن مجموعة مافيوية تقضم لقمة المواطن وتغيب الهبات الدولية وتهدر اموال المودعين وتدعم الصناديق والهيئات والمجالس الوهمية.

ثم انفجر الوضع واندلعت ثورة 17 تشرين 2019 التي سرعان ما تحولت الى فكرة وثقافة أيقظت النفوس النائمة وأوصلتها الى ضرورة التغيير الحقيقي للعمل السياسي ومع أم جرائم العصر الحديث، جريمة تفجير مرفأ بيروت، أصبحت هذه الثقافة حاجة وطنية ماسة وواجبا مقدسا لنا جميعا.

وأضاف : قبل الرابع من آب 2020، كانت مرارة هذا الشهر محطة شخصية وعائلية، ففي آب 1978، أي عندما كنت في ربيعي الثاني، خطف مسلحون حقودون والدي الصحافي والكاتب والأستاذ المدرسي ثم نفذوا فيه جريمة بشعة ووحشية، حيث  أرجع بعد أربعة أيام جثة هامدة معذبة غير آبهين بزوجة وأربعة أطفال أنا أصغرهم.

المجرم منا وفينا والنتيجة واحدة. ترعرعت في بيئة منازعات ومناكفات حزبية ومذهبية ومناطقية وشهدت أحداثا اختبرها كل أبناء جيلي لكني صمدت وتعلمت وتخرجت وبقيت احلم بسويسرا الشرق الذي ما برحت امي قبل رحيلها تحدثني عنه.

وتابع: نشأتُ في حقول الزيتون وباحة كنيستي وأزقة بلدتي كفرحزير، أجبرتني الظروف التي لم تتغير حتى يومنا هذا، أن اسافر بحثا عن لقمة عيشي. احتضنتني دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة وفيها أيقنت المعنى الحقيقي للقيادة الرشيدة وترجمة حب الوطن الى افعال. وأصبحت الامارات عل الراس وبقي لبنان في القلب، فتواجدت وبشكل مستمر مع أهلي لأساهم في تنمية مجتمعي وأبقي الأمل للبنان أفضل لأولادي لأن لبنان هو الهوية وهو الانتماء.

أما اليوم، وبعد 45 عاماً على شهادتي للحروب والانهيارات الاقتصادية والأمنية وسوء الاحوال الاجتماعية والحرمان المتكرر والممنهج لأبسط الحقوق الانسانية من كهرباء وماء ودواء ومحروقات وتخبط القطاع الصحي وسوء الادارة والافلاس وسرقة الودائع وصولا الى اذلال المواطن وافقاده لهويته …

اليوم، آن الاوان كي تتحول ثقافة الثورة والتغيير الى عمل جاد وسياسة تحمل المسؤولية لكل منا حسب مقدرته وموقعه، لنكون بصيص نور في عتمة هذا الوطن الذي سنبقى فيه نقاوم الظلمات ليبزغ فجر لبنان السيد، الحر والمستقل، تعلو مصلحته فوق المصالح والاعتبارات على اشكالها وانواعها.

واردف قائلا: من هنا، من مسقط رأسي من ارض اجدادي ووالدي الذي روت دماؤه أرض لبنان، من هنا من الكوره، مهد المثقفين والأدباء، منبع العلم والنجاح والتفوق منبر المربين والمربيات، سهل المزارعين والمنتجين مرقد الشهداء والأبطال، حصن الوطنية والشهامة، من هنا من كفرحزير، بوابة الكورة التي فيها تفك أصفاد الأسير لتحفظ كرامته، حصن البيئة والبيئيين التي فيها تغتصب الينابيع والجبال والوديان …

اقول لكم ان الوقت حان لطي الصفحة ولخلع عباءات التبعية، حان الوقت لكي يختار الكوراني ممثلين حقيقيين عنه، ممثلين مستقلين فكرا ورأيا وقرارا، غيرتابعين لأي حزب أو زعيم اوتيار، آن الأوان ليختار ابن الكورة من يشاء من خارج الغرف السرية. آن الأوان ليبقى الكوراني واللبناني في أرضهم وليس على أبواب السفارات ومكاتب الهجرة. اليوم ادعوكم أن نبدأ فصلا جديدا في العمل الدستوري، يختار فيه الناخب خادما للشعب لا زعيما للوجاهة.

وتوجه عبد المسيح الى الحضور قائلا: أهلي في كفرحزير والكوره الفوقا والكوره الوسطى والقلع والقويطع والبترون وزغرتا و بشري, الوقت لا يغير شيئا.. انتم تغيرون، لذا أنا، أديب جرجس عبد المسيح، ايمانا مني بلبنان الوطن النهائي لجميع ابنائه، وطن الشموخ والعزة والصمود، لبنان الحر السيد المستقل، لبنان الجزء الذي لا يتجزأ من محيطه العربي، لبنان الغني بأبنائه الصامدين في جباله وسواحلـه، في سهولـه ووديانه، والمنتشرين في أصقاع الأرض. و لأن لبنان هو الهوية والأنتماء، ولأني أؤمن به بعد ايماني بربي، ولأن اهلي جبلوا في ترابه واهله هم اهلي، ومن منطلق مبادئي الوطنية التي تربيت عليها، وحرصا مني على المواطنة الصالحة والحكم الرشيد ومنطق بناء دولة حضارية حديثة، وبعيدة عن منطق الميليشياوية والمافيوية.

أتشرف بأن أعلن بكل محبة وتواضع ترشحي عن المقعد النيابي في قضاء الكورة، ضمن دائرة الشمال الثالثة.

كما أعلن اني مرشح مستقل تابع فقط لمصلحة وطني لبنان.

وختم: نسبة الى عدم عدالة شروط المنافسة أو ظروفها أو سياقها، اعي تماما اني اخترت معركة صعبة يعتبرها بعضهم مستحيلة، كوني مرشح مستقل،  تغييري، لم أنتم يوما ولم أنتسب الى أي حزب لكني عقدت العزم عل شق هذا الدرب الشاق ليس طمعا مني بمنصب أو وجاهة بل حفاظا عل جيل كامل سئم التهميش والمحسوبيات وضاق ذرعا بأصوات ترمى بعد الانتخابات في سلة المهملات.

أعاهدكم بأني سأرفع صوتكم الصارخ حرمانا، اعدكم أن نتحمل معا مسؤولية الغد لكي لا يلومنا التاريخ يوما أننا تقاعسنا أمام مناظر الذل لأبنائنا وبناتنا. لكي لا يلومنا التاريخ يوما أننا لم نتحد ولم نتحّد لكسر حواجز الخوف والمذلة لاستعادة حقوقنا المسلوبة لكي لا يلومنا التاريخ يوما أننا لم نسع لاستعادة أبسط حقوقنا المعيشية والحياتية والقانونية المصادرة عند منظومة فاسدة قضت عل جنى عمرنا واستهزأت بمستقبل وآمال اولادنا.

نعم, أدرك أن المعركة صعبة وشاقة لكنها ليست مستحيلة النضال من أجل كرامتنا وحقوقنا وهويتنا هو السبيل الوحيد. تذكروا الوقت ما بيغير.. انتو بتغيروا.

شاركها.