شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

قضية العشائر سياسية بإرادةٍ إيرانية.. وتحرّك قانوني

للجبهة السيادية

لجنة نيابية وقانونية وتحرّك مشترك باتجاه قائد الجيش: الرهان على الدولة

دور العماد جوزاف عون كان حاسماً في وقف الفتنة

تأمين صمود العشائر ضرورة لوقف توسّع “حزب الله” 

أحمد الأيوبي

دأب “حزب الله” على نشر مستوطناته في مختلف المناطق اللبنانية وحوّلها بؤرَ توتّر بعد تسليح سكانها وإحلالهم جسماً غريباً مع المحيط كما يحدث في أماكن كثيرة على امتداد الساحل الجنوبي، وهذا ما حدث ويحدث بين مسلّحي الحزب وأهالي خلدة من العشائر العربية، الذين واجهوا هذا الطغيان بما يتطلبه ذلك من حفظٍ للوجود والكرامة، بعد أن تمادى العدوان عليهم وأصبح شاملاً للاستفزاز بشتم الصحابة والقيام بممارسات الكراهية المذهبية وصولاً إلى القتل ومحاولات التهجير بالإرهاب المعنوي والإعلامي والمسلّح، وكان أخطررها اغتيال الفتى الشهيد حسن زاهر غصن.

نسّق الزيارة الاستاذ طلال الضاهر

تصويب “حزب الله” على السعودية من خلال العشائر

في خلفيّة عدوان “حزب الله” على عشائر خلدة اعتباره أنّهم مقرّبون ومحسوبون على دائرة الأصدقاء لسفير المملكة العربية السعودية وليد بن عبد الله البخاري، وباعتقاد قيادة الحزب أنّها بسلوكها العدواني تجاه العشائر إنّما تصيب مصالح المملكة في لبنان، رغم أنّ السفير البخاري تعامل مع كل الأحداث في لبنان، على أساس سيادة القانون وليس على قاعدة سوء استغلال القضاء في كلّ محطة أمنية.

بعد حماية القاتل:

لم يكن ثأراَ بل ردعاً للعدوان في ظلّ ضعف الدولة

لجأ أبناء العشائر العربية إلى الدولة والقانون لمحاسبة قاتل ابنهم الفتى الشهيد حسن غصن، لكنّ الدولة الممسوكة من “حزب الله” حمت القاتل المسؤول والقيادي في “حزب الله” علي شبلي الذي بقي يتحرّك وكأنّه لا دم على يديه، شهراً تلو الآخر، إلى أن فاض كأس عائلة الضحية فثأر شقيقه أحمد غصن من شبلي وأرداه في أحد منتجعات منطقة الجية حيث كان يحتفل بمناسبة اجتماعية بتاريخ 27 آب 2020.

لم يكن ثأر أحمد غصن لأخيه الشهيد ثأراً لمجرّد التشفّي لكنّها كان ردّاً على مسارٍ طويل من العدوان على أهل خلدة، بمختلف الأشكال والألوان، في ظلّ عجز الدولة عن وقف هذه الممارسات، وأراده أحمد أيضاً ردعاً لكلّ من تسوِّل له نفسه استغلال ضعف الدولة للاعتداء على العشائر، خاصّة أنّ للحزب مطامع جغرافية في المنطقة، وهو يعمل على التوسّع فيها، وأحد متطلّبات هذا التوسع إحداث التفريغ السكّاني وهذه هو هدف الممارسات الاستفزازية الدائمة التي اعتمدها الحزب تجاه العشائر، وهو ما يقوم به تجاه المسيحيين في الجنوب ومناطق أخرى.

فشل نصرالله في إرهاب العشائر.. وسقوط الأحزاب

حاول “حزب الله” اجتياح خلدة وإرعاب أهلها بعراضات السلاح والتهديد الإعلامي الذي شارك فيه أمينه العام شخصياً مطلقاً وابلاً لا ينتهي من الضغوط على القضاء والقوى الأمنية والأحزاب السياسية بضرورة تسليم لائحة من المطلوبين لديه، وتحويلهم إلى مطلوبين للقضاء، رغم أنّ بعضهم كان خارج البلد عند وقوع الأحداث.

خضعت الأحزاب السياسية ودخل تيار المستقبل في بازار المتاجرة والضغط على العشائر للاستجابة لضغوط “حزب الله” وتحرّك أحمد الحريري ناقلاً رسائل التهديد والوعيد، وانضم إليه الحزب التقدمي الاشتراكي الذي انسحب من لجنة المتابعة للملف، وعلى مدى أشهر سلّم عدد من شباب العشائر أنفسهم إلى الجيش اللبناني، بمتابعة من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان واهتمام من قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي عمل على تأمين ما يمكن تأمينه من فرص للعدالة، وسعى طوال الأزمة إلى تعطيل مفاعيل السلاح ووقف تداعيات الأحداث والعمل على تطويقها.

حملات نصرالله

للضغط على القضاء

كانت حملات الشيخ حسن نصرالله لا تتوقف في الضغط على القضاء والجيش لتنفيذ عقاب جماعي على العشائر، لا أن يسود القانون، خاصة بعد أن سلّم أحمد غصن نفسه للقضاء، وأصبح من الطبيعي حسم ملفات بقية الموقوفين في عدوان الحزب على خلدة، لكنّ ذلك لا يحصل، لأنّ الحزب الذي هدّد القاضي طارق البيطار بالقبع، استمرّ في ممارسة الضغوط المعلنة وغير الخفيّة لإيقاع الظلم بشباب العشائر في محاولة لإخضاعهم من خلال أجهزة الدولة بعد أن فشل في ذلك عن طريق البلطجة والعدوان.

كلمة المرشح السابق عن المقعد السني في البقاع الغربي المهندس خالد العسكر خلال زيارة النائب ريفي إلى خلدة

غزوة الطيونة عين الرمانة: عدوان “حزب الله”

على المسيحيين

بتاريخ  14 تشرين الأول 2021 وقعت غزوة الثنائي الشيعي لمنطقة عين الرمانة انطلق حينها مئات المسلحين بالأسلحة الفردية والمتوسطة ليجتاحوا الحيّ المسيحيّ الذي منه انطلقت شرارة الحرب الأهلية المشؤومة، واضطرّ أهله للدفاع عن أنفسهم، ولعب الجيشُ دوراً حاسماً في حماية المدنيين، وسقط في هذه الغزوة أعداد من المسلحين التابعين لـ”حزب الله” وحركة “أمل”، وكالعادة، حوّلت قيادة الثنائي المسار، فتحوّل القاتل إلى ضحية والضحية إلى مجرم مطلوب أيضاً معاقبته جماعياً.

توقيفات خلدة

وعين الرمانة سياسية

كان الواضح أنّ التوقيفات في ملفيّ خلدة وعين الرمانة توقيفات سياسية بلبوس قضائي، لذلك، فإنّ الأحزاب المسيحية والبطريركية المارونية لم تهدأ حتى تمّت تصفية ملف الشبان الذين تعرّضوا للتوقيف ظلماً في غزوة الطيونة، بينما بقي شباب عرب خلدة تحت وطأة الظلم في زنازين الاعتقال الجائر.

كان واضحاً أيضاً أنّ تيار المستقبل تخلّى عن شباب العشائر بعد أن علّق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي، وأنّ الحزب الاشتراكي لا يريد تعقيد علاقته بـ”حزب الله”  وبقي الوضع جامداً، رغم الجهود التي بذلها سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لأنّها تحتاج إضافة إلى جهوده، عملاً سياسياً فعالاً وحركة قانونية منظمة، وهو ما لم يكن متوافراً مما أطال مدّة التوقيف التعسفي لشباب العشائر، واكتشف أبناء العشائر أنّ المصالح السياسية والانتخابية كانت الحاكمة في علاقتهم بالأحزاب.

ريفي وأولوية التعاون

مع العشائر

بعد الانتخابات النيابية وفوز اللواء أشرف ريفي فيها، وحصوله على نسبة تأييد قياسية، أصبحت قضية شباب عشائر خلدة قضية حاضرة كأولوية في نشاطه السياسي، وهذا ما أنتج خطوات عملية، كان أهمّها تشكيل لجنة قانونية من قبل “الجبهة السيادية” فيها بيتر جرمانوس وإيلي محفوض وآخرين، لمتابعة قضية الموقوفين من العشائر.

محاولات تعطيل الزيارة

عندما انتشر خبر زيارة النائب ريفي لعشائر خلدة، تحرّكت أيادي “حزب الله” عشية الزيارة، فقام خفافشيه بإطلاق النار ليلاً باتجاه المنازل وتوزيع مناشير تعبّر عن الكراهية لريفي في محاولة لقطع الطريق على الزيارة، لكنّها حصلت وأظهرت الحفاوة الشديدة التي استُقبل بها وأكّدت السقف العالي لخطاب المواجهة السياسية السيادية، ورفض الخضوع لإرهاب السلاح.

جدّد النائب ريفي تضامنه مع أهالي خلدة وعزاءه لأهل الشهيد حسن غصن في زيارته لمنزل العائلة، والتقى مختار السعديات وسط سيطرة كاملة من الجيش اللبناني على الوضع في المنطقة.

رسالة تضامن على مشارف صدور القرار الظني:

العشائر ليست وحدها

من المتوقع أن يشهد يوم الثلاثاء صدور القرار الظني في قضية عدوان حزب الله على العشائر في ما سُمي “أحداث خلدة”، وكان لا بدّ من تظهير موقف سياسي سنّي واضح في هذه القضية، فكانت زيارة النائب ريفي للعشائر يوم الجمعة 21 تشرين الأول 2022 بمثابة إعلان عالي السقف لكلّ من يعنيه الأمر بأنّ الاستمرار في ظلم أهل السنة من خلال القضاء مرفوض، وأنّ جهود قائد الجيش العماد جوزاف عون لتأمين العدالة في هذه القضية تتلاقى مع جهود المرجعية الدينية وعلى رأسها سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والتمثيل السياسي السنّي الذي تترجمه حركة النائب ريفي بتحالفاته القائمة من خلال الجبهة السيادية، بمن تضمه من أحزاب وعلى رأسها القوات اللبنانية، ومن خلال عضويته في كتلة تجدّد التي تضمّ النواب: فؤاد المخزومي وميشال معوض وأديب عبد المسيح.

لجنة نيابية وتحرّك مشترك باتجاه قائد الجيش:

الرهان على الدولة

نتج عن الزيارة أنّ النائب ريفي سيتعاون مع النواب السنة على تشكيل لجنة برلمانية لإنهاء الملف، كما سينسِّق مع العشائر لتشكيل وفد لمتابعة القضية مع قائد الجيش العماد جوزاف عون، لوضع القضية بعهدته، من أجل الوصول إلى نتيجةٍ تحقّق العدالة، ولتحقيق مصالحة تنهي هذا الصراع وتوقف هدر الدماء، وترسي معادلة التوازن المانع للاعتدء من أيّ طرف على الآخر، في إطار إبقاء القضية تحت القانون وفي ظلّ المؤسّسات الشرعية.

لهذا رفع ريفي السقف

في وجه إيران من خلدة

رفع النائب ريفي السقف في زيارته عشائرَ خلدة في مواجهة “حزب الله” لأنّ القضية سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون قضائية، وممارسات الحزب منطلقة من أساس مشروعه في تحويل لبنان مقاطعة إيرانية، وأحد مفاصل هذا التحوّل ضرب مكامن قوّة أهل السنة، وأهمها العشائر، لذلك كان من الطبيعي أن يتحدّث عن حتمية زوال الاحتلال الإيراني عن لبنان، فهو بذلك أعاد قضية شباب خلدة إلى منطلقها الحقيقي، بعيداً عن زواريب المتاجرات السياسية.

قلق الحزب من وحدة أهل السنة وريفي يؤكِّد ضرورتها

يرفض “حزب الله” جهود التواصل بين أهل السنة ويعمل على إجهاض محاولات التلاقي لتجاوز العقبات السياسية والمناطقية، لذلك شكّلت زيارة النائب ريفي لعشائر خلدة قلقاً وإزعاجاً واضحَين ليس لأنها تهدف إلى دعم العشائر في مواجهة الضغوط الأمنية والقضائية والسياسية، بل لأنّها تشكِّل إحياءاً لإعادة لمّ شمل أهل السنة، وهذا ما عمل الحزب وسيبقى يسعى لمنع حصوله بأيّ شكلٍ من الأشكال. وقد أكّد ريفي أنّ زيارته تأتي في إطار السعي لتوحيد الوجود السني في كلّ المناطق.

صمود العشائر:

الضرورة الواجبة

خلاصات ثلاث انتهت بها زيارة النائب ريفي إلى خلدة:

ــ أنّ العدالة والمساواة أمام القانون هي شرط أساس لحماية السلم الأهلي والشراكة الوطنية، وأنّه لا يمكن للبلد أن يستقرّ إذا قرّر طرف استخدام السلاح والاستعلاء على الآخرين.

ــ أنّ تأمين صمود العشائر هو ضرورة لا يمكن تجاوزها لتثبيتهم في أرضهم ومنع تهجيرهم مع الوقت، ولمنع توسّع مستوطنات “حزب الله” وتجمعاته السكنية الأمنية في مناطق أهل السنة، وتحديداً على طول الشريط الساحلي من بيروت إلى صيدا.

ــ أنّ تعاون النائب ريفي مع العشائر هو نموذج لمسار ضروري ينبغي توسيع نطاقه لتأمين الحدّ المطلوب من التضامن بين أهل السنّة، في زمن محاولات الانقلاب على اتفاق الطائف وفرض معادلة حكم حلف الأقليات في لبنان.

شاركها.