يريد رئيس الجمهورية أن يخرج من القصر الجمهوري معزَّزًا بورقتين:
- ورقة الترسيم التي يصوِّرها وكأنها من انجازاته، فيما كان معطِّلاً لهذا المسار عندما كان مؤيِّدًا للخط 29 بهدف تغطية رفضه للترسيم الذي لم يكن “ح ز ب ال له” في وارد الموافقة عليه، وعندما بدّل الحزب في موقفه لاعتبارات إيرانية ومحلية تراجع الرئيس إلى الخط 23، ولولا الضغط الأميركي الاستثنائي بحثًا عن مكسب شرق أوسطي عشية انتخابات أميركية نصفية لما تحقّق الترسيم.
- ورقة الحكومة التي يريد انتزاعها لأربعة أسباب أساسية:
- السبب الأول لأنّه عندما أثار هذه المسألة منذ حوالي السنة تقريبًا كان يرمي إلى استخدامها للضغط على حليفه الحزب من أجل خروجه من التردُّد وحسم موقفه بتبني ترشيح النائب جبران باسيل، لأنه عندما تألفّت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كان هناك شبه قناعة بصعوبة تأليف حكومة بعد الانتخابات النيابية، ولم يوقِّع الرئيس عون مراسيم تأليف هذه الحكومة سوى بعد أن ضمن حصته على أكمل وجه، وبالتالي لا مبرِّر لعدم تسلُّم حكومة تصريف الأعمال صلاحيات رئيس الجمهورية سوى أنّ العهد حشر نفسه في موقفه ولم يعد باستطاعته التراجع عنه.
- السبب الثاني لأنّ الرئيس المكلّف نجح باستمالة بعض وزراء الرئيس، فيما لدى العهد ملاحظات على البعض الآخر الذي إما يسوِّق نفسه لرئاسة الجمهورية، وإما لا يشاكس الرئيس ميقاتي كما يُطلب منه، وبالتالي يريد توزير مَن يكون رأس حربة ويواجه رئيس الحكومة عند كل منعطف وقرار تنفيذًا لرغبة مَن وزّره والتزامًا بالبند (أ) من النظام الداخلي السري لهذا الفريق الذي ينص على الآتي: “وجوب فتح مواجهات بالجملة أو بالمفرق، ثابتة ومتنقلة، بصورة دائمة ومتواصلة، لأنه من خلال المواجهات تُنتزع المشروعية والشعبية، والرأي العام يميل بمعظمه دومًا إلى مَن يقاتل لا إلى مَن يهادن”.
- السبب الثالث لأن العهد يريد الحكومة الجديدة منصّة سياسية متقدّمة في معركته الرئاسية، بدءًا بوضع يده على سلة من التعيينات، وصولاً إلى خوض معركة رأي عام من داخل الحكومة من خلال تسليط الضوء على دوره، خصوصًا أنّه يقترب أكثر فأكثر من ترشيح نفسه بعد أن أعلن صراحة رفضه “السير برئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية لأن هناك اختلافًا بالفكرة الإصلاحية وحول بناء الدولة وبالفكر السياسي الأساسي، وهذا موضوع لا يعنيني شخصيًّا بل يعني الناس الذين منحونا ثقتهم”، كما أعلن صراحة “رفض تعديل الدستور بهدف انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية”.
- السبب الرابع معنوي لأن جمهوره محبط بعد ولاية رئاسية فاشلة خرج منها رئيسه أضعف بكثير مما دخلها، ويخرج منها غير قادر على إيصال باسيل خلفًا له واستمرارية لنهجه، وبالتالي تأتي الحكومة كتعويض معنوي بأنّه في آخر أيام العهد ما زال قادرًا على التغيير والفعل والتأثير.
ولكن كما أنّ الترسيم حصل نتيجة تقاطع مصالح أميركية-إيرانية لا علاقة للعهد به، فإن تأليف الحكومة لن يحصل سوى في حال واحدة وهي تراجع الرئيسين نبيه بري وميقاتي أمام ضغوط “ح ز ب ال له” الذي يريد أن يخرج حليفه من القصر الجمهوري معزَّزًا ومكرَّمًا، لأن التهديد المتواصل للعهد وباسيل أنه “إذا لم تتشكل حكومة جديدة فنحن ذاهبون إلى أبعد من فوضى دستورية واجتماعية”، هو مجرّد كلام للكلام وغير قادر على ترجمته على أرض الواقع، واي قرار يتخذه سيتم التعاطي معه كوجهة نظر سياسية وليس كقرار دستوري ملزم، ولن يلتزم بقراره اي فريق سياسي وحتى حليفه.
ويبدو أن العهد وقع في التباس الزمن، ففاته أنه في العام 2022 وليس 1988، وان مفاعيل أيّ قرار يتخذه لن تتجاوز العنتريات السياسية والتحليلات الصحافية.
