هل يسعى الحزب والتيار لإيصال باسيل إلى بعبدا؟ ووزيرة خارجية فرنسا تعتقد أنّ لا رئيس في العام الحالي!!
بقلم الكاتب والصحافي صفوح منجّد
أعربت القوى والهيئات الشعبية والنقابية والثقافية عن إرتياحها وتثمينها للمتابعات والتحركات من قِبل نواب طرابلس في ما يتعلق بملاحقة شؤون المدينة على مختلف الصعد الإنمائية والمعيشية والصحية والتربوية وبصورة خاصة قضايا المياه والكهرباء ومكب النفايات والمسلخ إلى جانب ما يعانيه السكان من تفاقم غياب دور المؤسسات العامة وملاحقة قضية الإفراج عن الموقوفين في حادثة خلدة.
وبهذا الخصوص صدر عن النائب اللواء أشرف ريفي بيان جاء فيه: مبروك للقوى المسيحية التي إستبسلت في الدفاع عن كرامة شبابها وأبنائها فتم إخلاء سبيلهم في المحكمة العسكرية بقضية أحداث الطيونة، ونأمل الإفراج عن المظلومين في حادثة خلدة الذين إعتدى عليهم حزب الله بكل وقاحة، وعندما ثاروا لكرامتهم تم إعتقال أكثر من 20 منهم ولا يزال أغلبهم موقوفا في المحكمة العسكرية، إنها لعبة التوازن وليست مسألة عدالة وقانون.
من جهة ثانية أسفرت الإتصالات التي أجراها ريفي مع المعنيين إلى تأمين الإفراج عن الشاب عبد الغني يغمور
الذي كان ضحية الهجرة من طرابلس إلى أوروبا بواسطة أحد المراكب التي غرقت وتم إنقاذه وإحتجازه في النمسا ومن ثم تأمين عودته إلى طرابلس بنتيجة مساعي النائب ريفي الذي زار يغمور وعائلته في منطقة ابي سمراء وإلتقى الأهل الذين شكروه على المساعي التي بذلها في سبيل عودة إبنهم ، بدوره النائب ريفي أشار إلى الأزمات التي يتخبط بها لبنان تدفع الشباب للهجرة لكنها ليست الحل بدليل ما حصل مع عبد الغني وغيره من أبناء هذه المدينة الصابرة وشمالنا العزيز بشكل عام.
كما تابعت الأوساط المحلية الإجتماع الأول لنواب طرابلس في مكتب زميلهم النائب الدكتور طه ناجي في مركز جمعية المشاريع، وبحضور النواب أشرف ريفي، كريم كبارة، إيلي خوري، إيهاب مطر، رامي فنج وجميل عبود.
وأشار المجتمعون في بيان صدر في نهاية الإجتماع أن “معاناة طرابلس في أزمة الماء والكهرباء بلغت الذروة مما بات يضاعف المصاعب التي يرزح تحتها المواطن الطرابلسي، وهي تُنذر بخطر كبير يتعلق بصحة المواطنين لاسيما مع بدء ظهور إصابات بالكوليرا ولو ضمن نطاق ضيق إلى الآن.
وأبدى المجتمعون تخوفهم من إنتشار هذا الوباء وبسرعة مما يحتم علينا معالجة مشكلة الكهرباء لتأمين المياه النظيفة إلى المنازل، وهذا يقع على عاتق الحكومة مجتمعة لمعالجة هذه المشكلة قبل أن تتحول إلى مأساة وكارثة نحن في غنى عنها.
ودعا البيان الحكومة ورئيسها في حال تعذر تأمين التيار الكهربائي إلى مراكز ضخ وتعقيم المياه وإيصالها إلى جميع مناطق طرابلس أن يوفروا المازوت الذي تحتاج إليه مولدات مديرية مياه لبنان الشمالي لتشغيل المضخات بكاملها، وطالبوا أيضا الحكومة بالعمل السريع على تشغيل محطة تكرير الصرف الصحي التي باتت على أهمية قصوى في وقت ظهور الأوبئة.
كما تداول المجتمعون بمشكلة جبل النفايات وموضوع المسلخ الحديث وتقرر عقد إجتماع طارىء بحضور اصحاب الإختصاص والخبراء، كما تداولوا في موضوع اللبنانيين العالقين في مخيمات الترحيل في تركيا البالغ عددهم 187 شخصا والذين تأخروا لعدم حصولهم في حينه على وثائق العودة.
وختم البيان مؤكدا أن نواب طرابلس سيستمرون في رفع الصوت في وجه هذا التخلي من السلطة والإهمال المتمادي لطرابلس وإتفقوا على إستمرار التواصل والتعاون في ما بينهم.
والجدير ذكره ان وزير البيئة ناصر ياسين أعلم أهل طرابلس عن تمكنه من الحصول على هبة من الصندوق الكويتي لتمويل مشروع تأهيل وإقفال مكب طرابلس القديم بطريقة بيئية لتنفيذ خطة مستدامة لإدارة النفايات الصلبة في طرابلس والجوار وفي هذا الشأن توجه النائب كبارة إلى الوزير ياسين: “شكرا معالي الوزير لأنك بدأت بتنفيذ ما وعدت به”.
في غضون ذلك نُقل عن أوساط مطلعة عدم حصول أية إنفراجات على صعيد الإستحقاقين اللذين يترقبهما اللبنانيون إن على صعيد إنتخاب رئيس جديد للجمهورية أو تشكيل حكومة “كاملة الأوصاف” لسد الفراغ الدستوري في حال حصوله.
وأشار النائب أشرف ريفي، أنه “لأول مرة حزب الله لا يمسك باللعبة بشكل نهائي، وهو غير قادر على التوفيق حتى بين حلفائه، لذا يدعو إلى التوافق في ملف الاستحقاق الرئاسي”، مضيفاً “هرب الحزب من أزمته الداخلية عبر الورقة البيضاء التي تعكس أن بيته الداخلي غير متماسك وغير قادر على السيطرة عليه”.
وعن دعوة “الحزب” للتوافق، قال ريفي في حديث صحفي إن “رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا منذ البداية إلى التوافق وهو بذلك كان يعكس أزمة حزب الله غير القادر على الإتيان بمن يريد على صورة الرئيس الحالي ميشال عون”.
ورفض ريفي وصف ميشال معوض بـ”مرشح فريق من المعارضة وأنه مرشح تحدٍّ”، وقال، إن “مرشّحنا ليس مرشّح تحدٍّ ونحن لن نقبل بأن يفرض الحزب مرشحه علينا”، موضحاً، “قد يستطيع حزب الله التعطيل إنما لن يتمكن من أن يفرض مرشحه”.
وفي هذا السياق أتت زيارة وزيرة الشؤون الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى بيروت لتضع الإصبع على مخطط الإستنزاف الممنهج للإستحقاق الرئاسي بتشديدها وجوب “إحترام الإستحقاق الدستوري لأن لبنان لم يعد يستطيع تحمل الفراغ”، ونبّهت إلى خطورة تدهور الوضع الإقتصادي والإجتماعي وبأن لبنان لم يعد يستطيع تحمّل الفراغ الدستوري كما كان يحصل في السابق، وأن الأولوية هي في إنجاز هذا الإستحقاق ضمن المهل الدستورية.
ووصفت أوساط مطلعة أن زيارة كولونا لساعات إلى لبنان تندرج في سياق التأكيد على الدور الفرنسي حيال لبنان من دون أن تحمل أي مبادرة فرنسية في الوقت الراهن أو كلمة سر تتصل بالإستحقاقات اللبنانية الداخلية على تعددها، ولكن أن تأتي هذه الزيارة في أعقاب الإتفاق على الترسيم البحري وفي أعقاب فشل جلستين في الإتفاق على إسم مرشح رئاسي جديد وإنعدام التوصل إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي فذلك يعني أن الملفات الثلاثة حضرت حكما في زيارتها للمقرات الرئاسية كما في المطار خلال لقائها مع الصحفيين حيث أكدت على وجوب إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ووجوب إحترام الإستحقاق الدستوري، وان الإتفاق التاريخي الذي عقده لبنان مع إسرائيل في موضوع ترسيم الحدود البحرية لن يحل مكان الإصلاحات التي تبقى أولوية بحيث يجب تطبيق الإتفاق مع البنك الدولي.
ولكن ما لم تكشف عنه وزيرة الخارجية الفرنسية أمام الإعلام هو تشديدها أمام المسؤولين أن لا مرشح رئاسيا لبلادها وهي لن تعمل على دعم شخصية معينة بقدر ما تسعى إلى حث الأطراف المعنية على الإتفاق على إنتخاب رئيس في حد أقصى نهاية العام الجاري، كما تجنبت الدخول في لعبة الأسماء أو الظهور بمظهر الداعم لشخصية ما على حساب أخرى.
وكان لافتا في غضون الأيام الماضية محاولات حزب الله للسعي إلى تفتيت بعض تكتلات النواب الجدد لتمرير مخططاته وتمهيد الطريق لإيصال مرشحه إلى رئاسة الجمهورية.
وفي محاولة منه لتبادل الأدوار بينه وبين حزب الله أشار العماد ميشال عون إلى إستمراره في العمل من أجل إنجاز الإستحقاق الرئاسي فضلا عن سعيه إلى تشكيل حكومة جديدة لاسيما وأن الوقت كما يقول لا يعمل لمصلحة لبنان في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها، والمضحك المبكي، دعوته إلى التوافق إلى إنتخاب رئيس جديد يتولى مهامه ويضمن إستمرار عمل مؤسسات الدولة وإستكمال عملية مكافحة الفساد (الأمر الذي لم يفعله طوال عهده).
وفي الوقت الذي تتواصل معه الإتصالات لإقناع بعض الكتل النيابية وفي مقدمها “الإعتدال الوطني” و”التغيير” وبعض النواب المنفردين للإقتراع لصالح مرشح القوى الوطنية ميشال معوض الأمر الذي من شأنه أن يفتح كوّة في مسيرة الخلاص المرتقبة من الأجواء والمآسي التي أوصل حزب السلاح والتيار اللاوطني البلاد والعباد إليها، فإن “المعارضة السيادية” ستبقى متمسكة بمعوض كورقة قوّة لن تتنازل عنها، في حين أن حزب الله وحلفاءه غير مستعجلين ويطبخون على نار خافتة ويسعون إلى “أكل العنب” من إتفاق الترسيم ومن إنتخاب الرئيس في الوقت عينه، وإن كان في ذلك المزيد من شقاء وبؤس الناطور(الشعب) ومن هنا مسارعة عون إلى الإشادة بالدور المزعوم لصهره في قضية الترسيم، ما دفع بالمراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت هناك نية مبيتة لدى حزب السلاح لدعم وصول الصهر إلى سُدّة الرئاسة الأولى وفي ذلك الطامة الكبرى.. وقوموا تنعزّي.
