شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

يوم وضع المفكر والفيلسوف الإيطالي نيكولو ميكافيلي كتابه الشهير ( الأمير ) الذي تناولته دراسات وأبحاث كثيرة مفندة اياه بين الواقعية والمصلحية ، لم يكن يدور في خلده أنه سيأتي يوم يتقمص شخصية الأمير في كتابه شخص لبناني نرجسي عابد لذاته يظن نفسه محور دوران الأرض ونقطة توازن المجرات ولولاه ما اشرقت شمس ولا صاح ديك .

حتما سيذكر ويكتب التاريخ السياسي للبنان الحديث أن الحالة العونية بدءا بميشال عون وانتهاءا بالصهر المدلل جبران باسيل هي غدة سرطانية خبيثة اصابت جسد الوطن وانهكته وقادته للهلاك بعد إعياء المعالجين .

لمرة واحدة ولو بالخطأ لم يكن ميشال عون سياسيا واقعيا موضوعيا يصون ويحفظ ود التحالفات ويمتلك أخلاقيات الاختلاف والخصومة ، بل اطلق وصدق اكاذيب الرسولية السياسية الانقاذية وأنه المؤتمن على تاريخ وحاضر ومستقبل لبنان وكل مخالف لها خائن بحق لبنان وسيادته واستقلاله .

ولأن الأيام تبدي لنا ما نجهل وتأتينا الأخبار من مختلف المشارب والاتجاهات ،، فقد اجمعت كل الوقائع والمعارك والإطلالات الاعلامية والاتفاقات أن النرجسي ميشال عون مصاب بمرض الكرسي ولأجلها تهون كل المتناقضات .

جسد ميشال عون شخصية الأمير الميكافيلي بأقبح وجوهها وأكثرها استغلالية وهوسا وجوعا للكرسي والسلطة ، فمن محاربة وتكسير رأس حافظ الأسد الى مصادقة وشراكة ابنه في المحور المشرقي والبحث في براد وكنائسها عن اصول المارونية الدينية مزايدة ونكاية بالصرح البطريركي والكاردينال صفير شخصيا !!!!!

ومن محاربة الولي الفقيه وحزبه في لبنان وسلاحه خارج الشرعية وادعاء ابوة القرار ١٥٥٩ الى احتضان هذا السلاح وتقديسه كضمانة للوجود المسيحي المشرقي !!!!!

اما في مخالفة الدستور والقوانين فحدث ولا حرج ،، فعون في الرابية ضد حصة رئيس الجمهورية في الحكومة وعون في بعبدا يعطل تشكيل الحكومة اشهرا وسنين لأجل الحصة وكرمى لعيون جبران ،، وعون في الإدارة يعطل تعصبا وتزمتا طائفيا دورات توظيف مجلس الخدمة المدنية في الفئات التي لا ينطبق عليها مبدأ التوازن الطائفي المقيت .

لكن الوجه الأكثر بشاعة وقبحا والخارج عن امكانية للقبول والتعايش والتحاور معه ظهر بعد جريمة التسوية المشؤومة ووصول عون لبعبدا وفقا للشعار الذي رفعه بعض مراهقي السياسة  ” عون في بعبدا غير عون في الرابية ” وكأن ميشال عون ذاته لم يطعن ثورة السيادية والحرية والاستقلال ١٤ اذار في ظهرها وقلبها عندما لوح له حزب ايران بكرسي بعبدا .

اليوم يرزح لبنان وشعبه تحت سرطانين خبيثين ( السلاح خارج الشرعية والعونية السياسية ) لكن الاكثر خطورة هو تحالفهما وتشاركهما وتكاملهما في شرنقة واحدة ورفعهما معا مبدأهما النفعي ” الغاية تبرر الوسيلة ” .

غاية العونية هي السلطة ومغانمها ومكاسبها بغض النظر عن آلية الوصول سواء بالرشاوي او التحالفات الغريبة العجيبة بين المتناقضات وركوب اي موجة للوصول ،، بينما غاية سرطان السلاح السيطرة على مفاصل الدولة خدمة لأسياده الفرس وذاك بحث آخر .

أفول العونية وتغييبها السياسي حالة علاجية ضرورية للوطن وشعبه ، وبغياب الغدة العونية يفتقد السلاح عنصرا اساسيا في دعمه ومساندته وبقائه طالما يحمي وصولها للسلطة وبقائها فيها وجنيها المكاسب .

بعد ٣١ تشرين اول وخروج عون من بعبدا يجب على كل القوى الوطنية السيادية الاستقلالية اطلاق حربها السياسية لاستئصال الورم العوني ،، ولا بديل عن هذه الحرب بغية الوصول للهدف الاسمى ب” قيامة لبنان ” واطلاق خطة بناء الدولة الفعلية ومحاربة الفساد والنظام الطائفي على انقاض السلاح خارج الشرعية .

شاركها.