شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

السعودية تبسط مظلة الحماية للبنان في وجه سياسات التخريب

القوات اللبنانية

تحرس الطائف والدستور

“حزب الله” يعتمد الحوار

لضرب المؤسسات الدستورية

أدوار بعض “نواب التغيير”

مركزة على استهداف السنة

أحمد الأيوبي

أطلقت دعوة السفارة السويسرية  إلى عشاء سياسي يوم الثلاثاء المقبل سيضم ممثلين عن الأحزاب تمهيداً لمؤتمر ينعقد حول لبنان الشهر المقبل، إشارة الانطلاق إلى محاولات الدبلوماسية الإيرانية الأميركية في مرحلة التفاهمات حول المنطقة، وبدء محاولات خلخلة اتفاق الطائف عبر فتح أبواب ما يسمى الحوار، خاصة أنّ الدعوة جاءت بتراء عرجاء وأقصت المكوِّن السنّي وفرضت نائباً شاذاً في السياسة عن المرجعية الوطنية والدينية لأهل السنة والجماعة هو النائب إبراهيم منيمنة.

توجهت الدعوة السويسرية إلى كلٍ من: النائب علي فياض عن “حزب الله”، النائب ملحم الرياشي عن “القوات اللبنانية”، النائب آلان عون عن “التيار الوطني الحر”، النائب وائل أبو فاعور عن “الاشتراكي”، النائب ابراهيم منيمنة عن النواب التغييريين، مستشار رئيس مجلس النواب بري علي حمدان عن “أمل”، على أن يكون العشاء تمهيداً لمؤتمر يعقد الشهر المقبل في جنيف لمناقشة عدد من النقاط الأساسية المتعلقة بالوضع في لبنان.

أبعاد الدعوة السويسرية: تهيئة الأجواء للمؤتمر التأسيسي

كشفت دعوة السفارة السويسرية أربعة مسائل في غاية الخطورة والأهمية:

ــ المسألة الأولى: تهميش أهل السنة وإقصاؤهم

أنّ هناك إشارة واضحة لتهميش وإقصاء المكوّن السني واستفزازه من خلال دعوة النائب إبراهيم منيمنة الذي رفض حضور اجتماع النواب السنة في دار الفتوى، وجاهر بتأييده للشذوذ الجنسي ومنظومة الخروج على الأخلاق العامة.

لا يمكن فصل تهميش أهل السنة عن تداعيات ما يعتبره شيعة إيران في المنطقة أنّه انتصارهم على السنّة فيها، والبدء في مرحلة التغييرات القسرية للدساتير والأنظمة الحاكمة في العراق وسوريا ولبنان وتعزيز قبضتهم في اليمن.

ــ المسألة الثانية: تأكيد مظلة الحماية السعودية

أنّ الدعوة السويسرية لعقد مؤتمر حول لبنان، بالصيغة التي تضمّنتها الدعوة حملت نُذراً مبكِّرة لتوجهات أميركية فرنسية إيرانية لبدء الحرب على اتفاق الطائف ودستوره، وهذا ما دفع بسفير المملكة العربية السعودية وليد بن عبد الله البخاري إلى التأكيد بأنّ “وثيقةُ الوفاقِ الوطنيِّ عقدٌ مُلزمٌ لإرساءِ ركائزِ الكيانِ اللبنانيِّ التعدديِّ، والبديلُ عنهُ لن يكونَ ميثاقًا آخر بل تفكيكًا لعقدِ العيشِ المُشتركِ، وزوالِ الوطنِ الموحَّد، واستبدالهُ بكيانات لا تُشبهُ لُبنانَ الرسالةَ”.

وبهذا تؤكِّد المملكة أنّها ما زالت تبسط مظلّتها لحماية لبنان من مخاطر التفكّك والتفسُّخ ومن كوابيس الحرب الأهلية، وأنّها ستحمي بلد الرسالة من مساعي التفكيك والفوضى الدستورية أولاً والاجتماعية والأمنية تالياً.

المسألة الثالثة: ثبات “القوات” على حراسة دستور الطائف

أنّ موقف القوات اللبنانية جاء الأسرع والأكثر استجابة لمحاذير ومخاطر الدعوة بعد أن تبيّن أنّها تحمل في طياتها ألغام الحوارات التي يتقن “حزب الله” استغلالها، وهو لا يخفي أصلاً رغبته في عقد مؤتمر تأسيسي للانقلاب على دستور الطائف، و”بعدما تحوّل لقاء العشاء في الإعلام، عن صواب أم عن خطأ، إلى طاولة حوار يتمّ التحضير لها داخل البلاد أو خارجها في هذا الظرف بالذات، طلبت “القوات اللبنانية” من النائب ملحم رياشي الاعتذار عن المشاركة في هذا العشاء”.
الركن الأهم في موقف القوات اللبنانية هو إعلانها أنّ اللبنانيين ليسوا “بصدد حوار وطني في الوقت الحاضر، إنما بصدد انتخابات رئاسية يجب أن تُجرى ضمن المهلة الدستورية، ولا يجوز تحت أي سبب وعنوان وعذر حرف النقاش والتركيز عن الانتخابات الرئاسية باتجاه عناوين أخرى، خصوصًا أنّ حرف الأنظار يخدم الفريق الذي يريد الفراغ الرئاسي بدليل أنّه لم يتبنَّ أي مرشح حتى الساعة والبلد على مسافة 15 يوم لانتهاء الولاية الرئاسية.

المسألة الرابعة:

مخاطر حوارات “حزب الله”

لطالما اعتمد “حزب الله” تجارب الحوار لضرب عمل المؤسسات الشرعية الدستورية والالتفاف عليها، وتجاوز الثوابت الأساسية لبناء الدولة والتهرّب من طرح مخاطر السلاح غير الشرعي على مصير البلد. وبالتالي فإنّ أيّ مشاركة في هذا النوع من الحوارات يعتبر خدمة مباشرة للحزب.

المسألة الأخيرة:

محاذير أدوار “نواب التغيير”

كشف اختيار النائب إبراهيم منيمنة للمشاركة في هذا الحوار كممثل الأمر الواقع عن أهل السنة محاذير الأدوار التي يقوم بها هؤلاء في تغطية السلاح غير الشرعي ووضع الورقة البيضاء في الاقتراع لصالح حزب الله، إضافة إلى تأمين التغطية للكثير من مشاريع التخريب السياسي والاجتماعي والأخلاقي من قبل بعضهم، وكان واضحاً الانقسام المعلن الذي عبّر عنه النائب وضاح الصادق عندما رفض أن يمثله منيمنة في عشاء السفارة السويسرية.

ذهب الصادق أبعد من ذلك عندما قال إنّ “دستور​ الطائف مرجعيتي السياسية، وضدّ أي ​مؤتمر​ دولي أو محلّي في ظلّ سلاح الأمر الواقع. لا أحد يمثّلني في أي لقاء في أي سفارة وأرفض البحث بهذا الموضوع من أساسه. أخذت علماً به عبر ​الإعلام​ وهذا بحدّ ذاته غير مقبول”.

وتابع: “كما وأن بعض مواقف الزملاء في التكتل عن ​اتفاق الطائف​ وتحميل مسؤوليات الإنهيار المالي، وإصرار البعض على رفض أي آلية للعمل أو لتشكيل أمانة سر أو مكتب ​دعم​، والأسوأ قرارات اللحظة الأخيرة وغياب الاستراتيجية والتخطيط، يهدد صمود التكتل برمته إذا لم نتحمل المسؤولية الكبيرة بوعي ونضوج”.

الواقع أنّ النواب السياديين الفعليين في تكتل التغيير باتوا مضطرين لحسم واقفهم في الخروج من تكتل لا يشبههم في شيء.

شاركها.