
طارق الحجيري
ثلاثون عاما من عمر الشعوب والأوطان هي أكثر من كافية لإنتاج مراحل مضيئة وتخطي حقبات سوداء رديئة ومسيئة ، فقد شهدنا بلدانا كثيرة أحدثت وأنتجت تغييرات جذرية في مصائرها وبوقت اقل بكثير كما حدث في سنغافورة والصين وهونغ كونغ والامارات العربية والسعودية مؤخرا ، لكنها للأسف لم تكن كافية للبنان واللبنانيين لوأد وتجنب كابوسهم الأسود المميت بوصول ميشال عون لكرسي بعبدا رئيسا .
بعد حروبه العبثية المدمرة في ثمانينات القرن الماضي وسنوات نفيه عاد ميشال عون الى لبنان عبر دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن بوابة ثورة الارز المجيدة ١٤ اذار ٢٠٠٥ ، لكن عودته الغير ميمونة أثخنت جسد الوطن وملأته جراحا نتيجة هوس عون المرضي بكرسي بعبدا ، لكنه سرعان ما باع دماء الشهداء والجرحى وعقد اتفاقه في مار مخايل مع القتلة والهدف ذاته ” كرسي بعبدا ” التي اراق في سبيله ماء الوجه والكرامة ودماء بريئة كثيرة لأنها ضد محور ايران وأتباعها ،، أما البيع الاكثر جرمية ومرارة بحق لبنان هو بيعه سيادة لبنان واستقلاله وقراره للاحتلال الايراني او ما يسميه هو المحور المشرقي .
شاهد اللبنانيون والعالم على الهواء مباشرة كيف يتلعثم عون لفظيا بأدائه القسم الرئاسي لحظة انتخابه لكن اللعثمة الفعلية كان ثمنها ست سنوات عجاف قاتلة مريرة آثمة وضعتنا باعترافه في قعر جهنم .
يحصي اللبنانيون بغالبيتهم الساحقة اللحظات والثواني للوصول ل٣١ تشرين اول لتحررهم من كابوس عون الجاثم على صدورهم آملين ان يكون ١ تشرين الثاني يوم بشارة لهم ،، نعم يوم خروج ميشال عون من بعبدا يوم فرح عظيم ويوم سعادة وسرور يطالب كثيرون بجعله عيدا وطنيا .
منذ قيام دولة لبنان الكبير لم يتعرض رئيس او زعيم او اي شخصية سياسية للتجريح والشتيمة والتهكم كما تعرض سيد العهد الأسود وولي عهده باسيل ،، وهو الذي لم يحترم سنا ولا دستورا ولا شعبا ولا قوانين ، بل اظهر جوعا كارثيا ونهما وتعطشا للسلطة ومغانمها فعاثت عائلته وبطانته فسادا في طول البلاد وعرضها من السدود المائية الجافة لسمسرات الكهرباء الموعودة والبواخر لتعليم اللاجئين وفضائح تياره ، لقد أزكمت روائح فسادهم الأنوف ووصلت عنان السماء دون خجل او حياء .
النجاح الوحيد الذي حققه سيد العهد الأسود هو رده الجميل لولي نعمته الذي أوصله لكرسي بعبدا ” المحور الايراني ” بحفظه مصالحه واولها سلاحه اللاشرعي في لبنان ،، لم يترك ميشال عون شقيقا او صديقا للبنان الا وتكفل بإيذائه وقطع العلاقات معه وصولا بالبلد وشعبه لحضيض العوز والفقر والديون والمجاعة وباتت رؤية الباحثين عن بقايا الطعام وسط اكوام النفايات المتراكمة في شوارع بيروت والمدن والبلدات عادية ويومية .
يطوي ٣١ تشرين الأول سنوات العهد الجهنمي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث والقديم ، فحتى أيام المتصرفيتين والقائمقاميتين والخلافة العثمانية والانتداب لم يعرف لبنان ما عرفه خلال عهد عون من ذل وهوان وحاجة لشعبه ،، لكنه لا يطوي ولا يلغي السبب الأساسي لرئاسة عون المميتة ووصول لبنان لهذا الدرك ألا وهو سلاح الاحتلال الايراني .
سيغادرنا كابوس ميشال عون بالتأكيد لكننا سنبقى أسرى الدويلة وسلاحها خارج الشرعية ، وسيبقى لبنان رهينة كابوس السلاح بكل مفاصله ومؤسساته العسكرية والاقتصادية والقضائية والتربوية والمالية .
خان ميشال عون قسمه الدستوري لأجل مصالح ومغانم آنية زالت قبل زواله وسيخرج من بعبدا مرذولا مكروها ،، اما نتائج خيانته لقسمه سندفع ثمتها جميعا ولسنين طوال إن لم نمتلك الجرأة الوطنية لمواجهة السلاح الايراني والتحرر منه .
سنوات العهد الأسود ان لم تشكل حافزا ودافعا لنا للوصول لرئيس سيادي وطني استقلالي همه لبنان وحده ومصلحة لبنان وحدها وشعب لبنان وحده سنبقى نجتر عهد ميشال عون بمسميات ووجوه مغايرة .
هل نثور لمستقبلنا ام نستكين للمصير الأسود خانعين راضخين نبكي وطنا لم نحفظه كما يجب ؟؟؟ الجواب آت قريبا ولن يطول .
