شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

جاء في صحيفة “الأخبار”، اي صحيفة “ح ز ب ال له” الحليف الوحيد لـ”التيار الوطني الحر”، وفي سياق مقالة لكاتبة تنتمي إلى الفريق الممانع ولكنها غالبا ما ترتكز في مقالاتها على الجانب المعلوماتي أكثر منه الأيديولوجي، ورد التالي:
“وفي معلومات مصادر متابعة للملف الحكومي، فإن الرئيس نجيب ميقاتي قال إن العرقلة ليس سببها فقط المطالبة بتغييرات وزارية من هنا أو هناك، متهماً الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل بـ”طرح شروط شبه تعجيزية على ميقاتي تتضمن ما لا يقل عن 15 التزاماً، من بينها مرسوم تجنيس لحوالي 4000 شخص بعضهم من أميركا الجنوبية، وتعيين عمداء الجامعة، ومرسوم الضباط والتشكيلات الديبلوماسية ومراسيم القناصل الفخريين”، فضلاً عن “السير في مرسوم الهيئة العامة لمحاكم التمييز وتعيين محافظ جبيل وكسروان وإقالة رياض سلامة واستكمال التدقيق الجنائي”، وهي شروط يعتبرها ميقاتي وآخرون أنها “تعجيزية أو لا مبرر لها، وحتى لو التزم ميقاتي بها فإن معارضة أي وزير في الحكومة ستعطلها”.

وبمعزل عن النفي الذي قد يصدر اليوم عن دوائر القصر الجمهوري او التيار الحر، إلا أن الأكيد هو أن العقدة الحكومية الأساس ليست في استبدال هذا الاسم بذاك، خصوصا بعد سقوط طرح الرئيس عون بإدخال 6 وزراء سياسيين، إنما في سلة التعيينات والتشكيلات والمناقلات والإقالات والخطوات والقرارات التي يريد العهد اتخاذها قبل نهاية الولاية الرئاسية مع نهاية الشهر الحالي.

وليس خافيا على أحد ان هدف العهد من تأليف حكومة في الأيام المتبقية من ولايته في الشهر الحالي ليس حرصا على صلاحيات غير مذكورة في الدستور بأن حكومة تصريف الأعمال لا يحقّ لها تسلُّم صلاحيات رئيس الجمهورية، إنما يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية:

  • الهدف الأول هو تحويل الحكومة إلى منصة متقدمة في معركته الرئاسية التي لا تُخاض سوى في الفراغ ومن خلال افتعال سخونة سياسية تولِّد ظروفا ترفع من حظوظه الرئاسية.
  • الهدف الثاني هو الاستفادة من الأيام المتبقية من الولاية الرئاسية من أجل الإمساك بمفاصل سياسية وإدارية وقضائية ومالية وأمنية وعسكرية تشكل ضمانة لنفوذه السلطوي واستمرارية للزبائنية التي طبعت كل سلوكه الرئاسي والسياسي.
  • أما الهدف الثالث فهو توجيه رسالة إلى بيئته المحبطة عشية نهاية ولاية وتحميل معظم اللبنانيين العهد مسؤولية أساسية في الانهيار والعزلة والفشل، وجوهر هذه الرسالة بأن التيار قادر على انتزاع أهدافه السلطوية في أي وقت، وبالتالي رسالة تطمين ورفع معنويات إلى هذه البيئة المنهارة.
    وليس خافيا على أحد أيضا ان من يضع ثقله لتأليف حكومة في الشهر الأخير من ولايته يعني انه لا يريد انتخابات رئاسية، لأنه لو وضع هذا الثقل من أجل انتخاب رئيس لكانت البلاد أمام مشهدية تسلُّم وتسليم تعيد الوهج إلى الرئاسة الأولى والنظام الديموقراطي والاستحقاقات ضمن المهل الدستورية.

وليس خافيا على أحد ان الانتخابات الرئاسية أولا تعني سقوط صفقة التعيينات التي لن تمر في اي مرحلة مقبلة كون معيارها الوحيد هو الاستزلام لمن بيده التعيين، وتتحدّث المعلومات عن خضوع من سيصار إلى تعيينهم مع تأليف الحكومة إلى فحص صارم لاختبار ما سمّي في الفحص “الولاء الأعمى”.

وليس خافيا على أحد أخيرا ان الانتخابات الرئاسية أولا تعني سقوط فرصة انتخاب النائب باسيل الذي يعتبر ان حظوظه اليوم ما دون الصفر، وانها تبدأ بالصعود التدريجي مع الفراغ، ويعني أخيرا إبقاء أوضاع اللبنانيين ما دون الصفر لأن هذا الفريق لا يأبه سوى لمصالحه التي تتعارض دوما مع المصلحة العليا للبنان واللبنانيين.

شاركها.