هدفان أساسيان للمعارضة في المرحلة الحالية:
- الهدف الأول من طبيعة رئاسية في ظلّ وجود فرصة لن تتكرّر سوى بعد 6 سنوات، ومن الخطيئة تفويت هذه الفرصة بخلافات وتباينات ومقاربات يمكن ترحيلها إلى وقت لاحق، لأنه في حال عدم انتخاب رئيس للبلاد يتمتّع بصفتي السيادة والإصلاح عبثًا الكلام عن رئيس حكومة وحكومة وإصلاحات، باعتبار أنّ السلطة التنفيذية ستكون على صورة رئيسها، حيث إنّ ميزان القوى الذي يُنتج الرئيس سيُنتج الحكومة، والدينامية التي ستوصل الرئيس السيادي والإصلاحي ستواصل اندفاعتها باتجاه حكومة سيادية وإصلاحية.
فلماذا لا يمكن الرهان مثلاً على حكومة في العهد الحالي؟ لأنّ مَن سيوقِّع على مراسيم تأليفها هو الرئيس ميشال عون الذي لن يوافق سوى على الحكومة التي تتوافق مع مصالحه وليس مع المصلحة العليا للبنانيين والبلد، وبالتالي الكلام عن حكومة العهد الجديد سابق لأوانه، ومَن يحدِّد شكل هذه الحكومة هو هوية الرئيس المنتخب، وفي حال خسارة المعركة الرئاسية يعني خسارة كل المعارك اللاحقة.
فهل يستفيق بعضهم من سباته ومزايداته باعتبار أنّ مصير البلد معلّق هذه المرة على الانتخابات الرئاسية؟ وهل يصار إلى التخلّي عن الأنانيات وحبّ الظهور وتسجيل النقاط وتبدية مبادرات استعراضية على مصير وطن وشعب؟
فجلّ ما هو مطلوب في هذه المرحلة يكمن في توسيع مساحة التأييد حول مرشّح المعارضة الرئاسي النائب ميشال معوّض استعدادًا للجولة الرئاسية الثانية، وفي حال احتكم كل مَن في المعارضة إلى ضميره الوطني لن يكون من الصعوبة بمكان رفع عدد النواب المقترعين لمعوّض إلى حدود النصف زائد واحد.
ويكفي أن توحِّد المعارضة صفوفها حول مرشّحها معوّض من أجل إطلاق دينامية وطنية وسياسية وشعبية تقطع الطريق أمام مخطّط الفريق الآخر بفتح البلاد على شغور رئاسي يهيء عبره ظروف انتخاب مرشحه الرئاسي وإبقاء لبنان في دوامة التأزُّم والفشل. - الهدف الثاني مِن طبيعة ترسيمية إذ على رغم القناعة الموجودة لدى معظم اللبنانيين بأنّ سلاح “حزب الله” لا علاقة له بالدفاع عن لبنان، إنما هدفه إلحاق الجمهورية اللبنانية بالجمهورية الإسلامية وتحويلها إلى جمهورية إسلامية تتبع للولي الفقيه، إلا أنّ المواجهة مع السلاح وسقوط مبررات استمراره التي تتساقط تباعًا يجب أن تبقى في صدارة المواجهات السياسية، لأن لا دولة فعلية في ظلّ سلاح غير شرعي، فضلاً عن أنّ الترسيم يعيد لبنان إلى اتفاقية الهدنة ويُنهي أي مبرِّر لسلاح الحزب، هذا السلاح الذي كان يجب أن يسلَّم إلى الدولة منذ العام 1990، وشكّل وما زال حالة انقلابية على اتفاق الطائف.
وفي موازاة الهدف الثابت المتمثِّل بتحقيق المساواة بين اللبنانيين تحت سقف الدولة بإنهاء الشواذ القائم بوجود فئة مسلحة وفئة غير مسلحة، فإنّ الأنظار تبقى مشدودة باتجاه “القوات اللبنانية” لقطع الطريق على “حزب الله” ومنظومته بتبديد الثروة النفطية على غرار تبديدها ثروات اللبنانيين، وبالتالي رهان الشعب اللبناني على دور “القوات” وطنيًّا وسياسيًّا وشعبيًّا من أجل منع توظيف منظومة الفساد والسلاح الثروة النفطية لتمويل فسادها وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في لبنان والمقوِّضة لوجود الدولة، كما الرهان على دور “القوات” في البرلمان من خلال لجنة الإدارة والعدل من أجل سنّ القوانين ووضع التشريعات اللازمة التي تحمي حقوق لبنان واللبنانيين، ومن مسؤولية الناس هذه المرة عدم التهاون مع كل ما يتصل بحقها بوجود دولة ودستور وقوانين، ولو انتفضت مثلاً دفاعًا عن قانون استقلالية القضاء أو قانون التعيينات وغيرهما من القوانين التي دفعت لجنة الإدارة والعدل باتّجاه إقرارها تدعيمًا لأساسات الدولة لما انزلقت الأوضاع في البلد إلى ما وصلت إليه اليوم.
