بقلم المحامي كارول سابا
قبل هذه المفاوضات الغامضة، كان امام لبنان السير في طريق قانوني يصل الى اتفاق ويحفظ الحقوق الدستورية والقانونية للبنان، الآن وهنا وفي الغد في حال حصل إختلال بالموجبات : (أ) إرسال المرسوم رسميا على مستندات الخط ٢٩ الى الأمم المتحدة كما أَفتَى كل رجال التاريخ والإختصاص لحفظ حق لبنان الدستوري والقانوني وثرواته وحدوده البحرية والبرِّية لانهما على ترابط بالقانون والأحداثيات، ومن ثم التفاوض على اتفاق، و (ب) في حال عدم الإتفاق الذهاب الى التحكيم الدولي القسري وفقاً لمُعاهدة قانون البحار لتثبيت الحق … اما التفاوض خارج هذا الإطار، ففيه الكثير من المَدّ والجزر والمصالح الآنيَّة، فهو ضرب من ضروب الهروب الى الامام، على الاقل من الناحية القانونية.
فهل تساءل احدهم في لبنان عن الشكل القانوني الذي سيَأخذه هذا الاتفاق إن تم، في هرمية القوانين اللبنانية ؟ هل هو معاهدة ام مجرد اتفاق لا تواقيع عليه ؟ هل هو البعض توقيع في الناقورة على ما يقول البعض ؟ هل هو مجرد رسالة مواففة ترسل (مِمن؟ وبتوقيع مَن؟) للأمم المتحدة كما تقول اوساط البعض الآخر ؟ … ألَيْس أي إتفاق على الترسيم البحري للبنان، بالأخص في الجنوب، هو على قَدَرْ من الاهمية الدستورية لكي لا يُمَرَّر كتهريبة قانونية !؟ من سيوقعه اذا كان هناك توقيع ؟ وما قيمة هذه التواقيع اذا لم تكن على المُستوى القانوني الصحيح ومُغطَّاة دستوريا، مما يَحفظ حق لبنان الدستوري والقانوني بحدوده الدولية البحرية والبرية ؟ هل سيطله المجلس النيابي عليه ويُصَوِّت ؟ ألبي هذا أضعف الإيمان ؟ واذا كان هناك تَنازُل بالتفاوض قد حصل عن حق لبنان من الخط ٢٩ المُعترف به من جميع المتخصصين كما يعلم الجميع والدولة العدوة، وبين الخط ٢٣ مُعَدَّل الذي رست عليه المفاوضات الغامضة، فمن يحق له هذا التنازل “قبل” اي توقيع او موافقة على هكذا إتفاق ؟ هل هذا حق لرئيس الجمهورية في الفترة القصيرة قبل انتهاء ولايته ؟ هل هو حق للحكومة اللبنانية مجتمعة وبأكثرية موصوفة ؟ هل حكومة تصريف اعمال مستقيلة يفي بالموضوع ؟ هل لرئيس المجلس النيابي لوحده كلمة قول نعم ام لا ؟ أستمادا الى اي نص ؟ هل الرؤساء الثلاثة ؟ اي الترويكا ؟ أم المجلس النيابي ونوابه الافاضل ؟ كيف سيتم تمريره في لبنان وفقا لما يُمليه الدستور والقوانين اللبنانية المَرعية الإجراء ؟ هل من طعون مُمكنة فيه وعليه اذا تم تمريره خلافا للقوانين والدستور ؟ طعون داخلياً وخارجياً ؟ اما تلشؤال، السؤال، فكيف يتم ترسيم حدود بَحريَّة مع دولة عدوة لا يربطنا بها الا اتفاق الهدنة ودولة نقول اننا غير مُعترفين بها ؟ مَن يَضمن حق لبنان، بالقانون، بقوة الحق وليس بحق القوة، اذا لم تحترم هذه الدولة إلتزاماتها بالمستقبل القريب والمتوسط والبعيد ؟ هل من إمكانية طعن وقتها، امام المحافل الدولية ؟ امام اي محفل دولي اذا كنا قد تنازلنا عن هذا الحق بالتوقيع على اتفاق فيه تنازل بالحق وفي الاشكال القانونية، واشكاله القانونية غير مستقيمة ؟ كيف يُمكن القول، بالقانون الدولي، ان الترسيم البحري لا تداعيات قانونية فيه على الترسيم البَرِّي ؟ هذا تصريح لا مُستند قانوني له فكل ترسيم بحري ينطلق من نقطة بَرً ! ما هي تداعيات هكذا اتفاق على حقوق لبنان البحرية مُستقبلا في حال عدم احترام هذا الإتفاق ؟ هل من ضمانات دولية على المستوى القانوني الدولي ؟ ومن يضمن هذه الضمانات اذا كانت خارج كل تسايقات القانونية الداخلية والدولية ؟
لماذا لا يُكشف عن نص هذا الإتفاق ؟ ليعرف الرأي العام ما فيه ! لننتظر ونرى المضمون ونرى اية تخريجة وفذلكة قانونية سيَخرجون بها لتمرير هذا الإتفاق !
اين النواب التغييريين والسياديين والمستقلين والمعارضين ووو… من المطالبة بهذا الامر … بدل التنقيب عن اسماء لا تُقدّم ولا تؤخر ولا تريد الترشح للرئاسة !؟
كما قلت في مقالتي الاخيرة في النهار الكل يبحث عن رئيس ونحن نبحث عن الجمهورية. فقبل الرئيس العتيد، فلنسترجِع الجمهورية !
