سعيد محمد
مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية
لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، قد يأتي رئيس وزراء إيطاليا المقبل من أقصى اليمين. فقد أظهر استطلاع للرأي جرى قبل التصويت اليوم في الانتخابات العامة، تقدم حزب فرتيلي دي إيطاليا” بزعامة ميلوني، التي ستعمل على تشكيل حكومة يمينية جورجيا ميلوني.
قبل أربع سنوات، حصل حزبها على ما يزيد قليلاً عن 4 في المئة من الأصوات في الانتخابات العامة الأخيرة، ومع ذلك أصبحت الآن في مركز الصدارة مع احتمال كسب ربع أصوات الناخبين.
وبدعم من حزبين آخرين هما الرابطة وفورزا إيطاليا، تشير استطلاعات الرأي إلى أنها تتجه نحو تشكيل ائتلاف يمثل الأغلبية في مجلسي البرلمان الإيطالي.
كانت ميلوني زعيمة الحزب الرئيسية الوحيدة التي رفضت الانضمام إلى تحالف التكنوقراط الشهير بزعامة ماريو دراغي، لذلك كانت زعيمة المعارضة الكبيرة الوحيدة عندما انهار التحالف في يولو الماضي.
عندما كانت في سن المراهقة، انضمت إلى جناح الشباب في الحركة الفاشية الجديدة في إيطاليا والتي شكلها أنصار الديكتاتور موسوليني.
أطلقت كتابها “أنا جورجيا” في العام الماضي، وشددت فيه على أنها ليست فاشية، لكنها متعاطفة مع إرث موسوليني بقولها: “لقد حملت على عاتقي مسؤولية تاريخ 70 عاماً”.
إلى جانب التخفيضات الضريبية، يريد تحالفها إعادة التفاوض بشأن خطة التعافي الضخمة للاتحاد الأوروبي من جائحة كورونا وانتخاب رئيس إيطاليا عن طريق التصويت الشعبي. ولتكون قادرة على تغيير الدستور، ستحتاج إلى أغلبية ثلثي أصوات البرلمان.
تتمسك بشعار قديم مثير للجدل وهو: “الله والوطن والعائلة” وتقوم بحملات ضد المثليين، وتدعو إلى فرض حصار بحري على ليبيا وحذرت مراراً من المهاجرين المسلمين.
كما أنها تسعى إلى تبني “موقف إيطالي مختلف” تجاه الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي وتقول: “هذا لا يعني أننا نريد تفكيك الاتحاد الأوروبي أو مغادرته أو القيام بأشياء مجنونة”
في حال فشل ميلوني في الانتخابات، سيكون أمام الفائز المحتمل، الحزب الديمقراطي من يسار الوسط (PD) بزعامة ليتا، مهمة شاقة لتشكيل تحالف قوي ومنافس مع مجموعة من الأحزاب الأصغر ليتا كان رئيساً للوزراء لمدة 10 أشهر في الفترة بين 2013-2014 ، وقال ليتا، وكان مؤيداً كبيراً لحكومة ماريو دراغي، إن الإيطاليين سيعاقبون أولئك الذين أسقطو حكومة دراغي في يوليو الماضي، مشيراً بأصابع الاتهام مباشرة إلى حركة خمس نجوم بقيادة جوزيبي كونتي. وجد ليتا قاسماً مشتركاً مع الزعيم السابق لحركة خمس نجوم لويجي دي مايو، الذي اختلف مع كونتي وشكل حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط.
الهدف الرئيسي لزعيم يسار الوسط هو منع اليمين المتطرف من تولي السلطة في إيطاليا. يريد الاستثمار في الطاقة المتجددة ويقترح خطة من ثماني نقاط للتعليم تحت شعار “المعرفة قوة”.
يدعم الحزب الديمقراطي الحد الأدنى للأجور ( 9 يورو) ليشمل حوالي ثلاثة ملايين عامل، كما يريد تسهيل حصول أطفال المهاجرين على الجنسية، وتقنين زواج المثليين ومحاربة التمييز ضدهم.
النظام الانتخابي الجديد في إيطاليا
سيحتاج التحالف الفائز إلى أغلبية في غرفتي البرلمان: النواب والشيوخ، وسيصوت الإيطاليون لكليهما.
وبموجب القواعد الجديدة تراجع عدد أعضاء البرلمان بمقدار الثلث، لذا سيكون هناك الآن 400 نائب في مجلس النواب بدلاً من 630، و 200 عضو في مجلس الشيوخ بدلاً من 315.
نظام التصويت الجديد في إيطالية مختلط، حيث يتم انتخاب ثلاثة أثمان (حوالي 36 ٪) من الأعضاء في الدوائر الانتخابية التي يمثلها نائب واحد ويفوز فيها من يحصل على العدد الأكبر من الأصوات. وينتخب الباقون عن طريق التمثيل النسبي حسب قوائم المرشحين الحزبية وهناك مقاعد مخصصة للناخبين في الخارج.
ويتعين على الأحزاب الحصول على 3 في المئة على الأقل من أصوات الناخبين لدخول البرلمان الذي يمثل الدوائر الانتخابية البالغة عددها 27 دائرة انتخابية، وينتخب فقط مرشحاً واحداً لمجلس النواب وآخر لمجلس الشيوخ.
نبذة عن الأحزاب اليمين المحافظ
لا يمتلك ميلوني أي خبرة في الحكومة، لذلك ستستعين بكل من إلى من برلسكوني وسالفيني بيرلسكوني البالغ من العمر 85 عاماً، يخوض انتخابات مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ منعه من ممارسة العمل السياسي عام 2013 بتهمة الاحتيال الضريبي.
حزب الرابطة بزعامة سالفيني هو شريك ل ميلوني. وكوزير للداخلية، أغلق سالفيني مخيمات المهاجرين ومنع قوارب المنظمات غير الحكومية المحملة بالمهاجرين الذين تم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط، من دخول الموانئ الإيطالية. يوعدون بخفض ضريبة المبيعات على الطاقة والمواد الأساسية الأخرى، وفرض ضريبة ثابتة على العاملين لحسابهم الخاص، ربما تحدد بنسبة 23 في المئة، والتي يقول النقاد إنها ستكون لصالح الأغنياء أكثر من الفقراء.
إنهم يريدون إنهاء الحظر الإيطالي على الطاقة النووية. ولديهم خططاً لزيادة معدل المواليد في إيطاليا من خلال زيادة المساعدات للعائلات. ويهدفون إلى مكافحة الهجرة غير النظامية وإدارة الهجرة القانونية بطريقة منظمة.
حصد حزب 5 نجوم بقيادة كونتي المناهض للمؤسسة في انتخابات 2018 ما يقرب من ثلث أصوات الناخبين،
بدأ الحزب مسيرته في الحكم بتقاسم السلطة مع الرابطة اليميني المتطرف، ثم تحالف مع الحزب الديمقراطي قبل أن ينتهي به الأمر كجزء من تحالف حكومة دراغي الأوسع.
ترك العشرات من أعضاء البرلمان عن الحركة صفوفها عندما عارض كونتي إرسال بلاده أسلحة إلى أوكرانيا، وتحت قيادته، تحولت سياسات الحزب نحو اليسار.
كانت السياسة الرئيسية لخمس نجوم قبل أربع سنوات زيادة الدعم للفقراء. يدعم كونتي الآن رفع الحد الادنى للأجور إلى 9 يورو، ويريد إلغاء الضريبة الإقليمية على الأعمال وتسهيل حصول أطفال المهاجرين على الجنسية.
لا تختلف أفكار خمس نجوم كثيراً عن مبادئ يسار الوسط، وقد حذر حزبا الوسط الرئيسيين الناخبين من أن كونتي قد يحل خلافاته مع إنريكو ليتا.
اتحد ماتيو رينزي من “فيفا إيطاليا” وكارلو كاليندا، بهدف جذب الأصوات من اليمين واليسار على حد سواء لإنشاء تحالف “القطب الثالث”.
إذا حصلا على أكثر من 10 في المئة من الأصوات، فيُعتقد أنهما سيتغلبان على أحزاب أخرى وتتجنب إيطاليا الوقوع تحت حكم اليمين المتطرف بقيادة ميلوني.
تيار الوسط يدعو إلى الاستمرار في السياسات المؤيدة للإتحاد الأوروبي التي كانت تتبعها حكومة دراغي السابقة وحتى محاولة إقناع دراغي بالعودة كرئيس للوزراء، يمين الوسط، يدعو إلى رفع الحظر عن الطاقة النووية، و استيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال.
يضم تحالفهما وزيرتين سابقتين من فورزا إيطاليا هما: جيلميني ومارا كارفاغنا، بسبب دوره في إسقاط حكومة دراغي.
