شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تطوران بارزان شهدهما الأسبوع الماضي:
-التطور الأول تمثّل بالبيان الثلاثي الصادر عن واشنطن وباريس والرياض والذي دعا إلى انتخابات رئاسية ضمن المهلة الدستورية، والتزام الرئيس الجديد والسلطة التنفيذية برمتها باتفاق الطائف والقرارات الدولية والإصلاحات المطلوبة، وقد ارتكز البيان في كل فقراته وبنوده وأدبياته وروحيته على اتفاق الطائف، مطالبًا بتطبيقه وتنفيذ القرارات الدولية التي مبرِّر صدورها عدم تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، كما تشديده على ضرورة القيام بالإصلاحات المالية والاقتصادية.
ويُسقط البيان الثلاثي وجهة النظر القائلة ان المجتمع الدولي يبدّي “العُرس على العريس”، فيما هو يتمسك بموعد العرس والعريس المناسب في آن معًا وليس بمطلق أي عريس، وهذا يعني أنّه شديد الوضوح في نقطتين أساسيتين: انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، وانتخاب الرئيس الذي يلتزم بالدستور فعلاً لا قولاً فقط، ويمارس بشفافية ونزاهة وليس مدعّي شفافية ونزاهة.

  • التطور الثاني تمثّل في اجتماع النواب السنّة في دار الفتوى بدعوة من المفتي عبد اللطيف دريان وانتقالهم الى لقاء السفير السعودي وليد البخاري في اليرزة، وقد تميّز اللقاء أولاً بكلمة المفتي التي حدّد فيها، على غرار كل كلماته، الثوابت الوطنية التي يكفي أن يجتمع حولها اللبنانيون للخروج من أزمتهم الوطنية والمالية، وترتقي كل كلمات المفتي دريان إلى مرتبة الوثائق الوطنية والنصوص المرجعية لإحياء التجربة اللبنانية.

وقد تميّز اللقاء ثانيًا في صورته الجامعة وبيانه الواضح المرتكز على اتفاق الطائف والولاء والانتماء للبنان والمساواة بين اللبنانيين، ومعلوم أن المساواة غير موجودة اليوم في ظلّ فريق مسلح وآخر أعزل، والمساواة لا تتحقّق سوى تحت سقف الدولة والدستور والقانون.

وتميّز اللقاء ثالثًا في انّه شكّل مدخلاً لإعادة الوزن إلى الموقف الوطني السني انطلاقًا من مبدأ أنه في الوحدة قوة، وذكّر بشكل أو بآخر بجمع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير للمسيحيين المعارضين في زمن الاحتلال السوري والإحباط المسيحي تحت سقف الكنيسة سعيًا إلى وحدة تُنهي هذا الإحباط وتفتح طريق الاستقلال الثاني.

ولن يكون هذا اللقاء يتيمًا أو عابرًا، ولا عودة إلى ما قبل لقاء دار الفتوى الذي تحوّل إلى معطى جديد في الحياة السياسية، ويسجّل لهذه الدار نجاحها في أشهر قليلة بعد الانتخابات النيابية في إعادة توحيد الصف السني، كما أنّ أهمية هذا اللقاء في توقيته وسط المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ما يعني دخول المكوِّن الوطني السني بقوة إلى الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي لا بد من أن يُضاعف في أزمة فريق ٨ آذار، خصوصًا أنّ البيان الصادر عن اللقاء يتكامل مع الثوابت التي تتحدث عنها المكونات المعارضة، ومع البيان الصادر عن واشنطن وباريس والرياض، وذلك لجهة التأكيد على اتفاق الطائف وضرورة تطبيق مندرجاته تحقيقًا للمساواة بين اللبنانيين.

شاركها.