شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الانتخابات الرئاسية غير مطروحة على طاولة العهد الذي أولويّته تأليف حكومة جديدة، وقد عاود التلويح والتصعيد مستبقًا عودة الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي من نيويورك، حيث يشارك في أعمال الجمعية العموميّة للأمم المتحدة، وذلك من أجل التسريع في هذه الخطوة خشية أن تمضي الأيام المتبقية من ولايته من دون تأليف حكومة جديدة، وهذا دليل أنّه “محروق”، ويريد إبقاء هذا الملف في الواجهة السياسية عن طريق التهديد بالفوضى الدستورية، وقد كرّرت مصادره، اليوم، أنه “في حال عدم تشكيل الحكومة سيعمَد الرئيس ميشال عون قبل يوم من نهاية ولايته إلى إصدار مرسوم بقبول استقالة الحكومة (وهو مرسوم يصدر عادة يوم صدور مرسوم تأليف الحكومة الجديدة)، لكنه سيصدره من دون تشكيل حكومة جديدة. وفي هذه الحالة، تصبح حكومة ميقاتي الحالية غير مكلّفة بتصريف الأعمال، وبالتالي تفقد شرعيتها ولا يحقّ لأي وزير فيها القيام بأي عمل في وزارته، ما يعني تعطيل السلطة التنفيذية بصورة تامة، وإجبار هؤلاء على الإتيان إلى عون لتشكيل حكومة يوافق عليها هو، فيوقّع مرسوم تأليفها”.

ولا يخرج كلام المصادر عن سياق الهرطقة الدستورية المعهودة والتي كل الهدف منها استعجال عودة ميقاتي بغية حسم التأليف سريعًا، ويلقى العهد دعمًا من “ح ز ب ال له” الذي لا يريد أن يخرج حليفه من القصر الجمهوري “مكسور الخاطر”، لا بل يريده “خروجًا مشرِّفًا” لحليف وفّر له كل التغطية اللازمة لدوره وسلاحه على حساب الدولة والدستور، ولم يحاول حشره ولو بجلسة واحدة شكلية لاستراتيجية دفاعية، ولذلك، يمارس الحزب أقصى الضغوط من أجل الاستجابة لمطلب العهد بتشكيل حكومة كعربون تقدير او نوع من “cadeau de retour”، ولكن ولن تكون الحكومة أكثر من تعويض معنوي للعهد.

وبالتوازي فإنّ الانتخابات الرئاسية غير مطروحة بدورها على طاولة “ح ز ب ال له” الذي أولويته الترسيم مع إسرائيل واستخراج الغاز ظنًّا منه أنّ هذه الخطوة تكفل له السيطرة على الثروة النفطية واستثمارها خدمةً لمنظومته السياسية الفاسدة، فضلاً عن أنّه يتجنّب الخلاف مع حليفه العهد من الباب الرئاسي بسبب حاجته لمظلته المسيحية والسياسية على رغم انحسارها الكبير، وخصوصًا بعد تراجع حيثية الحزب داخل كل البيئات اللبنانية، وهذا ما دفعه إلى أن ينأى بنفسه عن الملف الرئاسي بانتظار أن يتفاهم مع حليفه ويتبلور الظرف السياسي أو المومنتم الرئاسي.

وغياب الملف الرئاسي عن طاولة العهد والحزب سببه الأساس أنّ هذا الثنائي غير قادر على إبقاء رئاسة الجمهورية تحت سيطرته، ويظن انّه بشراء الوقت يتمكّن من انتخاب رئيس ٨ آذاري، ولكن هذا الملف يشكل، بالمقابل، أولوية الأولويات لدى ثلاثة مكونات أساسية:

  • المكوِّن الشعبي، أي الرأي العام اللبناني العريض، الذي يُدرك أنّ خروجه من المأساة التي أوصلوه إليها يبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية غير خاضع لمنظومة السلاح والفساد، وإلا فإن فصول المآسي ستتوالى وتتواصل.
  • المكوِّن المعارض الذي يتحرّك بدينامية فاعلة سعيًا إلى عهد جديد يعيد وضع الحدود بين الدولة والدويلة.
  • المكوِّن الدولي الذي كان شديد الوضوح في بيانه الثلاثي الصادر عن واشنطن وباريس والرياض بأنّ المدخل لتقديم الدعم العربي والدولي المنشود للبنان يرتكز على انتخاب رئيس للجمهورية يلتزم باتفاق الطائف والقرارات الدولية والإصلاحات المطلوبة، وإلا لا دعم ولا من يحزنون…
شاركها.