شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

يتوجّس محور الممانعة من الحركة اللافتة للسفير السعودي الدكتور وليد البخاري، وهو يتوجّس أساسًا من أيّ حركة دولية تجاه لبنان الذي يريده معزولاً عن العالم من أجل الإطباق عليه بشكل كامل، وكيف بالحري إذا كان الاهتمام بالوضع اللبناني متأتيًّا من المملكة العربية السعودية التي لها وزنها على المسرحين الدولي والإقليمي، ولها تأثيرها داخل البيئة اللبنانية، ولها دورها في إنهاء الحرب ورعاية تسوية سياسية تجسدّت في “وثيقة الوفاق الوطني” وتصرّ على تطبيقها بعدما انقلب عليها النظام السوري في المرحلة الأولى، والنظام الإيراني في المرحلة الثانية؟

ويظنّ الفريق الممانع أنّه من خلال التضليل والتحريض يستطيع التشويش على دور المملكة العربية السعودية في لبنان، هذا الدور الذي يتمحور حول شرعية لبنانية يتوحّد اللبنانيون تحت سقفها ومجسدة في اتفاق الطائف، وشرعية عربية تؤكد أنّ لبنان ليس معزولاً عن محيطه ويشكّل جزءًا لا يتجزأ من الجامعة العربية، وشرعية دولية تثبِّت انتسابه إلى الأمم المتحدة ويسير باتجاه واحد مع العالم الذي يريد الخير للإنسان وليس الشرّ.

والفارق الشاسع بين المملكة العربية السعودية ومحور الممانعة أن الأولى تدعم الدولة في لبنان وكل مَن يدعم خيار الدولة،
فيما الثاني هدفه الثابت منع قيام دولة فعلية من أجل إبقاء البلد ساحة متقدِّمة لنفوذه على حساب اللبنانيين، وهذا ما يفسِّر الحالة المأساوية للشعب اللبناني، ولكل الشعوب التي نجح هذا المحور بالتسلل إلى دولها محوّلاً إياها إلى دول منكوبة وفقيرة ومعزولة.

ومن الطبيعي أن يتوجّس محور الممانعة من أي حراك سعودي يؤكّد على ثوابت أجمع عليها اللبنانيون في اتفاق الطائف، لأنّ مَن انقلب على هذا الاتفاق يتوجّس مِن كل مَن يذكِّر به ويسعى إلى تطبيقه، وأكثر ما يخشاه في المرحلة الراهنة والمقبلة أن ينسحب نجاح الشعب اللبناني الذي أفقده الأكثرية النيابية في الانتخابات الأخيرة على نجاح المعارضة في إفقاده السيطرة على الانتخابات الرئاسية وما يستتبعها من استحقاقات دستورية.

ويعتبر محور الممانعة أنّ سيطرته على المؤسسات الدستورية مسألة بغاية الأهمية من أجل أن تتولى هذه المؤسسات توفير المظلة الشرعية لدوره غير الشرعي، وموقف المملكة العربية على هذا المستوى، كما دائمًا، شديد الوضوح، وهو أنّ دعمها للبنان لم ولن يتوقّف، ولكنّها لن تكون في وارد دعم مؤسسات تشكّل غطاء لسلاح غير شرعي، وموقف المملكة يتطابق مع موقف معظم الشعب اللبناني لجهة أن تشكل الانتخابات الرئاسية مناسبة وطنية لإعادة إنتاج سلطة تنفيذية تلتزم بالثلاثية التالية:

  • أولاً، أن تتعامل الدولة مع أي حدث بكونها المرجعية الأولى والأخيرة، وليس مطلوبًا منها نزع السلاح بالقوة، إنما رفض اي ممارسة على الأرض تتناقض مع المبدأ السيادي، ويكون الإجراء الأول الذي يجب أن تلجأ إلى تنفيذه إقفال المعابر غير الشرعية.
  • ثانيًا، أن ترعى عملية إصلاحية يُشرف على تنفيذها رئيس الجمهورية من خلال إقرار رزمة قوانين في طليعتها قانون استقلالية القضاء، وترفض أي مساومة أو تنازل أو مسايرة، وتُنهي سريعًا المأساة المسماة ملف الكهرباء.
  • ثالثًا، أن ترفض وتدين كل ما يمسّ علاقات لبنان الخارجية من خلال مواقف واضحة وصارمة تميِّز بين الدولة والدويلة، وتمنع الأخيرة من أن تعكِّر علاقات لبنان مع الدول الخليجية.

فأي رئيس للجمهورية يلتزم بهذه المبادئ الثلاثية سيلقى دعم قوى المعارضة والشعب اللبناني والدول الحريصة على مشروع الدولة في لبنان وفي طليعتها المملكة العربية السعودية.

شاركها.