شادي الأيوبي
المقولات الكارثية تنتشر بيننا بسرعة مستغربة.
بطيبة قلبٍ وسذاجة فكر وقلة نظر،
ننشر مقولاتٍ مشبوهة تدعو إلى عبوديتنا وسلبنا حقوقنا وتسليمها إلى شموليين متسلطين علينا.
من “خذوا الكراسي واتركوا لي الوطن” إلى ” لا يهمني من يحكمني”..
أي منطق وأي عقل يقول هذا الكلام الخطير،
خاصةً بعد المعاناة التي نعيشها جميعًا بسبب الأنظمة التي تحكمنا.
هذا الكلام ليس سخيفًا ولا تافهًا،، بل هو خطير ومأساوي.
يا صاحبي إياك أن تستهين بالدولة..
الدولة مسألة خطيرة للغاية، وتهمنا جميعا شئنا أم أبينا.
الدولة ترفع قيمًا وتهمل قيمًا أخرى.
وهذه قمة الخطورة.
الدولة تتدخل في حياتنا وفي أنفاسنا.
الدولة قد تفرض على مواطنيها الفقر المبرمج أو تسعى إلى رفاهيتهم وإكرامهم.
قد تسعى إلى تقدمهم وقد ترسلهم مئات السنين إلى الوراء.
قد تبني لهم المدارس والمؤسسات وقد تبني لهم السجون والمعتقلات.
قد تبني لهم مؤسسات للعمل والتقدم، وقد تبني لهم أماكن اللهو والتسلية والمجون.
الدولة قد ترفع الشرفاء وتقربهم، أو تحاربهم وتطاردهم،
وقد تحارب المفسدين واللصوص أو تجعلهم سادة المجتمع.
الدولة قد تجعل التافهين في صدارة المجتمع وتجعلهم قدوة للناس.
الدولة قد تشجع التغريب والميوعة، وترمي تراثنا وأهله في زوايا الإهمال والنسيان.
الدولة قد تشترط على الموظفين إتقان اللغات الأجنبية ولا تكترث بإتقانهم للعربية.
الدولة قد ترفع طائفة من مواطنيها وتسحق طائفة أخرى.
بل إن بعض الأنظمة تتدخل في الدين نفسه،
وتغير مواعيد دخول شهر رمضان لأغراض مكايدة سياسية لدول مخالفة لها.
الدولة قد تشجع الإبداع والتقدم العلمي وتتبناه، أو قد تحاربه وتلاحق أهله…
لا تستغرب أن معظم علمائنا فرّوا إلى دول تحترم عقولهم وتصون حياتهم.
الدولة تمثلنا في العالم وتجعلنا إما فخورين بها وبتقدمها،
أو نطأطئ رؤوسنا خجلاً بما تقترف من مخازٍ وأخطاء لسنا نحن المسؤولين عنها.
الدولة تحمي مواطنيها خارج حدودها بأظفارها وأنيابها،
أو تتركهم أيتامًا يموتون في البحار والأنهار،
ولا يجدون من يدفن جثثهم ولا من يدافع عنهم.
يا صاحبي،
المواطن الغربي يسعى كل يوم إلى تشديد رقابته على سلطات بلاده،
ابتداءً بالحكومة حتى البلديات
ويتدخل في كل شأن من شؤونها،،
لأنه فهم أن ذلك حقه وواجبه.
ومواطنونا يتكرمون بالكراسي والوطن على من سلبوهم الحياة منذ عقود طويلة،
وجعلوهم يعيشون أغرابًا في أوطانهم.
المواطن الغربي يرى أن الدولة خادمة له وحامية لشخصه،
هو يغير حكومات ويثبت حكومات، وفقًا لمصالحه ورغباته.
ودراويشنا يرون أنفسهم ضيوفًا على دولهم وبلادهم،
ولا يستحقون فيها أدنى منصب، ولا يتمتعون فيها بأي حق.
الدولة حق لنا كمواطنين وواجب علينا أن نسعى إلى إقامتها بأفضل طريقة، لكي تكون خادمة وحامية لنا.
الإنسان هو الغاية من هذه العملية،
والدولة يجب أن تكون في خدمته،
لا أن تتسلط على حياته وحريته وأنفاسه.
آخر الاخبار:
- شينكر يحذر عبر “القرار” من انقلاب المعادلة.. لا ضغوط أميركية لوقف إسرائيل إذا تدخل الحزب!
- الرؤساء الثلاثة وافقوا.. فمَن قلب الطاولة؟ أحمد الخير يفتح ملف القرار الخفي!
- الامن السوري يحذر الدولة اللبنانية من استمرار تجاهل خطر الفلول على اراضيها
- متابعة المشاريع الإنمائية في المنية خلال زيارة إلى مجلس الإنماء والإعمار
- ريفي يفتح النار: مَن سهل خروج تجار المخدرات ومَن أبقى المحكومين السنة خلف القضبان؟
- الجامعة اللبنانية… حين تُترك الجامعة الوطنية فريسة للسياسة
- اليمن يقلب الطاولة الحوثيون أمام أخطر اختبار و«حلف مكة» يدخل المشهد*
- دريان يطلب اللجوء السياسي عند بري مخاطر تدخل بري تطرح المداورة في إفتاء الجمهورية اللبنانية بين السنة والشيعة نداء إلى الرئيس سلام: حذار إسقاط دار الفتوى في قبضة الثنائي الشيعي
