محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية
لابد للإنسان أن يقف طويلاً أمام قامة فلسطينية قل نظيرها في هذا الزمن الرديء، وفي غياب رجولة الرجال الذين نقرأ عنهم في كتب التاريخ، التاريخ الذي عاصره الآباء والأجداد، ونتندر بمواقفهم الشجاعة والأبية حتى وإن كان الثمن فقد الحياة، ومن هذه القامات الفريدة والنادرة في عصرنا المشوه بأشباه الرجال، الشيخ كمال الخطيب الذي يأبى إلا أن يكون رجلاً ولا ككل الرجال، صادحا بقول الحق غير آبه بالنتائج والمآلات.
لقد كان للشيخ كمال موقفاً مغايرا لموقف حركة حماس وقياداتها التي سقطت في مستنقع التطبيع مع مجرم الحرب وجزار سورية بشار الأسد.
أما عن موقف الشيخ كمال فيقول موجهاً كلامه إلى قادة حماس الذين يهرولون للتطبيع مع قاتل أطفال ونساء ورجال أهل الشام السنة: أما أنا فسيظل بشار الأسد ونظامه في عينيّ، مجــرمين وقــتلة، قتلــوا قريبًا من مليون وهـجّروا أكثر من ١٢ مليونًا من أبناء الشعب السوري الشقيق، ولن يتغير موقفي هذا حتى وإن غيّرت موقفها منه جماعات وحركات ودُوَل.
ويشيد الشيخ كمال بمواقف الشعب السوري تجاه قضية فلسطين قائلا: إن من وقف إلى جانب شعبنا الفلسطيني هو الشعب السوري الشقيق منذ نكـبة شعبنا الفلسطيني عام ١٩٤٨ بل وقبل ذلك، وما استشــهاد الشيخ السوري عز الدين القسـام عام ١٩٣٦ على أرض فلسطين إلا خير شاهد، كما أضيف على ما قاله الشيخ كمال فإن الشيخ المجهول وهذا لقبه الذي عرف به واسمه الشيخ أحمد الإمام، كان له شرف المشاركة في قتال الإنجليز بصحبة القائد الفلسطيني الكبير عبد الرحيم حاج محمد (أبو كمال)
ومعه أكثر من ثلاثين شاباً من مختلف المناطق السورية واللبنانية، وبقي الشيخ يقاتل إلى جانب أخيه (أبو كمال) حتى سقط الأخير شهيداً في قرية (صانور)، وقد دثَّر الشيخ صاحبه بعباءته، وانسحب مع من بقي حياً من المجاهدين رغم الحصار الشديد الذي كانت القوات الإنكليزية تفرضه عليهم.
ولا بد من استذكار موقف الشيخ مصطفى السباعي الذي هب مع مجموعة من إخوانه ليشاركوا إخوتهم الفلسطينيين الدفاع عن فلسطين.
ويفضح الشيخ كمال الخطيب النظام الدموي الذي يحكم الشام فيقول: أما موقف النظام الدمـوي الطائــفي، فلم يكن إلا قائمة من المـجازر بدءًا من مجــزرة تل الزعتر ١٩٧٦ ومرورًا بتواطئه في مجــزرة صبرا وشاتيلا عام ١٩٨٢ وانتهاءً بمجـزرة تدمـير مخيم اليرموك، فــتهجّر أهله من السوريين والفلسطينيين زيادة على مـجازره بحق السوريين وكانت أبرزها مجـزرة حماة عام ١٩٨٢.
ويبين الشيخ كمال الخطيب أسباب قصف الكيان الصهيوني لمطارات سورية قائلاً: إن عـدوان الكيان الصهيوني المستمر وقـصفها لمطارات سورية ومواقع فيها، فإنه لا يستهدف أبدًا نظام بشار ولا شخصه والتي هي أحرص ما تكون عليه، مثلما كان وما يزال هو ووالده حريصين على حماية وأمن حدودها الشمالية منذ ٥٢ سنة.
ويتساءل الشيخ قائلاً: إن نظامًا يجبن بالرد على الصــفعات والإهـانات توجهها إليه الدولة العبرية، فهو أجبن من أن يكون سببًا في استرداد الشعب الفلسطيني كرامته وحقوقه ووطنه.
ويضيف الشيخ قائلاً: كيف يمكن لنظام بشار أن يساهم وأن يعزز التقارب معه بتحرير فلسطــين، وهو الذي ارتضى أن تُحــتل أرضه من قبل روسيا وإيران وما تزال الجولان السورية محــتلة منذ العام ١٩٦٧ من قِبل الكيان الصهيوني؟
ويختم الشيخ مقاله بالبراءة إلى الله من كل موقف يعطي الشرعية لحكم دكتاتوريّ لطائفة لا تمثّل إلا ١١٪ من الشعب السوري، وتتحكم هي ومجموعات طائــفية أخرى تساويها عددًا بالقهر والحديد والنار ب ٨٠٪ من الشعب السوري هم من أهل السنة، بينما يتشدّق هذا النظام بشعارات الممـانعة والمـقاومـة.
وينهي الشيخ مقاله بقوله: اللهم إني أبرأ إليك من أي موقف غير هذا الموقف.
