محمد فاروق الإمام
مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية
في غياب لافت للنظر لأي متحدث باسم الحكومة اللبنانية أو أحد مسؤوليها، أطل علينا الدجال حسن نصر اللات ليتحدث باسم لبنان وباسم اللبنانيين، وكأنه في مقام الرئيس اللبناني أو مقام رئيس الوزراء أو وزير الإعلام في الحد الأدنى!
تحدث حسن نصر اللات وكأنه الوصي على لبنان ومن في لبنان من شعب ومذاهب وأديان وطوائف وأقليات وأثنيات، دون اعتبار لأي مسؤول لبناني (مطنشاً الجميع).
قال حسن نصر اللات أمس السبت 17 أيلول: إن أعين حزب اللات، ولم يقل الشعب اللبناني أو حكومة لبنان، ولم يقل أعين الجيش اللبناني، فكل هؤلاء مختزلين في شخصه الهمام، وأنه الحاكم الأوحد للبنان والناطق باسمه، ملمحاً إلى أن حزب اللات وصواريخه موجهة على حقل كاريش للغاز المتنازع عليه مع تل أبيب، وإنه “لا يمكن السماح باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش قبل حصول لبنان على مطالبه المحقة”.
وقال “نراقب مسار المفاوضات لترسيم الحدود البحرية”، مضيفا “بالنسبة لنا الخط الأحمر هو بدء استخراج النفط والغاز من حقل كاريش”.
وبالأمس كان خطه الأحمر في حال بدأ استخراج النفط والغاز من كاريش في أيلول/ سبتمبر، “قبل أن يأخذ لبنان حقه، فنحن ذاهبون إلى مشكل، وأضاف أمين عام حزب اللات: “وضعنا هدفا، وذاهبون إليه من دون أي تردد، وكل ما يحقق هذا الهدف سنلجأ إليه”.
متهماً الدولة اللبنانية بالعاجزة عن اتخاذ القرار المناسب الذي يحمي لبنان وثرواته، لذلك فإن المقاومة “المماتعة الرافضية” مضطرة إلى اتخاذ القرار بوصفها الوصي على لبنان وشؤون لبنان وكل ما يخص لبنان.
وأوضح نصر اللات أن “الدولة اللبنانية قدمت تنازلات كبيرة، من خلال ما طلبته من الوسيط الأمريكي عندما تحدثت عن الخط الـ23+، مشيرا إلى أن “الكرة الآن ليست في ملعب لبنان؛ لأنه هو الممنوع من استخراج النفط والغاز في المنطقة غير المتنازع عليها”.
وتقول الدولة العبرية: إن حقل كاريش بأكمله يقع في منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما يؤكد لبنان أن الحقل يقع في جزء من المياه المتنازع عليها مع تل أبيب.
وتوسطت واشنطن في الخلاف الذي تصاعد مطلع يونيو/حزيران الماضي، مع استقدام شركة “إنرجيان” المشغلة للحقل سفينة لاستخراج الغاز منه.
واستأنفت الدولة العبرية ولبنان المفاوضات على حدودهما البحرية عام 2020، ثم توقفت لاحقا بسبب خلافات جوهرية قبل أن تستأنف مجددا.
وفي يونيو/حزيران الماضي، تصاعد التوتر بينهما عندما وصلت إلى المنطقة البحرية المتنازع عليها سفن تابعة لشركة إنرجيان، مخصصة لاستخراج الغاز، استؤجرت لحساب إسرائيل.
الدولة العبرية نفت أن يكون في نيتها استخراج الغاز من حقل كاريش إنما غايتها وصل الحقل بالأنابيب الممتدة إلى شواطئ الدولة العبرية، وعلى هذا التصريح غير حسن نصر اللات هدف خطوطه الحمراء، ليضع خطوطاً حمراء جديدة، تتمثل في استخراج الغاز من حقل كاريش وليس مما توعد به الصهاينة العمل في الحقل لأي أسباب أخرى.
وقد يكون تغيير فاعلية خطوط حسن نصر اللات الحمراء سببه أوامر جاءته من أسياده في قم، خدمة لدولة إيران الرافضية في محادثاتها مع واشنطن بشأن الملف النووي، لتشعر واشنطن وتل أبيب بما لديها من أوراق ضغط يمكن أن تخدم بها واشنطن وتل أبيب!!
