
أحمد الأيوبي
تتصاعد ضغوط التطبيع المتعدِّدة الجوانب التي يمارسها “حزب الله” على حياة اللبنانيين ليفرض عليهم قناعات مغزاها الإذعان لمقولة ازدواجية السلاح وهيمنة ما يسمى المقاومة على حياة الناس في مختلف الأوجه والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية والإعلامية والاجتماعية.
تأخذ أشكال الفرض والإكراه التي يمارسها الحزب أشكالاً مختلفة، فهو يتجاوز الدولة بالطائرات المسيرة ويفتح لبنان سوقاً لبيعها
ومع تواصل هذا المسار، يبرز السؤال: هل يؤذي الحزب اللبنانيين بالمباشر وفي تفاصيل حياتهم وفي حاضرهم ومستقبلهم؟
في الواقع، لم يبقَ جانب من جوانب الحياة إلاّ وتغلغل فيه “حزب الله”، فالسياسة طغى عليها الحزب بسلاحه الذي فرض الأغلبية النيابية والوزارية، والاقتصاد أصبح مشلّعاً وقد سقط النموذج اللبناني تحت وطأة الاقتصاد الموازي للحزب، الذي أصبح له مصرفه وتجارته ومولداته الكهربائية وقطاعه الصحي وإعلامه وسائر جوانب الحياة.
السؤال الموجّه إلى اللبنانيين: هل النموذج الذي يقدّمه النظام الإيراني في بلاده وفي البلدان الواقعة تحت احتلاله: العراق، سوريا، اليمن ولبنان، هو النموذج الذي تتوق شعوب هذه الدول إلى العيش فيه؟
الواضح أنّه حتى مؤيددو إيران لا يرون فيها نموذجاً للعيش، لأنّهم لا يهاجرون إليها للعيش أو العمل فيها، لا بل يلوذون بدول الخليج والغرب، التي يعادونها في الظاهر.
في المقابل، تبدو وطأة “حزب الله” على مفاصل القرار في البلد تزداد مع الوقت، ومعه تتراجع ميزاتُ لبنان وتضمر هويته وتتضاعف عزله البلد الذي كان مقصد العرب ووجهة العالم في الشرق.
خطورة “حزب الله” على لبنان أكبر من خطورة الاحتلال السوري، فالنظام السوري امتعصّ خيرات البلد وهيمن على سيادته، لكنّه لم يفرط نظامه الاقتصادي والمالي ولم يدمِّر مؤسساته الدستورية، بل أبقاها بالحدّ الأدنى المناسب لسياساته.
ماذا يملك اللبنانيون الذين يتعرّضون للتجويع بالمعنى الفعلي للكلمة، ويواجهون خطر اندثار الهوية، في مواجهة هذا الواقع؟
لا نملك في مواجهة كلّ ما يصبّ علينا من مصائب إيران في البلد، سوى الصمود والمقاومة السياسية والعمل على توحيد الصفوف واستجماع الطاقات والتعالي عن المصالح الخاصة، الشخصية والحزبية، وهناك مساحات للنضال الوطني لا تزال متاحة بوجود مرجعيات دينية ووطنية وازنة يمكن الاستظلال بها لتنظيم مقاومة وطنية فاعلة، تكون مهمتها الحفاظ على الهوية وعلى شراكة اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، كأولوية مطلقة في هذه المرحلة، والبناء عليه لاستكمال النضال الوطني الشامل.
