شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

يصرّ الرئيس ميشال عون على إطلاق المواقف الملتبسة وغير الواضحة والتي تحتمل التأويل على طريقة “نعم، ولكن” أو الجملة وعكسها، وهذا الإصرار مرده إلى اعتقاد عون أنّ الموقف الواضح يُفقده القدرة على المناورة والتلويح بخطوات غير محسوبة في حال لم تتمّ الاستجابة إلى مطالبه، وذلك بمعزل طبعًا عمّا إذا كان سيُقدم على خطوات غير دستورية أم أنّه سيقف عند حدود التهديد من أجل انتزاع مآربه السلطوية.

وقد أعلن الرئيس عون: “قلت مراراً انني سأترك قصر بعبدا في اليوم الأخير. أزيد الآن انني سأترك القصر اذا كان يوماً طبيعياً لا احد يضمر فيه شراً. اذا شعرت بوقوع مؤامرة لن أقف مكتوف الأيدي”، وأضاف: “لا يمكن لحكومة تصريف الاعمال تولّي صلاحيات رئيس الجمهورية. أن يحصل ذلك لا يخالف الدستور فحسب، بل يعرّضنا لأزمة وطنية حقيقية قابلة للاشتعال. وصولنا الى هذا اليوم يعني أنّ على مفتعلي المشكلة تحمّل المسؤولية كاملة. بقاؤها بصفتها الحالية يعني أنّنا أمام مؤامرة. أخشى أن يكون ثمة مَن يحضّر لليوم الأخير في ولايتي، 31 تشرين الاول، مؤامرة أشبه بانقلاب على النظام والدولة والرئاسة والدستور، انطلاقاً من حكومة تصريف الاعمال او اي سبب آخر. اذا تلكأتُ سأتهم بالتخلي عن مسؤولياتي الدستورية”.

وفحوى هذا الكلام أنّ الرئيس عون يُجيز لنفسه البقاء في القصر الجمهوري بحجة مواجهة مؤامرة كونية، لأنه في حال لم يفعل ذلك يُتهّم بالتلكؤ، وبذريعة هذا العنوان نفسه برّر كل سلوكه غير الدستوري بدءًا بدوره كرئيس حكومة انتقالية، وصولاً إلى تفريغه موقع رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف، وكل ما يصدر عنه من مواقف في الآونة الأخيرة يؤشر إلى أنّه يمهِّد لشيء من هذا القبيل.

يقول الرئيس عون، بشكل أو بآخر، أنّ الضرورات التي سيفرضها بنفسه تبيح المحظورات برفضه مغادرة القصر الجمهوري بعد انتهاء ولايته الدستورية، وكل هذا الكلام يندرج في سياق الهرطقة الدستورية، فلا يستطيع عون بأي حجة وعنوان الاستمرار في موقعه دقيقة واحدة بعد انتهاء ولايته وحتى لو وقعت، لا سمح الله، حرب أهلية جديدة في لبنان، فجلّ ما عليه فعله مغادرة موقعه بهدوء وروية.

وقد يقول قائل إنّ الكلام التهديدي المكرّر لعون يرمي إلى الاستجابة لمطلبه الذي أكّد عليه اليوم مجدّدًا وهو “إضافة ستة وزراء دولة سياسيين إلى حكومة تصريف الأعمال”، أي انضمام النائب جبران باسيل إلى الحكومة، ولكن ماذا لو لم تتمّ الاستجابة لمطلبه الذي يلقى معارضة شديدة من الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، ومن حليف “ح ز ب ال له” الرئيس نبيه بري، فهل يلجأ إلى تنفيذ تهديده في الإقدام على خطوة تُدخل البلاد في فوضى دستورية؟
وخلاصة مواقف الرئيس عون أنّ الفترة المتبقية لانتهاء ولايته ستكون ساخنة سياسيًّا، وأنّ الرجل لا يريد ان يُنهي عهده بسلام وطُمأنينة.

شاركها.