بقلم عماد حداد
يدأب موقع لبنان الكبير على نشر مقالات تشوّه الحقائق هروباً من تحمّل المسؤوليات وإيجاد الحلول على حدّ سواء، تارة بأسماء مستعارة وتارة بسيناريوهات وهمية ودائماً بصبيانية سياسية تتجاهل الوقائع والتاريخ والأحداث والنتائج الناجمة عنها متجاوزاً الأوضاع المأساوية التي تعصف بالبلاد لأسباب ليست خافية على أحد إلا لمن لا يريد أن يعرف.
من موبقات هذا الموقع الموبوء بلوثة “ما خلونا” مقالة نشرها أخيراً بعنوان “القوات والتيار العوني قصة غرام وانتقام” حاول فيها الكاتب الجمع بين نقيضين في الفكر والسياسة والنهج، وكلاهما يمثلان أكثرية نيابية وشعبية شئنا أم أبينا، أي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وذلك لغاية في نفس خبيث لضرب دور القوتين الرئيسيتين للمسيحيين بحجر واحد وتحميل اختلافهما أو اتفاقهما مسؤولية الإنهيار في عهد ما كان ليتمكن من ارتكاب ونشر وباءه من دون مساعدة شريك… وصديق تحت مظلّة حماية سياسية بسلاح غير شرعي لمنظومة حكم أمعنت في تبدية مصالحها ومحاصصتها على المصلحة الوطنية، فكان اختلافهما مدعاة شلل في البلاد واتفاقهما شكّل انهياراً لمؤسسات الدولة.
محاولة إلصاق تهمة الإنهيار باتفاق معراب ساقطة حكماً، والتعمية على الأسباب والظروف التي سبقت هذا الإتفاق لا يسقط حقيقة أن الخيار بين رئيس سيادي وإصلاحي أو رئيس من طينة خيار الممانعة قد سقط لحظة ترشيح النائب والوزير السابق سليمان فرنجية ليصبح الخيار بين رئيسين من “٨ أذار” كلاهما سيء فاختارت القوات الأكثر تمثيلاً بعد إعلان الإتفاق جهاراً نهاراً على النقاط السيادية والإصلاحية الواردة ضمن اتفاق معراب والتي تفوق في الشكل والجوهر المبادئ العامة لثورة الأرز، والإخلال بتلك البنود لا تُسأل عنه القوات بل الطرف الآخر وكل من ساهم عن معرفة وبغير معرفة وإدراك في إخراج اتفاق معراب بين طرفين سياسيين عن أهدافه والذي ما كان ليتحقق لولا التسوية الرئاسية القائمة في أساسها على تقاسم السلطة والحصص وإغفال البنود السيادية والإصلاحية.
أما مشاركة القوات إلى جانب ثورة الأرز وتصويرها بأنها كانت في وجه العماد عون وفريقه السياسي فهذا ذر للرماد في العيون، والقوات اللبنانية كانت أول من أعلن مسؤولية المنظومة الحاكمة بشقّيها المسلّح والفاسد عن تدهور الأوضاع، وكانت أول من دعا إلى استقالة الحكومة في أيلول الذي سبق ثورة “١٧ تشرين” بعدما أيقنت من خلال مشاركتها ومراقبتها عن كثب النهج المعتور لمنظومة الحكم فدعت إلى حكومة أخصائيين ومستقلين تتولى العملية الإنقاذية من دون أن تلقى دعوتها سوى المزيد من العجرفة والأنانية ونكران الواقع المؤدي للإنهيار، ولم تتوقف القوات عند مخاولة تغيير الحكومة، بل كانت الوحيدة التي طالبت بانتخابات نيابية مبكرة واقتناص فرصة التغيير الثوري والكبير بعد “١٧ تشرين” ولكنها بقيت واحدة فيما البعض كانوا يحاولون لملمة أوضاعهم والإمعان في خنق الحالة الشعبية حفاظاً على مكتسبات وهمية.
الحق يقال بأن النقطة المضيئة الوحيدة كانت في تقديم وزراء القوات اللبنانية نمطاً حضارياً وفعّالاً في ممارسة السلطة خلال هذا العهد وحكوماته والإعتراض على الممارسات الزبائنية في تمرير المشاريع واصطدمت مع جميع الأطراف الممثلة في مجلس الوزراء آنذاك والمحاضر تشهد، كما تشهد محاولات العزل والحصار في انتخابات العامين ٢٠١٨ و ٢٠٢٢ للحالة الشعبية التي مثلتها القوات والتي تمثلت في ارتفاع حيثيتها التمثيلية لكونها نقيضاً رافضاً ليس للتيار الوطني الحر فحسب، بل لسائر الأطراف المنضوية في صفوف المنظومة بشكل أو بآخر.
أخيراً وليس آخراً، ولموقع لبنان الكبير، إن محاولة الهجوم على القوات اللبنانية منذ التسوية الرئاسية فشلت في إلغائها أو تحجيم حضورها ودورها وقد أثبتت المحاولات على مدى دورتين انتخابيتين بأنها تلاقي تطلعات الشعب اللبناني في المطالبة بدولة سيدة، حرة، مستقلة وإصلاحية، وتكرار المحاولات لن تؤدي إلى نتيجة مغايرة، ورفض الإعتراف باختلاف القوات عن هذا الطقم السياسي لا يسقط هذه الحقيقة، المواجهة قائمة ومستمرة وستبقى القوات في الصفوف الأمامية حتى الإنقاذ ولن تثنيها أقلام صفراء وأفكار سوداء ولا كبير أو صغير عن القيام بمهامها وواجباتها طبقاً ووفاءً لمبادئ ثورتين مجيدتين “١٤ أذار” و “١٧ تشرين”.
