شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ضرورة لتجاوز الفشل السياسي والعشائر العربية ناقشته مع المفتي دريان

خاص – البديل

في موقف لافت، صرّح وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود خلال مشاركته في ​مؤتمر ميونيخ للأمن قال إنّ “الإصلاح في لبنان أولوية وعلى القادة هناك النظرُ بجدّية في كيف يتم حكم بلادهم ونحتاج لرؤية قيادة جماعية في لبنان تتخذ قرارات توافقية وتنهض بمسؤولياتها”.

يعتبر هذا الموقف السعودي أحد أوضح المواقف السعودية من الوضع في لبنان، وهو يتضمّن عناوين الخروج من المأزق المتفاقم، فالإصلاح هو المدخل الحتمي لأيّ حلٍّ ممك مع الجهات الدولية، وهو في الوقت نفسه العائق أمام الطبقة السياسية في الاستمرار بنهبها للبلد وثرواته، والوضع يراوح في هذا المجال في دائرة مفرغة.

لكنّ الطرح الأهمّ هو دعوة الوزير السعودي إلى قيادة جماعية تتخذ قرارات توافقية وتنهض بمسؤولياتها.

فمن هو المعني بشكلٍ مباشر بهذا الخطاب، وعلى أيّ أساس يمكن أن تتشكل هذه القيادة الجماعية.

لا شكّ أنّ المعنيّ الأول بشكل مبدئي هم القوى السيادية التي تواجه تحديات متعدّدة الأوجه والاتجاهات، ومنها خوض الاستحقاق الانتخابي وما يليه من تحديات تتعلٌّق بسيادة البلد ومستقبله وطبيعة التحوّلات التي يتعرّض لها في هذه المرحلة، بالتزامن مع المفاوضات الإقليمية والدولية مع إيران، واندلاع الأزمة في أوكرانيا وتأثيراتها على الشرق الأوسط.

وفد العشائر في دار الفتوى

اللافت في هذا المسار محلياً، أنّ وفد العشائر العربية الذي التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في العاشر من شباط الحالي، وفي لقاءات سابقة طرح فكرة القيادة الجماعية على المستوى السني، والجميع يعرف اليوم أنّ الخلل الأساس في المعادلة الوطنية هو في الضلع السني، وهذا أدّى إلى انسحاب الرئيس سعد الحريري من الاستحقاق النيابي كنتيجة لتنازلاته، وليس كمؤشر اعتراض على الهيمنة الإيرانية كما يقول.

لا بُدّ هنا من استرجاع حدث هام في هذا السياق هو زيارة المفتي دريان للعشائر في 15/1/2022، أي قبيل اعتزال الرئيس سعد الحريري، وحينها حضر مفتي الجمهورية على مائدة العشائر برغم الطقس العاصف حينها وتساقط الثلوج وصعوبة الوصول الى البقاع، وصدرت عنه تصريحات هامة، أهمها أنّه لا يمكن اختصار أهل السنة أو احتكارهم من أحد، فهل كانت تلك المواقف استشعاراً مبكراً من قبل المفتي للوقوف على رأي العشائر، أم أنّه كان على دراية بما سيحصل، وبالتالي كان يعمل على تمتين الأرضية السنية استباقاً للاهتزاز المتوقع؟!

ولاستكمال الصورة، كان لقاء العشائر مع سماحته في 3/2/2022 والذي تضمن طرح العشائر تشكيل قيادة جماعية لأهل السنة في لبنان.

العشائر العربية في السفارة السعودية

تلاقى عنوان القيادة الجماعية في طرح وزير الخارجية السعودي، وكان وارداً في طروحات العشائر العربية، فهل ما يجري الحديث عنه هنا هو مشروع واحد أو متقاطع، أم أنّ المطلوب ما هو أوسع من الجانب السني في الاتجاه الوطني الجامع، وهل كانت قيادات العشائر على اطّلاع على هذا المنحى من الطرح السعودي، أم أنّها الحاجة الفعلية لإدارة الشأن السني في لبنان، تستوجب تجاوز رمزية “الزعامات” التقليدية التي فشلت في الحفاظ على الحقوق والصلاحيات الدستورية، للوصول إلى قيادة جماعية تقود المرحلة الانتقالية لتثبيت أهل السنة في المعادلة الوطنية والمساهمة في التصدي للعدوان الإيراني الذي يتعرّض له لبنان، ويطال جميع الطوائف والمذاهب على حدٍ سواء.

شاركها.