شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

القاضي الدكتور محمد النقري

في المقابلات التي أجرتها الأقنية التلفزيونية مع الجموع الشعبية التي تداعت الى قصر باكينغهام عند سماع خبر موت الملكة إليزابيث، لم تذرف دمعة واحدة ولم يسمع نحيب ولا عويل ولا لطم، مع شدة حبهم لهذه الملكة التي حكمت انجلترا مدة سبعين سنة. حتى أن عجوزاً انجليزية قالت في المقابلة دون أن يتحرك لها جفن بأن الدمع يكاد يترقرق في عينيها!!! . عدت إلى مشهد جنازة الرئيس جمال عبد الناصر وقد شاركت في المسيرات الشعبية التائهة في بيروت طوال الليل عند سماعنا خبر موته، كان صوت النحيب والندب يصدح من كل مكان من داخل المسيرات ومن على شرفات المنازل، بل سجلت حالات انتحار كثيرة وشق البطون في عدة بلاد وخاصة في مصر، كذلك الأمر بعينه عند سماع الشعوب العربية خبر موت ام كلثوم وعبد الحليم حافظ.

خمسة عشر قرناً مرّت على هذه الشعوب وهي تسمع وتردد دون أن تتعظ وتزدجر عما نهى عنه النبي ﷺ : “أنا بريءٌ من الصَّالقة (التي ترفع صوتها)، والحالقة (التي تحلق شعرها)، والشاقة (التي تشق ثوبها)” عند سماع المصيبة، “وليس منا من ضرب الخدود، أو شقَّ الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية”.
عندما مات ابراهيم ابن النبي ﷺ من ماريا القبطية، اكتفى بالقول :” العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي الربَّ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون”. وعندما كسفت الشمس في هذا اليوم الحزين، قالَ النَّاسِ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ.”

أتعجب لحال هذه الشعوب التي تهوى اللطم والعويل والصراخ وشق الثياب والضرب على الصدور وشق الرؤوس وجلد الظهور، وهي ما تزال تقرأ في القرآن الكريم ولا تتعظ : (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).

شاركها.