شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مع الدخول في العد العكسي لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، يجب توقُّع لجوء العهد إلى إجراءات ومواقف وقرارات وخطوات غير منتظرة وكل الهدف منها تسوية أوضاع وملفات جماعة هذا الفريق قبل ان يخرج رئيس الجمهورية من القصر الجمهوري ويفقد القوة والقدرة والصلاحية على معالجة هذه الملفات.

وما حدث مع قرار وزير العدل بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى بتعيين محقق عدلي رديف في قضية انفجار مرفأ بيروت، إضافة إلى المحقق العدلي الأصيل القاضي طارق البيطار، يندرج في هذا السياق بالذات لجهة الإفساح في المجال أمام إطلاق سراح عدد من الموقوفين العونيين في ملف المرفأ وعلى رأسهم مدير عام الجمارك السابق بدري ضاهر المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون.

وهذا القرار غير قانوني بطبيعة الحال ويرمي إلى تطويق القاضي بيطار في أقل تقدير أو قبعه من منصبه من خلال استفزازه بهذه الخطوة ودفعه إلى الاستقالة بأبعد تقدير، ولا يكترث العهد طبعًا لمسار العدالة وهيبة القضاء ومشاعر مئات الضحايا الذين سقطوا في انفجار 4 آب ودمِّرت منازلهم، إنما كل همه دائمًا مصالحه وسلطته ونفوذه وزبائنيته على حساب الدولة والشعب والعدالة.

وما يحصل على مستوى تعيين محقِّق عدلي رديف للبت بإخلاءات سبيل “جماعة التيار” الموقوفين على ذمة التحقيقات القضائية في انفجار 4 آب، ما هو سوى عينة من خطوات أخرى سيلجأ إليها في أكثر من مجال، وفي هذا الإطار بالذات أيضا يندرج سعيه لتأليف حكومة أصيلة تخوِّله إجراء رزمة تعيينات لأزلامه قبل انتهاء ولايته.

وبالتوازي مع الخطوات التي لجأ ويلجأ إليها لتهريب ما أمكنه من قرارات قبل فقدانه الصلاحية الدستورية، عمد منذ فترة إلى اتخاذ عدّة مواقف كل الهدف منها توجيه رسالة إلى حليفه “ح ز ب ال له” فحواها القول له “لا بديل لك عني بتغطية دورك وسلاحك”، إذ عندما أطلق السيد حسن نصرالله مسيراته وتهديداته بالحرب مع إسرائيل في منتصف تموز الماضي تفرّد النائب جبران باسيل بملاقاته من خلال تأكيده ان “ورقة المقاومة هي عنصر قوة للبنان إذا عرفنا كيفيّة استخدامها بهدف ترسيم الحدود واستخراج الموارد وتحصيل الحقوق”، وقد أراد عبر هذا الموقف أن يتعهّد علنًا بدفتر شروط رئاسي يبدأ بسهره ليس على تطبيق الدستور، إنما على حفظ ورعاية معادلة التكامل بين المقاومة والدولة لناحية أن القرار هو للمقاومة ويقتصر دور الدولة على تغطية دور المقاومة، ولا ينتهي بشرعنة سلاح ما يسمى بالمقاومة وتحوله إلى سلاح أبدي، كما شرعنة دورها بتحويله إلى دور رسمي على غرار الحرس الثوري في إيران.

وهذا الموقف لباسيل تكرّر في أكثر من مناسبة وهدفه استرضاء “ح ز ب ال له” وان يُظهر له بأنّه الأقدر على مواجهة أخصامه وتغطية سلاحه ودوره، ولا يبدو انه اكتفى بتذكير الحزب بخدماته، بل ذهب بالتوازي باتجاه استرضاء النظام السوري من أجل ان يضمن دعمه رئاسيا من كل مكونات محور الممانعة، وهذا ما يفسِّر أن لبنان هو الدولة العربية الوحيدة التي طالبت على لسان وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة بعودة سوريا الى الجامعة العربية، وذلك مع إقتراب موعد القمة العربية المقرر عقدها في الجزائر في تشرين الثاني المقبل.

وموقف بو حبيب لا يمثِّل لبنان ولا معظم الشعب اللبناني الذي عانى وما زال من النظام السوري وارتكاباته بحق اللبنانيين على مدى عقود، و”كان الأجدى لو عيّن وزيراً أصيلاً للخارجية في سوريا” وفقا لما أعلنه الدكتور سمير جعجع، حيث ان هذا الفريق وضع نفسه منفّذًا للمصالح الإيرانية والبعثية على حساب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني، وكل ذلك بهدف أوحد رئاسة الجمهورية التي في سبيلها دمّر المنطقة الحرة وأسقط الجمهورية الأولى ووضع الجمهورية الثانية بيد حافظ الأسد وعاد وأوصل البلد إلى الكوارث والمأساة في عهده الثاني، ويبدو ان “الشرّ” لقدام بعدما أعلن النائب باسيل الويل والثبور في حال عدم تأليف حكومة جديدة، وبعدما أعاد الرئيس عون التأكيد، اليوم، بان خطوته التالية جاهزة في حال استمرار حكومة تصريف الأعمال، والمعادلة العونية لا تتبدّل مع العمر ولا الزمن: إما مصالحي السلطوية وإما الخراب.

شاركها.