
طارق الحجيري
” عون الرئيس في بعبدا غير عون الجنرال في الرابية ” هذا الكلام السطحي والخبيث في الوقت ذاته كان جواب الساعين والعاملين على التسوية الجريمة التي اوصلت ميشال عون لكرسي بعبدا رئيسا للجمهورية .
سطحي من الفريق السني الشريك الذي لا يعرف تاريخ الرجل في تخريب كل شيء وتدمير كل مقومات البلد لأجل أنانيته المفرطة ونرجسيته القائلة بأنه المنقذ الفذ وصاحب الحلول لكل مشاكل البلد فور وصوله للرئاسة ،، وللأسف رفض هذا الفريق الإصغاء لعارفي حقيقة عون وخباياه وهوسه بالسلطة وفي مقدمة هؤلاء الرئيسين فؤاد السنيورة ونبيه بري والزعيم وليد جنبلاط .
اما خبث هذا الكلام فكان مصدره اولياء نعمة عون السياسية في محور الممانعة والهدف منه بث الطمأنينة والايجابية لإيصاله .
لكن الجريمة وقعت وحصل ما يعرفه الجميع والنتيجة ماثلة أمامنا أعيننا ملخصة بما قاله الرئيس المنقذ نفسه ” قعر جهنم ” ،، وبما ان الضرب في الميت حرام فغالبية شعب لبنان تنتظر بمرارة عتقها من كابوس عون ورئاسته .
ذهاب عون الرئاسي كان وبالا على لبنان وشعبه بكل المقاييس الأمنية والسياسية والإقتصادية والإعلامية والصحية والتربوية وكل مناحي الحياة ،، وفي العلاقات مع الاشقاء العرب والأصدقاء في العالم كان مدمرا مستفزا مخربا يعادي العالم لاسترضاء ايران وحزبها ،، فهل يكون إيابه وبالا أيضا على لبنان واللبنانيين ؟؟؟
المؤشرات وظواهر الأمور لا تشي بما يطمئن بال الناس ويهدئ روعها ،، بل الأيادي على القلوب بأن أجواء ال١٩٨٨عائدة وبقوة اكثر في حال فشل العهد القوي بإيصال الصهر المعجزة مكان عمه المغادر ،، او فشل حزب إيران في ايصال مرشحه الفعلي سليمان فرنجية .
بوادر الشغور تلوح وغيومها تتكاثر وتشير لشتاء رئاسي قارس قد يتبدل ليصير ربيعا فعليا لمحور ايران بإيصال فرنجية لبعبدا وهنا ستكون الطامة الكبرى والبلاء على البلد .
لا شك بأن حزب ايران بجيد لعب الوقت الضائع والانتظار الطويل يساعده في ذلك استناده لدويلته المستقلة كليا عن الدولة فيما باقي اللبنانيين بأمس الحاجة لدولة ولو شكلية تؤمن استمرار عمل المؤسسات بالحد الأدنى .
لذلك سيلجأ حزب إيران للاستثمار في سلبيات ومساوئ جبران باسيل المكروه من اغلب اللبنانيين حتى من بعض جمهور الحزب نفسه ،، ويجدها الفرصة المناسبة والطريق السالك لايصال فرنجية عبر تقديمه كوجه هادئ غير صدامي قادر على محاورة الجميع الحلفاء والخصوم على السواء ومطمئن للناس ومتناقض مع المستفز باسيل .
بهذا السيناريو يضمن الحزب الفارسي ولاء رئيس الجمهورية القادم ويستمر في مسلسل استلحاق الدولة به عبر تكرار شخصية حسان دياب في رئاسة الحكومة .
فهل ستنتظر القوى السيادة وتجلس متفرجة على وصول فرنجية لا حول لها ولا قوة ؟؟؟ ام سيكون لها الجرأة والقدرة والقرار على التوحد والسير برئيس سيادي بالكامل لا ولاء له ولا انتماء ولا عمل لغير لبنان ومصلحة لبنان واللبنانيين ؟؟
لا خلاص للبنان وشعبه ولا امل بالخروج من النفق المظلم المؤلم الا بوصول شخصية سيادية تمثيلية وازنة لرئاسة الجمهورية ،، وبغير ذلك سنبقى نعاني أثار عهد التدمير العوني في ذهابه الرئاسي لبعبدا وفي إيابه الى الرابية بينما لبنان قابعا في قعر الحضيض .
