شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

استمرار المشروع ضرورة وتطهيره من الفساد واجب لتأمين الإدارة المؤسساتية الرشيدة

أحمد الأيوبي

“مدارس الكويت الخيرية” مبادرة أطلقها مجموعة شخصيات كويتية فاعلة في المجال خيري عام 2013 بدأت بثلاثة مدارس ووصلت إلى 30 مدرسة منتشرة في معظم مناطق الشمال، وهي مبادرة تعمل على أساس التعاقد مع مدارس أو استئجار أخرى لصالح تعليم الطلاب السوريين.

في صفحتها على فيسبوك يعرّف القيمون على “مدارس الكويت الخيرية في لبنان” بأنّها “جمعية خيرية مختصة في تعليم الطلاب السوريين في لبنان”، يشرف عليها “المركز الدولي للتعليم النوعي” في الكويت الذي يتولى إدارته التنفيذية الشيخ خالد الصبيحي، ونائبه الشيخ خليل حمادي، وذلك في إطار نشاط “الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية – LLCO” وجمعية “التميُّز الإنساني” في الكويت.

تضمّ مشاريع هذه المجموعة الكويتية إضافة إلى تعليم السوريين مخابز وأعمالاً إغاثية وأبواب تمويل وتوظيف واسعة النطاق، يجري استثمارها مالياً وبشرياً، ويضم مشروع مدارس الكويت قرابة 600 موظف بالإضافة إلى ما مئات الطلاب.

مصطفى علوش: بداية الانقلاب

تولّى إدارة مكتب لبنان عدد من الشخصيات التي اتسم أداؤها بالانفتاح واستيعاب التحديات التي يتصدى لها المشروع.

لكن، مع تولّي القياديّ في الجماعة الإسلامية مصطفى علوش إدارة مكتب لبنان في “مدارس الخير الكويتية”، منذ ثلاث سنوات تقريباً، عمل تدريجياً على إقصاء كل من يخالفه في التوجه السياسي والتنظيمي والإداري، وأتى بفريق إداري ووظيفي من الموالين له شخصياً من أقرباء وأصدقاء، وأبعد أهل الكفاءة، وأقصى الأساتذة السوريين من المشهد وجاء بآخرين يدينون له بالولاء، رغم أهمية مشاركة الأستاذ السوري في تعليم التلامذة السوريين، فلا يستقيم ما فعله علوش مع متطلبات العملية التعليمية.

الاستعلاء والوحشية في الإقصاء:

معلّمة قضت حزناً بعد طردها

مارس علوش سياسة استعلاء وإقصاء وحشيّةً بحقّ الموظفين السوريين، ومن الخطايا التي ارتكبها في هذا المجال قيامه بطرد معلِّمة سورية بشكلٍ تعسّفيّ أدّى إلى تعرُّضها لصدمةٍ عصبية عنيفة أسفرت عن وفاتها وأوردت بعض المواقع الالكترونية هذه الواقعة المؤسفة التي قوبلت بالتجاهل الكامل من علوش وفريقه الذين لم يكلّفوا أنفسهم عناء الردّ والتوضيح (https://www.facebook.com/431300714091138/posts/1090193568201846/?d=n

وتحدّثت بعض المعلومات رفع زوجها دعوى قضائية بحق إدارة مكتب لبنان، فتدخّل أحد الوسطاء اللبنانيين من أجل لملمة الجريمة ومحاولة إزالة ذيولها، ولا نعلم ما إذا كانت قد وصلت تفاصيلُها إلى الإدارة المركزية في الكويت أم لا، لكنّها نموذج خطر لسوء الإدارة وللظلم والتعسّف الذي يمارسه علوش وفريقُه تجاه من يخالفهم في التوجه والمصالح.

إتـّبع علوش سياسةً عنصرية من خلال إبعاده للأساتذة السوريين والإتيان مكانهم بأساتذة لبنانيين بشكل شبه كامل، ممّا أثّر على طبيعة العملية التعليمية وعكس السلوك العنصري البشع الذي اعتمده في التعامل مع إدارة مدارس أقيمت في الأصل للطلاب السوريين، مما يدقع للتساؤل عن خلفية هذا السلوك، وما إذا كانت غايته منفعة مالية بحتة أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها؟

علّوش يهدّد كلّ من يتواصل مع الإدارة في الكويت:

هل هناك ما يخشى وصوله إلى أهل المبادرة؟

عقد علوش يوم الأربعاء 31 آب 2022 اجتماعاً في مكتب التعليم في المنية مع أغلب النظّار والأساتذة، بهدفٍ واحد، هو تهديدهم وتحذيرهم من أي شكلٍ من أشكال التواصل مع الإدارة المركزية في الكويت، مستخدماً نفوذه في التخويف والتهديد.

نتساءل هنا: ممَّ يخاف علوش حتى يكون مسكوناً بهواجس الخوف من تواصل الموظفين مع إدرة مبادرة “مدارس الكويت الخيرية” أو مع جمعية التميّز في الكويت.. هل هناك ما يخشى وصوله إلى الإخوة الكويتيين الذين يوفرون كلّ الإمكانات المطلوبة لتنفيذ مشروع يفترض أن يتمتّع بالشفافية والإدارة الرشيدة؟

وكيف يمكن إيجاد آلية عادلة للرقابة والمحاسبة إذا كان الإخوة الكويتيون القائمون على المشروع لا يحضرون إلى لبنان، وإذا حضروا يأتون مثقلين ببرامج مكثفة من الأعمال، ثمّ يأتي علوش ليهدِّد الموظفين من أيّ تواصل مع الإدارة المركزية في الكويت، والحقيقة أنّ ما عرفناه عن مجريات هذا الاجتماع الذي نظّمه علوش كان أحد الأسباب التي دفعتنا لكتابة هذا المقال، بهدف التنبيه من مخاطر الاستحواذ والعزل وتداعيات إلغاء عناصر الشفافية المطلوبة.

خلاصة الموقف الآن الآتي:

ــ تأكّد الجانب الكويتي من أنّ علوش قام بتوظيفات حزبية وعائلية واسعة النطاق.

ــ من الناحية القانونية لا يتمتع المكتب بأيّ ترخيص أو إطارٍ قانونيّ خاص للعمل على الأراضي اللبنانية، ولا يقوم بالتواصل المباشر مع وزارة التربية، بل إنّه يعتمد على إدارات المدارس المحلية في هذه المهمة كواجهة تنفيذية، بينما يفترض أن يحصل ترتيبٌ للعلاقة مع وزارة التربية في إطار التنسيق ولو على قاعدة العلم والخبر.

ــ ضرب علّوش جميع قواعد الإدارة الرشيدة وعاث فساداً في تركيبة “مدارس الكويت الخيرية” وقدّم نموذجاً سيئاً في البيئة اللبنانية الحاضنة، بدأت تتسرّب تفاصيله إلى المجتمع الطرابلسي والشمالي، وأصبح حديث الناس، وبات واضحاً أنّ هناك مشكلة لا يمكن تجاهلها بسبب ممارسات علوش على جميع المستويات، وهذا ما أدّى إلى عزلة غير معلنة للمشروع عن البيئة الحاضنة، وأوجد حالة نفور لدى أكثر الأوساط في طرابلس، بينما يفترض أن يشكِّل مساحة تلاقٍ وتعاون بين المعنيين بالشأن التربوي والدعوي.

استمرار مشروع “مدارس الكويت الخيرية” ضرورة

وتطهيره من الفساد والمحسوبيات واجب

شكّل مشروع “مدارس الكويت الخيرية” خطوة رائدة في تقديم خدمة التعليم للتلامذة السوريين في الشمال، وأعطى نموذجاً راقياً للعمل الخيري الذي يسعى إلى تغيير حياة اللاجئين السوريين وتطويرها من خلال تأمين فرص التعليم، وساهم في منع تسرّب مئات الطلاب وحماهم من التعرّض لعوامل الانحراف المختلفة، لكنّ سيطرة مصطفى علوش عليه أصابته بنكسات سلبية كثيرة.

إنّ استمرار مشروع “مدارس الكويت الخيرية” هو ضرورة إنسانية ملحّة لأنّ توقّفه يعني تسييب مئات التلامذة في الشارع وتركهم فريسة الجهل والضياع وسوء الاستغلال بأبشع الأشكال والظروف..

من أكثر ما يؤسفنا أن يبذل الإخوة في “جمعية التميّز الإنساني” الكويتية ومعهم أهل الخير، كلّ هذا الجهد لتقديم هذه المبادرة القيّمة التي تستحقّ كل التقدير، ثم يأتي من يستلم الأمانة فيسيء استخدامهَا، ويخرّبُ على من يستحقون المساعدة فرصة تلقّي التعليم وغيرها من التقديمات الإنسانية.

كلّ التحية لأهل الخير في الكويت، وكلّ الأسف على من فضّل مصالحه الضيقة على المصلحة العامة.

الأصلُ أن يستمرّ المشروع ويقوم أصحاب القرار بإصلاح ما يجب إصلاحُه من خلال تطهير الإدارة ممن يتولاّها وهو غير مختصّ بها ولا يملك الأهلية ولا الكفاءة ولا القدرة على تحقيق غايات هذه المبادرة النبيلة الإنسانية والتربوية والدعوية، وإعادة وضعها على سكة البناء التربوي الصحيح وتغليب منطق العمل المؤسساتي المُنتِج والمحترِف والمتميّز، والذي يصبّ في مصلحة الشريحة المستهدفة ويُسهم في تعزيز البيئة المضيفة لها وفي تأمين الاستقرار الاجتماعي، بعيداً عن الحسابات الشخصية والعنصرية والحزبية التي سادت منذ تولّي مصطفى علوش مكتب لبنان.

فهل نشهد تصحيحاً عاجلاً للأوضاع في “مدارس الكويت الخيرية – مكتب لبنان” أن تبقى أسيرة ما يراه اللبنانيون من انحراف عن الأهداف النبيلة الموضوعة لهذه المبادرة؟

شاركها.