بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات
حسان القطب
عند كل استحقاق انتخابي، بدل الحديث عن البرامج الانتخابية، وتداول اسماء المرشحين، واعلان الترشيحات، يبدا الحديث عن التاجيل وعن المعوقات، والموانع والصعوبات والضغوطات.. وكان التاجيل او الالغاء او التمديد هو الاساس وليس العكس…
ما المقصود من هذه الهمروجة الاعلامية والتحضيرات النفسية للمواطنين، بان التاجيل واقع وقد نذهب الى حكومتين او فراغ رئاسي او تعطيل دستوري، والخ .. ما هنالك من معزوفات سياسية ونشرات تحريضية تستهدف امن المواطن، في حياته، وفي معيشته وفي استقراره ومستقبل عائلته..
المطلوب واحد وهو ان الجهة التي تعطل تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية في مواعيدها، هي الجهة الوحيدة القادرة على اعادة احياء العمل بجدول الانتخاب سواء كان رئاسي او نيابي، وهي وحدها التي تستطيع تسمية رئيس للوزراء مباشرةً او ايحاءً.. وهي التي تسمح بتشكيل الحكومة واعلانها بحسب شروطها ومواصفاتها.. وعلى ان يكون برنامجها وبيانها الوزراي مطابقاً للشروط الموضوعة والتي تم ابلاغ كافة القوى المشاركة في الحكومة بها سلفاً..
هذا النهج السياسي الذي نعيشه منذ العام 2006.. وتكرار مشهد التعطيل والتسويات والسماح باجراء الاستحقاقات على الطريقة التي سبق ان اعلنها نائب حزب الله السابق (نواف الموسوي).. في البرلمان النيابي وعلى شاشات التلفزيون، حين اعلن ان تعطيل الانتخابات الرئاسية لمدة عامين ونصف، كان يهدف الى ان تستطيع بندقية المقاومة (حزب الله) ان تصل بالجنرال ميشال عون الى قصر بعبدا بتسوية شكلية..
هذا الاسلوب التعطيلي يستخدم، لان الدستور اللبناني لا يتضمن بنود كتلك التي يتضمنها الدستور الايراني.. ومن يطالع بنود الدستور الايراني في موضوع وصاية الولي الفقيه يدرك ان ما يدور في لبنان من حيث النتيجة دستورياً، مطابق للمشهد الايراني ولكن بطريقة تنفيذ مختلفة….
ومرشد الجمهورية اللبنانية هنا هو حزب الله ممثلاً بامين عام حزب الله حسن نصرالله… حيث يقدم لنا رؤيته للحل عند كل استحقاق وبعد كل تعطيل، والتي سرعان ما يتوافق عليها جمهور السياسيين العطشى للتسويات والمواقع والمناصب والمكاسب والمغانم..، وتسير الامور بالشكل، كما يريد حزب الله وامينه العام.. ولكن النتيجة باستمرار مخيبة حيث يتراجع الوضع الداخلي اللبناني الى الاسوأ.. وعلاقات لبنان بالخارج تمر في مرحلة حرجة..
ولتوضيح ما اشرنا اليه .. نورد هنا نص ومضمون البنود التي ترسم صلاحيات المرشد الايراني.. ويمكن مقارنتها بما يجري في لبنان.. من حيث النتيجة وصولاً حتى في موضوع التحكم بعمل الوزارات..؟؟؟
