شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

خاص – البديل

تحافظ البطريركية المارونية على موقعها المركزي في الدفاع عن الكيان اللبناني، ويبذل الفاتيكان جهوداً دبلوماسية مضنية للحدّ من آثار السلاح غير الشرعي وعلى أساسها دعا البطريرك بشارة الراعي إلى حياد لبنان وإلى مؤتمر دولي لتثبيت هذا الحياد، وكانت هذه الدعوة منطلقاً لتحريك الجمود السياسي الذي أصاب الحالة السيادية بعد انهيار قوى 14 آذار وما تلا ذلك الانهيار من تداعيات خطرة على واقع البلد السياسي والاستراتيجي.

من المؤسف أنّ طرح البطريرك الراعي لم يقابَل بإيجابية من قبل تيار المستقبل حين انطلاق الفكرة والطرح، وذهب الرئيس سعد الحريري إلى حدّ التفاخر بالتدخل لمنع صدور موقف عن دار الفتوى يساند مبادرة بكركي، وذلك في مقابلته الشهيرة في برنامج “صار الوقت” مع الإعلامي مارسيل غانم والتي أعلن فيها أنّه “مرشّح طبيعي لرئاسة الحكومة”.

كان لموقف تيار المستقبل ولاحتجاز موقف دار الفتوى تداعيات سلبية مباشرة وأخرى غير منظورة، خاصة أنّها صبّت في عين أهداف “حزب الله” في محاصرة مواقف بكركي وتغييب الموقف السني، وبالتالي منع تطويرها إلى مبادرة وطنية جامعة.

من هنا، جاء لقاء بهاء رفيق الحريري بالبطريرك الراعي في مقرّ إقامته في المعهد الماروني في الفاتيكان، حيث أفاد بيان للمكتب الاعلامي لبكركي، بأنّه “كان هناك عرض للأوضاع في لبنان خصوصاً في ظل التدهور الحاصل وغياب الحلول الفعلية واتساع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

 ووفقاً للبيان، فقد “كان هناك تأكيد على ضرورة صون الدستور اللبناني والاحتكام إليه في الحياة السياسية والوطنية، وبالتالي تطبيق اتفاق الطائف نصاً وروحاً، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها بشكل ديمقراطي وحر”.

يكتسب لقاء بهاء الحريري مع البطريرك الراعي أهمية خاصة من حيث الشكل والتوقيت ومن حيث المضمون.

ففي الشكل يأتي اللقاء في حاضرة الفاتيكان التي تواصل جهودها لحماية لبنان، وفي التوقيت، الذي يسود فيه الفراغ أو التفريغ السياسي للواقع السني، بينما نحن مقبلون على الاستحقاق الانتخابي النيابي، بينما جاء التأكيد في المضمون على التمسك بتطبيق اتفاق الطائف وإجراء الانتخابات في موعدها.

يبقى أنّ علاقةً تاريخية مميزة ربطت الشهيد رفيق الحريري أبقت أبواب الفاتيكان مفتوحة أمام نجله الأكبر، الذي يقارب الوضع اللبناني من زاوية الحفاظ على الكيان اللبناني، انطلاقاً من البحث في كيفية حماية التركيبة الوطنية والتنوّع الذي يميّز هذا البلد.

من الواضح أنّ بهاء الحريري دخل على خطّ الدبلوماسية الفاتيكانية والدولية لتعزيز الجهود المبذولة لمنع إسقاط الدولة اللبنانية نهائياً في أتون المحور الإيراني، والبحث عن سبل الإنقاذ بعيداً عن لغة الحروب والصراعات، وهي العناوين التي يعمل عليها الفاتيكان.

يبقى أن تتبلور حركة بهاء الحريري في السياسة اللبنانية باتجاه يتلاقى بشكل عملي مع طموحات الجمهور السني المتحفّز للتغيير والرافض للتنازلات والباحث عن خيارات تنموية جادة في ظلّ الانهيار، وعن تحالفات وطنية جامعة لمنع استفراد القوى السيادية من قبل محور الممانعة.

شاركها.