
أحمد عجاج المرعبي
كان عبد الناصر يخطب في اكتوبر ١٩٥٤ والجماهير تصفق؛ فجأة ظهر شخص واطلق ثمانية رصاصات عليه… لم تصبه اية رصاصة! الله يحمي ناصر!
شخص بحجم عبد الناصر، يحاول اغتياله و لا يعرف ان يصيبه برصاصة واحدة من ثماني رصاصات!
عبد الناصر، ابن مصر، ابن الفلاحين، والمساكين، لا يخاف، كما يظن اعداؤه، بل يتحدى الرصاصات التي تدوي واحدة بعد اخرى، وتتجه صوبه، لم يعر الاولى انتباها بل صرخ: تعالوا اقتلوني… اقتلوني وجها لوجه..
تأز الرصاصة الثانية يكرر العبارة؛ تريدون قتل ناصر كل المصريين ناصر!
تتوالى الرصاصات حتى الرصاصة الثامنة وهو يصرخ تعالوا اقتلوني.. كل المصريين ناصر..
لا احد من الجماهير ينقض على مطلق الرصاصة منذ ان صوب مسدسة نحو معبودهم..
يالخيبة المجرم القاتل، والخائن والظلامي يطلق رصاصه …والجماهير تصفق، والقائد يتحدى الموت ولا احد يلقي القبض على المجرم!!
بعد الرصاصة الثامنة فاقت الجماهير وانتبهت الشرطة على الخائن فتكاثروا عليه وامسكوه وحموا الوطن!!
المجرم يريد قتل ناصر! قتل الوطن، قتل المستقبل، قتل التحرر، قتل التنمية، قتل العدالة، لكنه لا يقوى ولا احد يقدر على ناصر!
ويصبح ناصر معبود الجماهير، وينقلب ناصر على صديقه، زعيم الانقلاب نجيب لأنه الاخير اراد ديمقراطية برلمانية ولم يرد حكم شخص؛ مخابرات ناصر تقتاد نجيب قائد الانقلاب الحقيقي لمنفاه داخل الوطن! لفيلا يُحبس فيها، ويُمنع عنه زواره!
نجيب تحول لعدو للوطن، وبعد نجيب فاقت الاعين على الاعداء فسيق الالاف للسجون…
لم يعد يعلو صوت على صوت ناصر..
واصبح ناصر هو مصر، ومصر ناصر!!
ومنذ ذلك اليوم لم تزل مصر تحارب من اجل العدالة والتنمية واعداء الوطن!
والوطن لم يزل حزينا على ناصر…
و لا احد يعلم في هذا الوطن ان ناصر ابلغ الامريكان بالانقلاب، وان الامريكان حموه من الانكليز واسرائيل وفرنسا.
لا يعلم كثيرون ان امريكا وقفت ضد حلفائها وانذرتهم وهددتهم اذا لم يوقفوا هجومهم العسكري على ناصر بعد ان كادوا يقضوا عليه؛ أمرتهم بالخروج من مصر فخرجوا!
لكن ناصر يبقى ناصر !
انقلب ناصر على امريكا، كما انقلب على الملك الذي اقسم يمين الوفاء له، وكما انقلب على صديقه، وقائده نجيب، واصبح ناصر صديقا للروس الاشتراكيين،
وبعدها….
خسر ناصر كل حروبه مع اسرائيل… والجماهير تصفق!
وخسرت مصر التنمية وضاعت الحرية ولم يبق من الاشتراكية ما هو اشتراكي!
تحيا مصر، عاش ناصر!
