شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


هل يسقط حقّ الفقراء

في التعليم الجامعي

ليصبح حكراً على الأغنياء؟

نحو مبادرة وطنية لدعم فروع الجامعة اللبنانية في طرابلس

الدكتورة سناء الصيادي

دكتوراه في علم الاجتماع


تعاني الجامعة اللبنانية أزماتٍ تتخطّى مشكلة مداخيل الأساتذة الجامعيين المدركين تماماً للأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان والذين أثبتوا قدرتهم على التعاون والتضحية في سبيل استمرار الجامعة وأبدوا حرصاً على مصلحة الطلاب. فالأزمة تكمن في افتقار الجامعة لأبسط مقومات الإستمرار، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في تعذّر انهاء العام الدراسي الحالي، وسيحول حتماً دون انطلاقة العام الدراسي القادم.


لا تعليم

في الجامعة اللبنانية هذا العام

فقد نفد مخزون جميع فروع الجامعة من المستلزمات الأساسية كالأوراق والقرطاسية، والأهم هو عدم القدرة على تأمين الإنارة التي يتعذر التعليم في القاعات دون توفرها، ويتعذّر بدونها إجراء الإمتحانات الفصلية، حتى وصل الأمر الى الطلب من بعض الطلاب تأمين مادة المازوت لتشغيل مولد الكهرباء لإجراء مناقشة الدكتوراه

من المستفيد

من تعطيل جامعة الوطن؟

من يدفن حلم الفقير بتحسين وضعه الاقتصادي والإجتماعي من خلال التعليم الجامعي.. ألا يكفي ارتفاع كلفة التنقّل على الطلاب.. من يتحمل عواقب انهيار الجامعة الوطنية وعلى من تقع مسؤولية دعمها؟
هل علينا أن نصدِّق أنّ ما يجري هو مؤامرة مكشوفة لصالح الجامعات الخاصة؟

ربما يكون الأمر كذلك.

لكنّ الأخطر هو النتائج المرعبة لضرب جامعتنا الوطنية، لأنّ آلاف الطلاب الفقراء سيكونون محرومين من التحصيل الجامعي وعاجزين عن الوصول إلى التعليم الخاص، وهذا سيؤدّي إلى كارثة تربوية واجتماعية واقتصادية وإنسانية لا نستطيع الإحاطة بمخاطرها وتداعياتها في هذه اللحظات، لكنّ الأكيد أنّنا سنكون أمام كارثة وطنية عظمى إذا لم يتدارك المخلصون الأمر ويتعاونوا على إيجاد الحلول العاجلة، ولو بالحدود الدنيا المطلوبة.

التعاون العاجل المطلوب

أدرك المسؤولون واستوعبت الأحزاب في بعض المناطق خطورة انهيار الجامعة اللبنانية على شرائحها الاجتماعية الفقيرة التي تؤيِّدُها، وتشكل جمهورها الذي تستند إليه، فبادرت إلى تقديم دعم جدّي لفروع الجامعة اللبنانية في مناطقها، مما أسعفها في استكمال العام الدراسي وسيساعدها في الاستمرار العام المقبل.

في طرابلس، ضربت الأزمة عميقاً بُنية الجامعة اللبنانية فعجزت إدارتها عن استكمال العام الحالي في أغلب الفروع، وهي عاجزة سلفاً عن إطلاق العام المقبل، فضلاً عن العجز عن ملء الشواغر المتأتية عن سفر عدد كبير من الأساتذة، مما يدفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات دمجٍ ومعالجات لا تتوافق مع متطلبات العملية التربوية، لكنّها محكومة بالواقع الثقيل الذي يمنع أيّ معالجة صحيحة للأزمة.

المؤسف في هذا السياق أنّ بعض المرجعيات اعتبرت أنّها قامت بمبادرة تجاه أحد فروع الجامعة اللبنانية فأرسلت موفداً يحمل مساعدة كانت عبارة عن كميات محدودة من الورق كمساعدة لذاك الفرع.

هذه المبادرات الترقيعية لا تكفي لإراحة ضمير هذا المسؤول أو ذاك، بل المطلوب اجتماع نواب طرابلس ورئيس الحكومة وأثرياؤها في لبنان والمغتربات لتشكيل مبادرة جادّة تضمن استكمال العام الحالي وانطلاقة العام المقبل وتضمن للطلاب التعلّم بكرامة، على أن تشمل المساعدة في التسجيل وتأمين خطوط النقل، ولا بأس هنا من الإفادة من هبة الباصات الفرنسية التي وصلت إلى لبنان ولا أحد يعلم مصيرها.. بالإضافة طبعاً إلى تأمين الإنارة والقرطاسية وقبل هذا وذاك دعم الأساتذة ليتمكنوا من الصمود والاستمرار.

خلاصة هذا المقال – النداء:

أنقذوا الجامعة اللبنانية.. فالتعليم حق للجميع.
وقبل انطلاقة العام الدراسي أنصفوا الطلاب القدامى وخاصة طلاب السنة الأخيرة اللذين ينتظرون تخرجهم على أحر من الجمر.

هذه هي مبادرة الحدّ الأدنى، وإذا كان الرؤساء والنواب ومنهم أثرياء كبار، بالإضافة إلى رئيس الحكومة، عاجزين عن تأمينها، فالأفضل أن يعتزلوا الشأن العام أو أن يكتب لهم تاريخ هذه المدينة فضيلة من أعظم الفضائل وأكرمها، وهي ضمان التعليم للفقراء.

شاركها.