محافظ الشمال يماطل ويفرض قمر الدين رئيساً بالتكليف
ما يجري ليس فشلاً بشرياً بل هجمة متواصلة
من التيار العوني و”حزب الله”
للسيطرة على بلديات الفيحاء

أحمد الأيوبي
أصدر محافظ الشمال رمزي نهرا بتاريخ 11-8-2022 قراراً قضى بـ”إبلاغ أعضاء بلدية طرابلس بتكليف أكبر الأعضاء سناً بمهام الرئاسة بصورة مؤقتة حفاظاً على استمرارية العمل بالمرفق العام لحين انتخاب رئيس بديل”.

ملاحظات حول القرار




ــ أنّ قرار التكليف هذا جاء بناءً على طلب الرئيس المسحوبة منه الثقة رياض يمق من المحافظ بأن يقوم بتصريف الأعمال إلى حين انتخاب رئيس جديد.
ــ أنّ أكبر الأعضاء سناً هو المهندس أحمد قمر الدين، المرشح لرئاسة البلدية والذي لم يستطع جمع خمسة أعضاء للتصويت له في جلسة الانتخاب الأخيرة التي لم يتأمن فيها النصاب نتيجة غياب منافسي الدكتور خالد تدمري.
ــ لوحظ أنّ يمق سارع إلى تلقّف قرار المحافظ وحوّله إلى الدوائر البلدية للتنفيذ، مما يوحي بوجود صفقة بين يمق وقمر الدين، تشبه الصفقة التي عقداها عند انتخاب قمرالدين، وحصل بموجبها يمق على امتيازات منها رئاسة لجنتين في المجلس، منها لجنة الرياضة وسيارة تابعة للبلدية مع سائق خاص.
ولا يستبعد متابعون أن تكون الصفقة تتضمن تنصيب يمق رئيساً لاتحاد بلديات الفيحاء.
ــ تعمّد المحافظ نهرا التأخير في دعوة أعضاء المجلس البلدي لإفساح المجال أمام خصوم الدكتور خالد تدمري لتنظيم صفوفهم وإعطائهم فرصة التفكير في خطوات تصبّ لصالحهم، فالتأخير ليس له تبرير ويعاكس حاجة البلدية الماسة لانتخاب رئيس.
ــ من وسائل التأخير والمماطلة التي يعتمدها المحافظ نهرا تبليغ أعضاء المجلس من خلال مخفر قوى الأمن الداخلي، وهذا الأسلوب يأخذ وقتاً أطول من الدعوة المباشرة للأعضاء من خلال البلدية.
ــ أنّ المحافظ نهرا لديه ميل واضح إلى قمرالدين، ظهر في الجلسة السابقة التي انعقدت في 8 آب 2022، بشكل علني من خلال كلام واضح لنهرا لصالح الرئيس السابق الذي أطاحه الأعضاء قبل ثلاث سنوات، عندما قال رداً على سؤال عن موعد الجلسة المقبلة: إذا انتخبتم الحاج أحمد قمر الدين أدعو إلى جلسة انتخاب يوم الغد.
كما أنّ المحافظ نهرا سارع إلى فرط جلسة 8 آب بسبب عدم حضور قمرالدين، إلى درجة أنّه أعطى الحاضرين مهلة دقيقتين فقط لتأمين النصاب ثم انحسب وأنهى الجلسة.
على هذه الخلفية، جاء قرار تعيين قمرالدين رئيساً بالوكالة رغم أنّ الأولوية هي لانتخاب رئيس بديل، حيث كان يفترض بالمحافظ أن يدعو فوراً إلى جلسة انتخاب بعد الجلسة الأولى، لكنه ادعى أنه مسافر وأجّل الدعوة إلى يوم الثلاثاء المقبل، باعتبار يوم الإثنين عطلة رسمية، وبالتالي فإنّ جلسة الانتخاب ستكون يوم الخميس على الأقل وربما أبعد من ذلك.
والغريب أن المحافظ رغم ادعائه السفر إلاّ أنه وقع قرار تعيين قمر الدين بالوكالة، مما يطرح شكوكاً كبيرة حول سلوكه الشخصي والإداري في هذه القضية.
تداعيات القرار

ــ بات الآن بإمكان المحافظ نهرا المماطلة قدر ما يريد في الدعوة لانتخاب رئيس لبلدية طرابلس. بل بإمكانه تطييرها وإبقاء قمرالدين رئيساً بالوكالة إلى موعد إجراء الانتخابات البلدية العامة.
ــ كان الأولى بالمحافظ الذي وقّع كتاب تكليف قمرالدين أن يدعو المجلس لانتخاب رئيس وليس توقيعه وتأجيل الجلسة ثم السفر، وهذا كلّه محسوب في إطار المماطلة المقصودة.
ــ يريد المحافظ نهرا استبعاد أي رئيس ذي قدرة على الإدارة واتخاذ المواقف اللازمة لاسترداد حقوق بلدية طرابلس، خاصة في رئاسة اتحاد بلديات الفيحاء، الذي استولى عليه رئيس بلدية البداوي حسن غمراوي المحسوب على حزب الله، والذي يداوم في مكتب نهرا.
ومن الواضح أنّ قمرالدين لا يضع أولوية استعادة رئاسة الاتحاد في جدول أعماله، بل إنه منخرط في سياسة التطبيع مع الأمر الواقع.
أسئلة إلى الرئيس ميقاتي والنواب

حاولت أوساط عدة الإيحاء بأنّ الرئيس نجيب ميقاتي يعارض فوز الدكتور خالد تدمري، مستندة إلى أنّ المحسوبين عليه في المجلس، أو بعضهم، محسوبون بشكل أو بآخر على ميقاتي.
في المقابل، يقول بعض مستشاري ميقاتي إنّه كان مؤيداً للإطاحة بقمرالدين قبل ثلاث سنوات، ولم يتغير شيء في هذا الموقف.

أما نواب المدينة الذين يجتمع أغلبهم في لقاءات شبه دورية، فقد فضّل أكثرهم عدم مقاربة الشأن البلدي حتى لا تتأثّر شعبيتهم ويتعرّضوا للانتقادرات الشعبية، في حال اتخذوا هذا الموقف أو ذاك.
ومع اعتكاف النواب، يبقى اللاعب الوحيد في الملف البلدي هو المحافظ رمزي نهرا، المعروف بانتمائه إلى التيار الوطني الحرّ، والذي ينسّق مع “حزب الله” لاستكمال السيطرة على مدن الفيحاء، بعد أن استولى على رئاسة الاتحاد من خلال رئيس بلدية البداوي حسن غمراوي، المداوم في مكتب المحافظة، وبعد فرط بلدية الميناء، بينما تبدو بصمات النائب فيصل كرامي من خلال بعض المحامين الذين يلعبون دور الوسيط المحرِّض في الأزمة البلدية.
في الأبعاد السياسية للأزمة البلدية أيضاً أن الدكتور
يمق (الذي تدافع عنه الجماعة الاسلامية) وذراعه الايمن عضو المجلس البلدي الذي لقبهه يمق ب”أمير المجموعة” التي أوصلته الى الرئاسة منذ ٣ سنوات (وهو مقرب من بعض مشايخ السلفية) عملوا عكس تلك التوجهات في الانتخابات النيابية الاخيرة لدعم الوزير السابق فيصل كرامي باعترافهم وباعتراف كرامي نفسه..
وهذا ما يؤكد ما تقدم من لعبة ل٨ آذار في البلدية..
ما يجري ليس خلافاً بلدياً بحتاً بين أعضاء يعجزون عن التفاهم، بل هو صراع سياسي يتعامل معه السياديون من المدينة على أنّه فشل بشريّ بحت، بينما الحقيقة هي أنّه عملية كوموندس سياسية وإدارية، يقودها محافظ عوني مدعوماً من تيار البرتقال و”حزب الله” في إطار تصعيد السيطرة على طرابلس والشمال.
