شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

انتقال مؤيدي يمق لتأييد قمر الدين سيدخل البلدية في دوامة التعطيل

قوى التعطيل تضع البلدية بين خيارين متساويان في الخطورة: قمر الدين أو المحافظ

خاص البديل

ساعات تفصلنا عن تسمية لرئيس جديد لبلدية طرابلس، لكن، هل سنكون أمام فاتحة عهد جديد أم تكرار واتكمال لعهد سابق سبق أن أُطيح به المجلس نفسه؟ ولماذا امتنع الدكتور رياض يمق عن الالتزام بميثاق الشرف البلدي ومزّقه فور وصوله إلى رئاسة البلدية؟

ماذا جاء في ميثاق الشرف البلدي؟

بتاريخ 14 تموز 2019 وقّع أعضاء المجلس البلدي: جميل جبلاوي، أحمد البدوي، خالد تدمري، أحمد القصير، خالد الولي، رياض يمق، زاهر سلطان، أحمد حمزة، محمد تامر، باسم البخاش وباسل الحج، ميثاق شرف تضمن خريطة طريق لإدارة الشأن البلدي كفريق متعاون.

تضمّن ميثاق الشرف النقاط الآتية:

تصويباً لمسار العمل البلدي وتحضيراً لجلسة طرح الثقة التي حددت نهار الثلاثاء في 14/7/2019، نحن أعضاء مجلس بلدية طرابلس المنضوين تحت تكتل “معاً للاصلاح البلدي – والموقعين أدناه وبعد اجتماعنا المنعقد بتاريخ 14-7-2019 قررنا ما يلي:
أولاً: أن نلتزم جميعاً بالتصويت للزميل الدكتور رياض يمق لمنصب رئيس بلدية طرابلس وللزميل المهندس خالد الولي لمنصب نائب رئيس بلدية طرابلس وذلك بعد اختيارهم والاتفاق عليهم.
ثانياً: أن نبقى متضامنين ومتماسكين وأن نتّخذ كل القرارات الهامة والمصيرية بالشورى والمناقشة والأخذ برأي أغلبية أعضاء هذه المجموعة.
ثالثاً: أن نساند رئيس البلدية الذي انتخبناه وأوصلناه إلى سدة الرئاسة وأن ندعمه بكافة السبل المتاحة، على أن يتعهد بدوره (أي الرئيس المنتخب) أن يعمل ويتعاون معنا إلى قصى حدود كفريق عمل واحد وأن ينسِّق معنا بأفضل طريقة لإنجاح العمل البلدي.

هكذا انقلب يمق على الميثاق

في تقييم لمسار الأحداث بعد توقيع هذا الميثاق، يؤكّد العدد الأكبر من هذه المجموعة بأنّ الدكتور يمق أوقف التعاون مع مجموعة “معاً للإصلاح البلدي” فور وصوله إلى رئاسة البلدية، وامتنع عن دعوتها لأيّ اجتماع، وتجاهل كلياً ما وقع عليه في الميثاق وأنهى فكرة الشورى فيما بينها.

طيلة السنوات الثلاث التي شغل فيها الدكتور يمق منصب رئيس البلدية، كان شديد التفرّد ولم يستطع تحمّل الشورى والعمل الجماعي، في كلّ الملفات.

كذلك، فإنّ يمق أوغل في التفرّد بالقرار ولم ينزل عند رأي الأغلبية في أيّ موضوع خضع للنقاش أو التصويت، بل على العكس من ذلك، فإنّه وبعد مضي ثلاث سنوات من مساعي الإصلاح بدون جدوى، وعندما طلبت منه هذه الأغلبية الاستقالة وترك المجال لغيره لأنّ عمله كان غير منتج، تكبّر وعاند وأكّد أنّه لن يستقيل، فإذا بالجماعة الإسلامية تتدخل لتسانده في هذا الموقف الخارج عن الإجماع رغم أنّه وقّع على ميثاق وأقسم على المصحف الشريف بالالتزام بما وقع عليه من بنود.

فهل هذا الالتزام ليس له قيمة شرعية أو حتى أخلاقية لتساعد الجماعة ومن معها في تمزيقه وإلغاء مفاعيله العملية؟

الغريب في هذا السياق أنّ المجموعة التي تساند يمق، ومنها ثلاثة وقعوا على ميثاق الشرف: أحمد البدوي، أحمد القصير وأحمد حمزة، أصبح مرشحهم الآن المهندس أحمد قمر الدين، في موقف لا يعكس إلاّ أسلوب النكاية والعرقلة والكيدية، رغم أنّهم كانوا قد ساهموا في سحب الثقة منه لأسباب اعتبروها هم مخلّة بمعايير الشفافية والنزاهة في العمل البلدي لدى قمر الدين، فكيف يستقيم هذا السلوك بهذا التناقض الفاضح؟

تسليم البلدية للمحافظ

إنّ التلاعب الآن بالحسابات والمصالح، وإعادة تكرار الخطأ مرتين، يساوي تسليم البلدية إلى المحافظ، لأنّ الشكاوى التي سادت رئاسة قمرالدين ستعود من جديد، لكن في ظروف أسوأ على طرابلس. ويذكر الأعضاء المشاركون أنّه في جلسة طرح الثقة التي أنهت رئاسة يمق، سأله أحد الحاضرين عن موعد عقد جلسة انتخاب الرئيس، أجاب نهرا خالطاً الهزل بالجدّ: إذا اتفقتم على انتخاب الحاج أحمد قمرالدين أدعو إلى جلسة الانتخاب غداً..

إنّ حقوق طرابلس المهدورة في عهد يمق، وخاصة رئاسة اتحاد بلديات الفيحاء وتحرير البلدية من شبكة المصالح غير المنظورة، خاصة مع دخول العناصر العلمانية على خطّ استثمار هذه الأزمة، مما يجعل سقوط البلدية محتماً، ليس في يدي المحافظ فقط، بل قد نجد في حمى رئيس لا يلتزم إلاّ بمصالحه الخاصة، من يروِّج لكلّ طروحات العلمنة وإقصاء الدين والأخلاق عن الحياة العامة.. فهل هذا ما تريده الجماعة الإسلامية ومن يؤيِّدها، وهم لا يحملون مشروعاً سوى الإبقاء المستحيل على الدكتور يمق؟

الأمر الهام الآخر هو أنّ المهندس قمر الدين لن يستطيع في حال وصوله أن يجمع النصاب المطلوب، لأنّ المجموعة التي حملت اسم “معاً للإصلاح البلدي” وقوامها تسعة أعضاء لن تشارك، كما أنّ داعميه لأسباب كيدية، لن يكونوا معنيين بدعمه لاحقاً في إدارة الشأن البلدي.

عبثية وضرب لمقومات العمل البلدي


يقول أحد أعضاء المجلس البلدي مفضلاً عدم ذكر اسمه: قد ينسى البعض، إطلاق الرصاص في إحدى الجلسات، أو تسجيل أكبرعدد غياب جلسات من أحدهم، أو مناورة حضور الجلسات التي تكون بأكثريتهم، لكن لا ينسى أحد حربهم مع زميل لهم بتجهيز الملفات ومتابعتها ضد الرئيس السابق قمرالدين، كذلك انعدام تفاعلهم مع زميلهم نور الايوبي، وهما مرشحان للرئاسة.
بكل وضوح، يعمل هؤلاء على معاداة زملائهم في الخندق نفسه، فقط لانهم ليسوا من رأيهم، وهنا لا نقارن الأفضل بين المرشحين الثلاثة (تدمري، قمرالدين، الأيوبي)، بل نقارن المصداقية لفريق د.يمق الذي سحب الثقة منه من بعيد، أين سيكون صوتهم بعد غد؟ هل عند من قاموا ضده من ثلاث سنوات؟ أم لفريق قد يفلح في انجاح جلسات لم تنعم بها البلدية منذ اشهر؟
إن التدخل السياسي الملموس من طرف واحد، يوحي للرأي العام أنّ الهدف هو السيطرة على الرئيس الجديد، وبالتالي صناعة ضحية جديدة بين أيدي “صانعي الرئيس” إلا اذا شهدت جلسة الإثنين تضحيات لإيصال رئيس بعدد أكبر من المطلوب، حفاظا على ما تبقى من سمعة البلدية.

ان هذا العمل هدفه شرذمة الأصوات لانهم يعدون بدعم المرشحَين، وهذا قد يقود لاستلام المحافظ فعلياً البلدية كون الرئيس لا يحظى بالاجماع، ولا يملك القدرة على جمع الأغلبية، وبالتالي فإنّ هدف مجموعة يمق ومن يحالفها من القوى السياسية، إمّا إخضاع البلدية سياسياً أو تسلميها للمحافظ.

شاركها.