
تخبّط في المواقف وإيغالٌ في الانحياز ومساهمة في التعطيل
الحقيقة الأكيدة أنّ أغلبية الأعضاء سحبوا الثقة من يمق
نور الأيوبي: موقف الجماعة متسرع وسحبه الأمين العام
أحمد المرج: لماذا تؤيّد الجماعة أفشل رئيسٍ للبلدية؟
على أيّ أساس تدعم الجماعة يمق وتحارب تدمري وتتجاهل كفاءته العالية؟
لماذا تتجاهل الجماعة مواقف الأعضاء المحسوبين على الحالة الإسلامية؟

أحمد الأيوبي
هذا المقال فيه متابعة وتقييم لسلوك الجماعة السياسي والتنموي في ملف بلدية طرابلس، ويستند إلى البيانات الموثقة، وليس المقصود منه شخصنة الصراع الدائر حالياً، بل طرحنا جملة أسئلة، ننتظر من قيادة الجماعة الإجابة عنها بكلّ إيجابية وعلى قاعدة النقد البنّاء.
بيان التأييد الأول ليمق:
نور الأيوبي: متسرع وسحبه الأمين العام

بعد جلسة سحب الثقة من الدكتور رياض يمق سارعت الجماعة الإسلامية إلى إصدار بيان انتقدت فيه هذه الخطوة وأعلنت تأييدها لاستمراره في إدارة الشأن البلدي متمنية رغم اعترافها بفشله في تحقيق أي إنجاز.
تفاعل هذا البيان سلبياً بشكل كبير وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بيانات مضادة كان أبرزها ما صدر عن عضو المجلس البلدي المهندس نور الأيوبي الذي وصف بيان الجماعة بأنّه “متسرع (صدر) بإسم الجماعة الإسلامية في طرابلس تمّ سحبه من التداول يدعي إن انتخاب رئيس جديد لبلدية طرابلس ما هي إلا اصطفافات يراد بها باطل.. لذلك، أشكر مسؤول الجماعة في الشمال حين أوضح أنه بيان متسرع، كما أشكر سماحة الأمين العام حين أكد أنّ هذا البيان غير مجاز في الجماعة وهو لا يتكلم بإسمها وإنما بإسم كاتبه. وقد تم طلب سحبه من التداول”.
وأضاف الأيوبي:”للأسف مُعِدُّ البيان لم يكلف نفسه الإطلاع والبحث، لذلك أساء للرئيس يمق ولأعضاء المجلس البلدي ولأهالي طرابلس وشملت الإساءة محافظ الشمال ووزير الداخلية والبلديات”.
وأوضح الأيوبي أنّ مسؤولاً كبيراً في وزارة الداخلية والبلديات، قال له التالي :
ــ إنّ ما يسري على بلديات لبنان بخصوص التمديد الصادر بالقانون 285 / 2022 يسري على بلدية طرابلس.
ــ إنّ طلب أعضاء مجلس بلدية طرابلس إنتخاب رئيس ونائب رئيس بعد إنتهاء مدة 3 سنوات هو طلب مُحِقّ تؤكده القوانين والأنظمة المرعية.
ــ إنّ موافقة وزارة الداخلية إنتخاب رئيس ونائب رئيس لبلدية طرابلس الذي ارسل لمحافظ الشمال لإجراء المقتضى ليس مرتبط بأي أمر إداري أخر يتابع لدى وزارة الداخلية والبلديات بشكل روتيني.
أحمد المرج: لماذا تؤيّد الجماعة أفشل رئيسٍ للبلدية؟

بدوره ردّ عضو بلدية طرابلس أحمد المرج على بيان الجماعة الاسلامية بالقول:”تفاجئنا وتفاجأ أهالي طرابلس بالبيان الذي صدر عن الجماعة الاسلامية في طرابلس، يؤيدون فيه رئيس البلدية رياض يمق، ومع احترامنا الشديد للجماعة ولشخص الدكتور عزام الأيوبي الذي نحترمه ونقدر مواقفه الشجاعة تجاه أهلنا في طرابلس فإننا نتساءل لماذا هذا التأييد لشخص يجمع الكلّ بأنّه أفشلُ رئيس بلدية إلى الآن “.
وتابع المرج: إنّ حجب الثقة عن يمق ليس لأنه سارق ونحن نعترف بأنه إنسان نظيف الكف ولكن سؤ إدارته للبلدية كانت من أفشل الإدارات حتى الآن.. نقول للجماعة الإسلامية هذا التأييد يخسركم ثقتكم بأهالي طرابلس ونتمنى أن تكونوا على مسافة واحدة من الجميع .
وختم المرج بيانه بالقول إنّ طرابلس خسرت الكثير من الإنماء في عهدك يا رياض يمق وخسرت الكثير من موقعها المتقدم على البحر المتوسط كونها الحاضنة لعدد من بلديات الفيحاء .
عودٌ على بدء: نافع يدافع عن يمق
ورغم سحب الجماعة الإسلامية بيانَها الأول غير أنّ مسؤولها السياسي في الشمال إيهاب نافع الذي قال في تصريح له إنّ “الجماعة الإسلامية ليست مع سحب الثقة من رئيس البلدية الدكتور رياض يمق في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد بغض النظر عما يحصل من تقصير واضح، ولكن كجماعة كنا مع الدعوة لاتفاق أعضاء المجلس البلدي والسياسيين على التنمية وليس فقط الاتفاق على سحب الثقة بدون رؤية واضحة كون ذلك سيؤدي إلى مزيد من الإجحاف بحق طرابلس وهذا ما لا نقبله”.
عندما يكون التغيير
ضرورة للتنمية
صحيح أنّه يجب الاتفاق على الإنماء، لكنّ من شروط الإنماء تحرير البلدية من التعطيل، وبعد وصول الأمور إلى عجز الدكتور يمق عن جمع سبعة أعضاء في جلسة قانونية، يتضح أنّ التغيير هو المسار الإلزامي لفتح الباب أمام التنمية.
بين الحق في الموقف
وخطورة التعطيل
من حقّ الجماعة أن تتخذ الموقف الذي تراه مناسباً، ومن حقّ بعض المشايخ التعبير عن آرائهم في الشأن البلدي، لكنّ السؤال هو حول جدوى هذه المواقف بعد أن أصبحت الحقيقة واضحة، وهي أنّ أغلبية أعضاء مجلس بلدية طرابلس قد سحبت عنه الثقة، بغضّ النظر عن عبثية الجدل القانوني الدائر.
وهنا لا بدّ من تقديم الملاحظات الآتية حول سلوك الجماعة في الشأن البلدي الطرابلسي:
الحقيقة الأكيدة
أغلبية الأعضاء سحبوا الثقة

ــ أنّ الاحتجاج بعدم قانونية الجلسة عند المحافظ لا يلغي حقيقة سحب الثقة من 14 عضواً من أعضاء المجلس البلدي، سواء سحبوها عند المحافظ أو في البلدية، أو في جلسة على رصيف الشارع، لأنّ جوهر المسألة هي سقوط الثقة، والتذرّع بالردود الشكلية، وبأنّ الرئيس يحق له تصريف الأعمال حتى انتخاب رئيس جديد، كلّها سلوكيات عبثيّة لا تلغي حقيقة سحب الثقة وضرورة مغادرة الدكتور يمق للرئاسة والحدّ من الأضرار التي تصيبه شخصياً نتيجة تمسكه غير المعقول بالمنصب، ونتيجة تعطيل المرفق البلدي.
ــ لا بدّ هنا من التذكير بأنّ الجماعة ممثلة بمسؤولها السياسي إيهاب نافع سبق أن التقوا بالمحافظ رمزي نهرا، ولهم معه صورة توثق هذا اللقاء، وبغضّ النظر عن تاريخه، هل يحقّ لهم التواصل مع محافظ يتهمونه بشتى الاتهامات، ويعيبون على أعضاء المجلس الذين التجأوا إلى السبيل القانوني المتاح لعقد الجلسة في المحافظة، بغض النظر عن شخص المحافظ؟

ــ إنّ اصطفاف الجماعة وتشكيلها كتلة تحرِّض الدكتور يمق على عدم التنازل والمضيّ في النزاعات القانونية هو أمر يثير الكثير من الشبهات والتساؤلات عن سبب تمسّك الجماعة المستميت بيمق.
من حقّ الجماعة أن تؤيّد يمق، لكنّ غير الطبيعي أن تندفع إلى عمق الصراعات القانونية بهذا الشكل وتصبح خصماً لأغلب أعضاء المجلس في تصرّف غير مفهوم وغير مبرَّر، إلاّ إذا كان هناك تفاهمات غير معلومة بين الطرفين لا أحد يدري أبعادها.
على أيّ أساس تدعم الجماعة يمق وتحارب تدمري؟


من دعائم حملة الجماعة الداعمة للدكتور يمق اعتبار أنّه ملتزم دينياً، وهذا معيار لا ندري مدى صوابية تطبيقه على العاملين في الشأن العام مع أهمية الالتزام بشعائر الدين الحنيف، لكن لو وصل رئيس بلدية لا يصلي الفجر حاضراً في المسجد وحمل الكفاءة ونجح في إدارة البلدية، هل هذا يخرجه من دائرة التأييد والدعم له في مسيرته للتنمية؟
ما هي معايير الالتزام؟
إنّ مسألة الالتزام التي تداولها بعض ناشطي الجماعة، تكاد تشبه أو تقارب الالتزام الحزبي أو السياسي، وهذا التباس تداخل فيه الغثّ بالثمين، ولا يجب إدراجه في سياق هذه المقاربة.
هذا مع الإشارة إلى أنّ الدكتور يمق عمل في الانتخابات النيابية الأخيرة بكلّ قواه لصالح النائب السابق فيصل كرامي، ولا ندري إذا كان قد أقنع الجماعة بأنّه دعم أمينها العام في هذا الاستحقاق.
لماذا إسقاط المعايير
الإيجابية عن تدمري؟
كما أنّ المرشح الأبرز لتولي رئاسة البلدية بعد الدكتور يمق هو الدكتور خالد تدمري، وهو لا يقلّ التزاماً وخُلُقاً عن أي مرشح آخر، وهنا نعود إلى التساؤل عن سرّ هذا التحالف العميق بين الجماعة ويمق، خاصة أنّ الدكتور تدمري هو ابن البيئة الإسلامية وله فيها إسهامات جلية كما لوالده الدكتور عمر تدمري فضل السبق في الكثير من الميادين الفكرية والتاريخية والثقافية والاجتماعية، فلماذا تفضيل شخص فشل في تحمّل المسؤولية، ورفض وصول آخر يحمل عناصر الكفاءة بوجوهها البلدية والعلمية والمعروف بأنّه من أصحاب المبادرات في تعزيز الثقافة الإسلامية.
وما ينطبق على تدمري ينطبق على نور الايوبي وأغلب أعضاء المجلس.
ثم ماذا عن أعضاء المجلس البلدي المحسوبين على الجماعة أو على الجوّ الإسلامي المعارضين للدكتور يمق، أليس لرأي هؤلاء قيمة معتبرة يجب أن تأخذها الجماعة بعين الاعتبار وهم رأس الحربة في عملية التغيير الحاصل؟
ما تفعله الجماعة الإسلامية في الشأن البلدي بطرابلس تخبّط داخليّ وفوضى خارجية.
المطلوب وقف هذا المسار ومراجعة الخسائر واتخاذ الموقف المنسجم مع مصلحة المدينة، والكفّ عن الحسابات الضيقة والكيديات التي باتت سمة المواقف اليوم.
