شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

للمرة الأولى يغادر زعيم الحرس الثوري الإيراني فرع لبنان حسن نصرالله مربع التقية ويعلنها بشكل واضح أنه يستمد شرعيته من الله مباشرة دونما حاجة لصناديق انتخابات وترشيحات وغيرها .. وقد اختار لهذا الاعلان منبرا عاشورائيا لما له من رمزية ودلالة .

وفي غمرة الاحتفالات بالتكليف الالهي هذا اطل علينا اول مستفيد من بركاته مجرما مدانا متلبسا بالجرم المشهود بالصوت والصورة وقد خرج الى الحرية قاضيا سنوات قليلة جدا منفذا حكما صغيرا على جرائم كبرى ارتكبها وتسبب بازهاق ارواح ودماء ابرياء .. وهي جرائم تصل عقوبتها للاعدام بدون تردد لو كنا نعيش في كنف قضاء نزيه .

لم يكن ميشال سماحة المستفيد من بركات هذا التكليف الالهي فقبله استفاد  قاتل النقيب سامر حنا وقتلة هاشم السلمان وقتلة الرئيس رفيق الحريري وشهداء ثورة الارز والعميل العميد فايز كرم والعميل فاخوري وغيرهم كثر .

لم يكن تكليف نصرالله الالهي غائبا عن المشهد في محاولة اخضاع بكركي عبر نائبها البطريركي في الاراضي الفلسطينية المطران الحاج وذلك بسبب اعلاتها المواصفات السيادية الوطنية اللبنانية الصافية للرئيس المقبل بدل عن دميتهم الحالية في قصر بعبدا .

مواصفات بكركي للرئيس المقبل تناقض جوهر تكليف نصرالله الالهي الذي يريد لبنان مجرد مساحة جغرافية مرتهنة تابعة تأتمر بأوامر مرشده في قم وينفذ ساكنوها كل رغباته وأوامره ولو كان الثمن الخراب والجوع والهلاك والدمار … بينما مواصفات بكركي والتي تتشاركها مع كل لبناني وطني سيادي مؤمن بلبنان وطنا نهائيا له تهدف لوصول شخص يكون صلب مشروعه وخطابه قائم على ارساء قواعد بناء الدولة قولا وفعلا وهذا ما يشكل تهديدا وجوديا لدويلة الولي الفقيه في لبنان .

الخطر لا يكمن في كلام نصرالله وتصرفاته فهي معروفة وبائنة وظاهرة للجميع ومنذ عقود .. لكن الخطر الفعلي يكمن في عبيد الكراسي والمناصب وشهوانيي السلطة والمتعطشين لها والمستعدين للانبطاح والتنازل عن كل شيء لاسترضاء محور ايران بغية جلوسهم على عروش خاوية من السلطة والصلاحيات والكرامة الوطنية والشخصية .

من هنا تتأتى الأهمية الفائقة للكلام الوطني الكبير والمسؤول لدولة الرئيس فؤاد السنيورة الذي قاله غداة زيارته التضامنية للصرح البطريركي وفي حضرة البطريرك الراعي عن ضرورة انتخاب رئيس جمهورية يكون ابا فعليا لكل اللبنانيين حاميا للدستور حافظا لقسمه على صون وحدة اراضي الوطن واستقلاله وسيادته بعيدا عن محاور الموت والخراب والدمار ويعمل على استرجاع علاقات لبنان الطبيعية والتاريخية مع اشقائه واصدقائه .

لم يكن كلام نصرالله غريبا او جديدا بل كان دليلا جديدا وتأكيدا اضافيا على استحالة التعايش والمساكنة بين مشروعنا الوطني لبناء الدولة اللبنانية وبين مشروعه لترسيخ حكم الدويلة الايرانية بالحديد والنار والقتل وسفك الدماء .

فهل من متعظ ؟؟؟

شاركها.