
الشاعرة لورا المقدسي
من أين جاء هذا الحزنُ
الذي يلفّ المدينة؟
قاتمًا
قاسيًا
كأرضٍ هجرَها السؤالْ
كعمرِ لا يجالسه أحدْ
كجبينٍ سقط،
ويدين يابستين
لا تطالان الغَمامْ،
حزنٌ
قد يدومُ ألفَ عام
ويسكنُ ضمائرَنا ألفَ عام
مرآةً للبحر
وللأرضِ صلاة.
كلّما اقترب دويُّ من سحابة
شهقَ البحرُ من الأعماقْ
كأنّما يخبرنا أنّ الموتى أهلُه
من ضلعهِ
من دمهِ
من دمعه
وأنّ العشبَ اليابسَ في المرفأ
ينبتُ في أحواضِ الملحِ
فوقَ الرمشِ الجارحِ
لرفاتٍ تشتهي السكينة
في مدينة
تعيش على فوهة بركان
في مدينة
تسرق العصافيرَ من السماء
كي تودعَها الثرى.
انكسرَ الزمنُ في آب
والموجُ يسكبُ دموعَ العنبْ
كلّما تذكّر أنّه اغتربْ
ونسيجُ الجرحِ يمشي…
ويمشي
بين عنابرِ القمحِ
وعنابرِ الغدرِ
وبيوتِ التعبْ…
يا بحرَ أغانينا
يا ميناءَ ماضينا الحلم
يا خاصرتَنا المغناج
كيف تحوّلتَ بومضةِ برقٍ
إلى مقبرة؟
وها نحن نخرجُ إلى العراءْ
والموجُ يرتقُ لباسَه الأزرق
نأخذ موجةً للذكرى
ورذاذًا
نغسلُ به أيدينا
ونحلفُ بالسماءْ أنّ العدالةَ آتية.
ونمضي
نتناثرُ على الأطلالِ
خائبين…
خائبين
نسيرُ إلى حتفِنا الثاني
نقضمُ مصائبَنا كما الجرذانْ
تقضمُ الأثرْ
سينتهي كلُّ شيء
من حيث انتهى
رمادٌ… رمادْ
وصباحاتٌ مقطوعةُ الأعناقْ
وحزنٌ يدومُ ألفَ عامْ
فلنصمتْ
حياءً
فلنصمت
حدادًا
لوقتٍ طويل.

