شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

زيارة الديمان لترسيخ الشراكة الإسلامية المسيحية في وجه إلغائية نصرالله

لم تستطع الحملات تغييب السنيورة عن التأثير في السياسة والرأي العام

أحمد الأيوبي

كان بعض أصحاب الرؤوس الزرقاء والصفراء الحامية ينتظرون أن تنتهي الانتخابات النيابية باغتيال سياسي حاسم للرئيس فؤاد السنيورة ينهي وجوده في الحياة السياسية، فيجلسون متمتعين بـ”الانتقام” والادعاء أنّه ليس هناك بديل عن “الزعيم” الفريد من نوعه، لكنّ الوقائع أعطت نتائج مختلفة، وكلّما تقدّم الوقت، كلما تأكّد هؤلاء أنّ ظنّهم قد خاب وأنّ محاولات العزل أعطت نتائج معاكسة لما أراده أصحابها.

أثبتت التطورات والأحداث الأخيرة أنّه عند كلّ منعطف خطر، وأمام كلّ استحقاق يحتاج إلى جرأة وطنية عالية، لا يزال فؤاد السنيورة يتقدّم الصفوف ويتصدّر المشهد، ليعلن على الملأ ما يجب قولُه وفعلُه، وليصنع التوازن الوطني لسدّ الفراغ المشبوه الذي بدأ أهل السنة بتجاوزه والعمل على ملئه بدون انتظار من اختار تركب المركب والنجاة وبنفسه وبنفسه فقط.

كسر الحصار على بكركي

مناسبة هذه المقاربة ما شهدناه من أحداث اتخذت منحىً حاداً، وخاصة مع انطلاق حملة منظمة على البطريركية المارونية وما يحمله البطريرك بشارة الراعي من طروحات حول حياد لبنان وضرورة تحرير الشرعية وقيام الدولة والتمسك بالطائف والدستور.

لقد تحوّل الكمين الذي نصبه المتضرِّرون من معايير بكركي لرئاسة الجمهورية، إلى محاولة لحصار البطريرك الراعي وابتزازه ومحاولة استدراجه لطلب “الرحمة” أو المساعدة لإنهاء  ملف المطران موسى الحاج، وهذا ما يحصل طبعا، لكنّ فريق الممانعة وعلى رأسه “حزب الله” تدخّل لتشكيل تحالف ضدّ الكنيسة المارونية، بلغ ذروته بكلام الأمين العام للحزب حسن نصرالله عندما توجه للقضاء والقوى الأمنية بأنّ عليهم محاكمة المطران ومصادرة المال والأدوية ومنعه من السفر من خلال معبر الناقورة.

جاء موقف نصرالله في إطار حرب إعلامية وسياسية شرسة فتحها الحزب على بكركي، ليس فقط بهدف ابتزازها في ملف المطران الحاج وفي ملف رئاسة الجمهورية، بل في إطار استكمال الحملة التي سبق أن انطلقت مع قناة العالم الإيرانية التي نشرت في شهر آذار 2021 مقالاً مسيئاً للبطريرك الراعي، وقوبلت يومها بمساندة واسعة من “حزب الله” وإعلامه وأزلامه في لبنان.

تضامن مرجعيّ

يترجم الموقف السني

إصطفّ السياديون في لبنان إلى جانب البطريرك الراعي، وتقدّمت الشخصيات السنية وخاصة النائب أشرف ريفي المواقف وزار الديمان متضامناً، كما أرسل الرئيس سعد الحريري أحد مستشاريه ليبلغه تضامنه معه، لكنّ الموقف السنّي الجامع لم يكتمل إلاّ بزيارة الرئيس السنيورة وتقديمه خطاباً واضحاً ترك آثاره الوازنة على المشهد السياسي.

لم تكن زيارة الرئيس السنيورة إلى الديمان في هذا التوقيت زيارة رئيسٍ سابق للحكومة،  بل هي زيارة مرجعية سنية لطالما عُرف بشجاعته وإقدامه وبكسره حواجز التردّد والخوف في التحديات السياسية والأمنية العاصفة.

 المسألة الأهم هي هذه الزيارة هي هذا التعبير الشفاف والصادق عن الشراكة الإسلامية المسيحية التي هي أساس بناء الدستور والوطن، وعليها قامت صخرة لبنان ودولته وهويته الحضارية المتنوعة والمتكاملة.

في مواجهة استقواء نصرالله

بينما يزعم حسن نصرالله أنّه امتلك تكليفاً من ربه ليقرّر في مصائر اللبنانيين، ويقول للمسيحيين والمسلمين إنّه ذاهب إلى فرض إرادته عليهم بالقوة، كان فؤاد السنيورة يتمسّك بالشراكة والتعاون وبالدولة والمؤسّسات في وجه السلاح غير الشرعي وكلّ هرطقات ولاية الفقيه التي أوصلت البلد إلى الجحيم.

رغم الحملات السنيورة مستمرّ

في التأثير بالسياسة والرأي العام

في خلاصة الموقف، فإنّ أصحاب الاستهداف للرئيس السنيورة، وهم “حزب الله” وما تبقى من تيار المستقبل بالتكافل والتضامن، لم يستطيعوا اغتيال الرجل ولا إقصاءه ولا إبعاده عن التأثير في العمل السياسي وفي الأحداث، وهذه الحملات ستتواصل ولن تتوقف..

هذا المسار من المواجهة السياسية لا بدّ أن يدفع فؤاد السنيورة وجميع الشخصيات والقوى السيادية إلى التصرف على قدر مستوى المواجهة التي وصلت إلى حدود إلغاء لبنان، وهذا يستوجب أداءاً أكثر حيوية وسرعة وأن يشمل كلّ الطاقات وفي كلّ المجالات السياسية والتنموية والإعلامية والثقافية..

شاركها.