لن يكون غريباً أن تكرِّم الممانعة سماحة مكافأة على إرهابه فعمالة النظام السوري مفخرة لهم
خاص البديل
خرج الإرهابي ميشال سماحة اليوم الثلاثاء الثاني من آب 2022 من سجن “الخمسة نجوم” الذي كان يقيم فيه طيلة فترة احتجازه، ليعيد تذكير اللبنانيين بما يمثله من صفحة سوداء لإرهاب النظام السوري وعملائه في لبنان.
مستشار بشار الأسد حامل المتفجرات
شَغَلَ ميشال سماحة حتى لحظة اعتقاله في آب 2012، منصب مستشار للرئيس السوري بشار الأسد. يومها أصدرت المحكمة العسكرية حكماً قضى بسجنه مدة أربع سنوات ونصف السنة وتجريده من حقوقه المدنية بتهمة التخطيط مع رئيس جهاز الأمن السوري اللواء علي مملوك، ومدير مكتبه “لنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بنية تفجيرها وقتل شخصيات سياسية لبنانية ورجال دين ومسلحين سوريين ومهربين”، على الحدود بين سوريا ولبنان. إلى أن جاء 14 كانون الثاني 2016 حيث وافقت محكمة التمييز العسكرية على إخلاء سبيل سماحة مقابل كفالة مالية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية (100 ألف دولار) آنذاك.
وعلى رغم قرار محكمة التمييز العسكرية الذي قضى بمنع سماحة من السفر خارج الأراضي اللبنانية لمدة عام والإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي طيلة فترة محاكمته، خرج سماحه ليقول:”سوف اتابع عملي السياسي بشكل طبيعي وإخلاء سبيلي حقي القانوني”.
هذه الجملة لم تصدرعن سجين سياسي تم الإفراج عنه بعد انقضاء فترة محكوميته، ولا عن رجل ينتمي الى مؤسسات الدولة اختلس اموالا عائدة لها قبل أن تظهر براءته. إنما عن رجل مخابراتي ضُبط بالصوت والصورة وهو يوزّع مهام الاغتيال والتفجير في اكثر من منطقة وتحديدا بهدف ايقاع فتنة مذهبية خصوصاً وأن النيّة كانت معقودة على استهداف رجال دين وسياسيين ينتمون إلى جهة سياسية واحدة ومذهب ديني محدد.
أيام الحرية القسرية لم تدم طويلا. ففي 8 نيسان 2016 أصدرت محكمة التمييز العسكرية اللبنانية، وهي أعلى هيئة قضائية عسكرية حكمها النهائي والمبرم بسجن الوزير السابق ميشال سماحة 13 سنة مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية بتهمة نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان، بغرض استهداف شخصيات لبنانية ورجال دين.
محاكمة قضائية بعيداً عن الجريمة السياسية للنظام السوري
كان هذا سياق الأحداث، لكن في السياسة والقضاء تحضر أسئلة كثيرة لها علاقة بموقف الدولة اللبنانية من هذه الجريمة التي قام بها مجرم مدان يحمل صفة مستشار لبشار الأسد، وقد وثّقها الشهيد اللواء وسام الحسن بالصوت والصورة، وكشف مخاطرها على الوطن.
هل كان سجن ميشال سماحة بسبب عمالته للنظام السوري أم بسبب انكشاف جريمته ليُحاسَب جنائياً وليس كإرهابيّ عميل لدولة سلمّه أحد كبار مسؤوليها المتفجرات لقتل اللبنانيين وإشعال فتنة طائفية.
من جوانب جريمة ميشال سماحة أنّه أحد الأفاعي التي تتلمذت في مدرسة نظام الأسد على المتاجرة بالمسيحيين، لكنّه كان على استعداد لقتل بطريرك الموارنة بالمتفجرات تنفيذاً لأوامر هذا النظام.. ثم يأتي بعد ذلك من يتحدث عن العمالة واتهام البطريرك بشارة الراعي بها.
كيف يمكن أن ينظر القانون إلى جريمة ميشال سماحة، المبنية على الصلة المباشرة بنظام الأسد لو كان هناك قانون في لبنان؟
يسخِّف الممانعون خطورة هذه الجريمة ويلقون التبريرات يميناً وشمالاً ويضعون خصومهم أو أعداءهم، في خانة التخوين غبّ الطلب.
أقلّ ما كان يجب أن يحصل هو قطع العلاقات الدبلوماسية والإصرار على إحضار ومحاكمة علي مملوك وفريقه الذي اتخذ قرار تفجير لبنان، وحلّ حزب البعث السوري واعتبار كلّ مسؤوليه وعناصره عملاء يجب ملاحقتهم..
لكنّ التعامل مع جريمة ميشال سماحة جرى وكأنه جاء بالمتفجرات من بيت أبيه، وكأنّه ليس لها أيّ بعد سياسي.
بعبارة أخرى، فرض “حزب الله” على القضاء اللبناني تجاوز تورّط النظام السوري في جريمة مشهودة، ليكون الردّ باغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن رحمه الله، كثمن لكشفه ما قام به الإرهابي ميشال سماحة.
الأمر نفسه، فرضه “حزب الله” على القضاء، في جريمة تفجير مسجدي السلام والتقوى، رهي التي أثبتت الوقائع تورّط عملاء النظام السوري فيها بشكل واضح.
فأين هي معايير القانون في معاقبة العملاء المجرمين القتلة التابعين للنظام السوري، ولماذا لا يأتي أحد على ذكرهم في سياق مقاربة التعاطي مع العملاء؟
في الثالث من آب سيخرج المجرم ميشال سماحة من السجن، وبالتأكيد من غير أن يتخلى عن وقاحته المعهودة، ومن دون أن نتوقع له المزيد من أدوار الإرهاب والإجرام، ولن يكون غريباً أن تكرّم الممانعة عميل بشار الأسد الذي كان ذات يوم وزير إعلام في بلد الأرز.
