شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لا جدوى من استمرار التعرض ليمق ولا من قيامه بالطعن لأنّه خسر ثقة الأغلبية

يجب الانتقال إلى خطوات الإنقاذ البلدي ووقف النزاعات

أحمد الأيوبي

إنتهت جولة الصراع في بلدية طرابلس بسحب الثقة من الدكتور رياض يمق والاستعداد لجلسة انتخاب رئيس جديد في ظروف لا يمكن وصفها بأقلّ من أنّها كارثية، على مستوى البلد وعلى مستوى البلدية، وهذا يستدعي مقاربة بعيدة عن التلهي بالمزيد من الخلافات داخل المجلس ويتطلب من السياسيين أو بعضهم، الكفّ عن سياسات العبث الخبيثة التي أدّت إلى تدمير العمل البلدي.

أدّت الصراعات إلى تعطيل العديد من مشاريع طرابلس الحيوية، ونموذج سوق الخضار الحديث واحد منها، لا يزال عالقاً في البلدية، بعد صراع مرير مع الدكتور يمق على إيجاد المخارج للخطوات النهائية التي تسمح بافتتاحه مع ما يوفره للمدينة من فرصة لتحسين أوضاع تجار الخضار وتطوير أعمالهم، إضافة إلى تخليص التبانة من بؤرة تلويث خطرة تتركز في السوق القائم حالياً.

يفترض بأعضاء مجلس بلدية طرابلس أن يكونوا في استوعبوا الكثير من الدروس وقد تقلّب بأيديهم أكثر من رئيس، فإمّا أنّهم يريدون تعويض بعض الخسائر التي ألحقتها صراعاتهم بالمدينة، وإمّا عليهم أن يرحلوا عن موقع المسؤولية غير مأسوف على خروجهم، ولو أنّ لنا بينهم إخوة وأصدقاء.

مع سحب الثقة من الدكتور رياض يمق اندلعت حرب كلامية بين المدافعين عنه والآسفين لإقصائه، وبين المؤيدين لنتائج جسلة طرح الثقة، الداعين إلى المسارعة في انتخاب بديل لملء الفراغ والسعي لتدارك ما يمكن تداركه خلال الفترة المقلبة، ولمنع سقوط بلدية طرابلس بيدي المحافظ رمزي نهرا.

وهنا يجب التأكيد أنّ هذه الحرب المشتعلة بين مؤيدي يمق ومغرضيه، عبر وسائل التواصل، يجب أن تتوقف، مع الإشارة إلى أنّ الدكتور يمق كان يجب أن يستمع إلى نصائح تلقاها من مرجعيات دينية ومدنية، بأن يخرج بماء الوجه، وبدون مواجهة، خاصة أنّه كان يعلم أنّه خسر الأغلبية في المجلس، وهذا أدّى إلى المشهد الذي رأيناه عند المحافظ وكان بالإمكان تجنّبه لو دعا الدكتور يمق إلى الجلسة ضمن مهلة الشهر الإدارية.

التعرّض بالشتائم والانتقاد للدكتور يمق ليس مجدياً وإبداء الشماتة به أيضاً غير مفيد ومن شأنه أن يترك جراحاً شخصية بين أبناء المدينة، ليسوا مضطرين لحملها، كما أنّ الدفاع الأعمى عنه وتبرير عدم قدرته على إدارة الشأن البلدي لن يعيده إلى الرئاسة ولن يفيد حاملي هذا التوجه، لذلك: المطلوب الآن وقف الحملات الخلافية، خاصة أنّها لا تغيّر في الواقع شيئاً، ويجب الالتفات إلى كيفية إنضاج البديل بحيث لا تتكرّر أخطاء الانتخابات السابقة، سواء مع المهندس أحمد قمر الدين أو مع الدكتور رياض يمق.

في المقابل، بدأت تتسرّب معلومات عن اعتزام يمق الطعن بقانونية جلسة طرح الثقة، وهذا لن يكون مُجدياً فالطعن سيكون بناءاً على بعض العوامل ذات الطابع التقني ولا قيمة جدية له، لأنّ موقف الأغلبية الساحقة من أعضاء المجلس متّحدٌ ضده، ولجوؤه للطعن سيؤدي إلى المزيد من التشنّج ولن يغيّر النتيجة، فقد سحب 14 عضواً الثقة منه وهذه هي الحقيقة، بغضّ النظر عن مكان الجلسة أو عن وجهة نظره بقانونيتها.

لم يستطع الدكتور يمق عقد جلسة بسبعة أعضاء، وهو لم يجد عضواً واحداً معه في جلسة طرح الثقة، فكيف وبمن سيُكمل رئاسته للمجلس وهل سيرأس البلدية وحيداً..؟

إنّ تفكير يمق بالطعن، إذا صحّ ذلك، يعني تعطيلاً متعمَّداً لمصالح البلدية والمدينة، وسيؤدي إلى المزيد من المواجهات معه وإلى خسارة كلّ ماء الوجه والكرامة، لأنّ النتيجة واضحة.. لذلك، ينبغي أن يكفّ عن العناد العبثيّ ويبادر إلى التسليم بإرادة الأغلبية في المجلس، فإما ينسحب أو يتعاون.

في مسألة إيجاد البديل، بروت ثلاثة أسماء مرشحة لرئاسة البلدي: المهندسان أحمد قمر الدين ونور الأيوبي، والدكتور خالد تدمري.

وحسب ما يتضح من خلال استقراء آراء أغلب الأعضاء، فإنّ هناك توجهاً لانتخاب الدكتور خالد تدمري رئيساً لبلدية طرابلس، وهو العضو المنتخب بعشرين ألف صوت والمعروف بمصداقيته وصلابته وخبرته خلال 18 عاماً بالعمل البلدي، وهو الذي يحمل طيب العلاقة بتركيا ولديه صداقة جيدة مع المملكة العربية السعودية، ويحظى بالاحترام في الدولتين، وهذا عامل مساعد لإيجاد مخارج إنمائية عاجلة، مع نزعة سيادية واضحة في توجهاته العامة.

ليست هناك خيارات واسعة، وفي حال استقرّ اختيار الأعضاء على اختيار الدكتور خالد تدمري، فإنّ الجميع ملزم بالوقوف إلى جانبه ونبذ الخلافات وطرح المصالح الضيقة جانباً، كما يفترض به أن يكون قد استخلص الدروس من تداعيات المرحلة السابقة، وأن يسلك طريق الإنقاذ الصعب والممكن، محاطاً باحتضان المدينة له، لأنّ فشله ستكون له نتائج تُسَرِّع في انهيار الوضع العام في طرابلس بشكل مخيف.

شاركها.