
الدكتورة إلهام شعراني
عندما تكون السلطة غير آبهة إلا بسد جوعها الى السلطة، وجهابذة الجمهورية وأتباعهم، يتنكرون لتجربة الحرب المرة، ويتعاطون مع التاريخ كأنه لم يكن، كما يتنكرون لأي مسؤولية تقع على عاتق أحدهم عن هذا العنف المتفجرمنذ ذلك التاريخ الى يومنا هذا. خاصة في الخطاب السياسي وما يقابله من منحى مازوشي لدى المواطنين بابتعادهم عن الخطاب العقلاني.! اضافة الى ان اي منطق سياسي قد يبدو عاجزًا عن تبرير هذا العنف أو ادعاء أبوته او تحمله، ما عدا الديني، وبما ان التداخل بين اللاوعي السياسي واللاوعي الاجتماعي مستمر، فكلاهما يشيران معًا الى المحرمات والمقدسات والممنوعات والرغبات، والى ما يُقال وما لا يُقال..لذلك نشير هنا الى ما اقترحه الفيلسوف الفرنسي “جيل دولوز ” والمحلل النفسي “فيليكس غاتاري “بكلامهما عن مكانة الحرب في ابعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وايضا النفسية الليبيدية داخل عملية الهيمنة الكليانية، في مؤلفهما: “ألف هضبة/mille plateaux “،وبذلك نجد ان الساحة “السياسوية” اللبنانية تجسد بشكل دقيق ما أشارا اليه.! وبإختصار شديد، فإن الدولة الشمولية لا يمكنها ان تحدد كلية إلا اذا اخذنا بعين الاعتبار دينامية الحرب الشاملة التي تتمكن عبرها من تحقيق شموليتها(بعسكرة المجتمع المدني والتعبئة الكلية للسكان في مجهود الحرب وتنظيم الاقتصاد برمته، ليصبح اقتصاد حرب)!. لكن داخل هذه الدينامية نفسها، تسعى الدولة لتصبح مجرد وسيلة لتسريع وتيرة الهدم التي ستندثر داخلها بدورها. لذا فان الكليانية تتضمن كمحدد أساسي، مكونًا يتهدم ذاتيًا، كما ان تمام الدولة الشمولية يتمثل في تحققها داخل دولة انتحارية.!!
