ترسيم حدود طائفي وإصرار على المواجهة مع بكركي
هكذا دعم نصرالله باسيل
واستبعد فرنجية

أحمد الأيوبي
حملت مقابلةُ الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله يوم الإثنين 26 تموز 2022 مع قناة “الميادين” جملة رسائل مشفرة ومباشرة تناولت قضايا رئاسة الجمهورية وترسيم الحدود والتحكّم بها وشؤوناً أخرى، أعطت الانطباع عن طبيعة المرحلة المقبلة التي قال إنّ “حضور “حزب الله” في محور المقاومة سيتعزّز ويقوى على مستوى المنطقة”، وأنّه “رؤية حزب الله للمرحلة المقبلة، هي الانخراط في الشأن الداخلي اللبناني، أكثر من أي وقت مضى”، مع ما يعنيه ذلك من زيادة الاعتماد على وسائل الضغط المتنوعة على جميع معارضيه لإخضاعهم وإنهاء كلّ مظاهر الاعتراض على هيمنته على البلد.
التحريض على اتفاق الطائف
تضمّن حديث نصرالله تحريضاً مبطّناً وواضحاً على اتفاق الطائف، من خلال الإيحاء بأنّ صلاحيات رئيس الجمهورية منتقصة وغير فعالة في الحكم، في سياق تبرير فشل الرئيس ميشال عون الذي يجب أن يُحاسَب حسب ما يمتلكه من صلاحيات قضى عليها اتفاق الطائف كما قال، ليثير أيضاً مسألة تحديد الرئاسات بالطوائف: رئاسة الجمهورية للموارنة، رئاسة مجلس النواب للشيعة، ورئاسة الوزراء للسنة، موحياً بأنّ هذا التوزيع غير مناسب في مسعى منه لإثارة الشحناء بين اللبنانيين على هذه الخلفية.
هكذا دعم نصرالله باسيل
واستبعد فرنجية

في موضوع استحقاق رئاسة الجمهورية قال نصرالله إنّه لن يكون لـ”حزب الله” مرشح، ليستبعد بذلك سليمان فرنجية من السباق الرئاسي، وفي المقابل حوّل الإطناب بمديح الرئيس ميشال عون وتجربته في الحكم وتبريره لكلّ الثغرات في عهده، كمدخل ليعلن بشكل غير مباشر تأييده لجبران باسيل السائر على خطا عمه، في تقديم التنازلات غير المحدودة التي للحزب.
اعتبر العارفون أنّ إشادة نصرالله بعهد عون وذكره بالاسم هي إشادة في الوقت نفسه بجبران باسيل الذي يعلم الجميع أنّه المتحكم بالقرارات الرئاسية، ومؤشِّرٌ لدعم الأخير في الانتخابات الرئاسية، بينما تجاهل أيّ ميزة لفرنجية أو سواه.

إشارة إضافية أرسلها نصرالله إلى باسيل عندما ابتسم وأجاب بالكثير من اللطف والإيجابية على دعوة باسيل للإتيان بالفيول الإيراني لصالح معامل الكهرباء وأعطى هذا الأمر الاهتمام والتجاوب رغم رمي المسألة على الحكومة اللبنانية.
التقية في ادعاء عدم التدخل
بدت التقية مكشوفة في كلام نصرالله ومارسها بوضوح بادعائه أنّه ليس له علاقة بتفتيش المطران وبالصيغة التي استخدمها، باعتبار أنّ القائمين بالتفتيش والملاحقة هم عناصر وضباط الأمن العام والقاضي فادي عقيقي وفريقه في المحكمة العسكرية، وفي الوقت نفسه، وضع نصرالله حصانة كاملة معلنة على القاضي فادي عقيقي وعلى مساره القضائي للاستمرار في التحقيقات وعدم الاستجابة لمطالب بكركي المتعلقة بهذه القضية.
ترسيم الحدود بقرار نصرالله

قام نصرالله بترسيم حدود سياسي تجاه الطوائف الأخرى، واعتبر المعنيون في الحزب والدولة أنّ كلامَه يجب أن يُنـَفـَّذَ ويُترجَم منعاً كاملاً للمطران الحاج ولأي مطران آخر من العبور عبر الحدود الجنوبية، فضلاً عن منع الإتيان بأيّ نوع من أنواع المساعدات.
بذلك، أعلن نصرالله أنّه هو المتحكّم بالحدود وأنّ الحدود الجنوبية حدوده، وهو من يقرّر من يعبرها، وليس أحد آخر أو جهة أخرى.
تحديد الحدود الذي فرضه نصرالله تجاه الكنيسة المارونية، يمتدّ عملياً إلى ترسيم الحدود والسيطرة على إنتاج النفط والغاز، حيث يتضح أنّ رفع السقف في موضوع التفاوض لم يكن إلاّ نوعاً من الاستنهاض الداخلي لبيئة الحزب الحاضنة التي تكتوي أيضاً بنار الأزمة، وإن بنسبة أقل من غيرها.
تهكّم على انتظار انهيار إسرائيل
أثار قول نصرالله أنّه يرى انهيار “إسرائيل” وسكانها يحملون الحقائب ويفرون منها، استغراباً في الأوساط القيادية للحزب لأنه تحوّل إلى فكاهة سوداء في ظل الأزمة والانهيار الذي يعانيه اللبنانيون، ومنهم الشيعة، ويسعون لمغادرة لبنان وسادت عبارة “لا تعليق” في أوساطهم.
في تقييمٍ لهذا الجانب من الخطاب كانت الخلاصة بأنّ التخويف الذي يمارسه نصرالله موجّه في حقيقته إلى اللبنانيين وليس إلى الخارج عملياً.
مرحلة الحكم الكامل
قال نصرالله إنّ “حضور “حزب الله” في محور المقاومة سيتعزّز ويقوى على مستوى المنطقة”، وهذا يستدعي إطباق السيطرة على لبنان، وهو ما عبّر عنه بالقول إنّ “رؤية “حزب الله” للمرحلة المقبلة، هي الانخراط في الشأن الداخلي اللبناني، أكثر من أي وقت مضى”، مع ما يعنيه ذلك من زيادة الاعتماد على وسائل الضغط المتنوعة على جميع معارضيه لإخضاعهم وإنهاء كلّ مظاهر الاعتراض على هيمنته على البلد، وهذا يقتضي الاستماتة للإبقاء على سيطرته على رئاسة الجمهورية وبقية الرئاسات والمؤسسات، بالتوازي مع إشهار وسائله العنيفة بفرض الأمر الواقع على جميع المستويات.
