أدهم جابر
لا يجيد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لغة كما يجيد لهجة الحرب.
ففي حواره الأخير مع قناة الميادين تحدّث كثيراً عن هزّ عروش الحقول النفطية “الإسرائيلية”، وعن صواريخ دقيقة يمكنها أن تطال كل الأهداف البحرية والبرية داخل “إسرائيل”.
ويعدّ هذا الموضوع الشغل الشاغل لنصرالله والذي يتجاوز لديه كل أولوية، فيما تأتي هموم الشعب اللبناني وعلاقات لبنان بأشقائه العرب في مراتب متأخرة على سلم اهتمامات الحزب وأمينه العام.
وإذا كانت هذه اللغة طبيعية بالنسبة إلى حزب يعتبر “الدمّ” أهم استثمار لديه، فإن ما يثير الاستغراب هو صمت الحزب كل هذه السنوات عن استخراج النفط، والذي كان يمكن أن يحدث في الحقول اللبنانية الأخرى غير المتنازع عليها، والأكثر غرابة هو إصرار نصرالله على تحطيم كل صلة بالدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، فقد اعترف نصرالله في حواره الأخير مع قناة الميادين بأن حزب الله لا يمكن أن يلعب دور الوسيط بين السعودية والحوثيين في اليمن لأنه طرفٌ في الحرب الدائرة هناك.
وبالمعنى الأوضح إن الحزب يساند حوثيي اليمن ضد المملكة، وهذا اعتراف خطير لأنه يسيء إلى ما تبقى من العلاقات اللبنانية- السعودية، والتي يحتاجها لبنان في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى.
وفي ظل الإطلالات الإعلامية المستمرة لنصرالله فإن هناك شعباً لبنانياً مَلَّ من الاستماع إلى العرضات البطولية واستعراض القوة، ويكرر تساؤلاته:
لماذا لا تعمل السلطة اللبنانية على استخراج النفط من الحقول المستقرة؟
ولماذا ثمة من يريد أن يقضي على كل علاقات لبنان العربية؟
ولماذا هناك من يلوّح بالحرب دائماً من دون أن يكترث لما يريده الشعب اللبناني؟
وطبيعي أن حزب الله غير مهتم للإجابة عن هذه التساؤلات لأنه، كما قال نصرالله، طرفٌ في النزاعات والحروب التي تشهدها بعض الدول العربية من اليمن مروراً بالعراق وصولاً إلى سوريا، ولا نعلم إلى أين قد تصل في الغد، وكل ما نعلمه أننا كلبنانيين نحصد ثمار ما يزرعه حزب الله، ولمّا كان الأخير يزرع الريح أنّى حَلَّ فإننا لن نحصد سوى العاصفة التي قد تقضي على الأخضر واليابس في لبنان ذات مغامرة “حمقاء” قد يقدم عليها حزب لا يعرف عنه حتى اللحظة سوى أنه يستلذ بالحرب والخراب والدمار ويستمد قوة وجوده منها.
يعلم نصرالله جيداً، وهو أشار إلى ذلك في إطلالته الإعلامية الأخيرة، أن استخراج النفط هو سلم نجاة لبنان من أزمته الاقتصادية، لكنه على الرغم من ذلك يفضل الحرب في سبيل ذلك، على السبل الأخرى، فحزبه لم يستغل نفوذه السياسي من أجل الضغط على حلفائه لاستخراج النفط، ذلك أن الحقيقة تتمثل في عدم رغبة حزب الله بأن يرتاح اللبنانيون عموماً والشيعة خصوصاً حتى لا يتخلوا عن حزب الله وأن يجنحوا إلى السلم.
وعليه فإن الحزب غير مستعجل للمشاركة في أي خطة إنقاذية للبنان يكون النفط أساسها، وبالتالي فإن جلّ ما يركز عليه نصرالله اليوم هو قرع طبول الحرب في كل مناسبة وليس أكثر.
وأخيراً إن إنقاذ لبنان لا يمكن أن يكون بفتح جبهات الحرب، فاستخراج النفط لا يشترط وجود الصواريخ الدقيقة، بل إلى عقول ذكية تعرف من أين تؤكل الكتف، وتدرك جيداً أن الوصول إلى هدف إنقاذ لبنان من أزمته تقتضي التحلي بالحكمة، وإعادة علاقات لبنان مع محيطه العربي عموماً ومع السعودية والإمارات خصوصاً إلى سابق عهدها.
لكن ما العمل إذا كان نصرالله يفضل الراجمات على أي سفينة نجاة تنقذ اللبنانيين من معاناتهم…!!!.
